فيما لا تزال رسائل التفجير الذي استهدف، الثلاثاء الماضي، منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت، في دائرة الضوء والأسئلة والقراءات والتحليلات، بانتظار الإمساك بخيوط تقود إلى الجهة المنفّذة، وإن كانت مجموعة سورية، تطلق على نفسها اسم «اللواء 313 مهام خاصة»، قد أعلنت مسؤوليتها، متوعدة بالمزيد، فإن الساعات الماضية سجّلت دفعاً باتجاه الإسراع في تأليف الحكومة.
وكان لافتاً قول رئيس مجلس النواب، نبيه بري، «سهّلنا ونسهّل عملية التأليف في أقرب وقت». وهذا التسهيل يترجم، عملياً، بحديث بري عن توسيع لائحة الأسماء التي ستقدم للرئيس المكلّف، تمام سلام، وإسقاط نظرية الثلث الضامن، بعد توسعة مروحة الخيارات لدى فريق 8 آذار.
وتلاقى بري مع طروحات رئيس تكتل التغيير والإصلاح، النائب ميشال عون، حول وجود اختلاف في وجهات النظر داخل فريق 8 آذار، إزاء القضايا الداخلية حصراً، ومفاوضة كل فريق في شأن تمثيله في الحكومة عن نفسه فقط.
ومن هنا، أبلغ بري رئيس الحكومة المكلف أنه يفاوض باسم حركة أمل وحزب الله بشكل منفصل عن تكتل التغيير والإصلاح، بعدما بات واضحاً أن الجانبين اختارا «الطلاق» على صعيد الملفات الداخلية، على اعتبار أن التفاهم بينهما ليس ممكناً في الوقت الراهن.
ويذكر أن التيار الوطني الحرّ نشأ في فبراير 2005، وخاض معركته الانتخابية ضد مكونات فريق 8 آذار. وبالتالي، فإن ما جمعه به ليس سوى وثيقة التفاهم مع حزب الله حصراً. كما أن عون خاض معركة جزين ضد حركة أمل. ومن حينه، لا شيء يجمعه ببري سوى خصومة دائمة، يدخل على خطّها، بين حين وآخر، حزب الله للتهدئة، من دون الوصول إلى حلول كاملة.
أما الرئيس سلام، وفق مصادره، فيؤكد أنه لن يشكل حكومة تحدٍ، ولا يريد ثلثاً معطلاً، وهو ينتظر ترجمة هذا التطور الإيجابي في عملية تأليف الحكومة، بما يتلاءم والثوابت التي سبق أن طرحها، وهي تأليف حكومة سياسية من 24 وزيراً، لا ثلث معطّلاً فيها لأي فريق، وتوزيع الحقائب على أساس المداورة.
وفي حين سمحت حركة بري الأخيرة بفتح ثغرة في الجدار السياسي، إذ فصلت بين مطالب الثنائي الشيعي ومطالب النائب عون، ما قد يسرّع في مفاوضات تأليف الحكومة، بحسب أوساط الرئيس المكلّف، فإن تيار المستقبل، ومن يدور في فلكه، لا يزال مصرّاً على حكومة من دون حزب الله.
وبحسب المعلومات، فإن "المستقبل" قرأ ما صدر عن بري، في شأن 8 آذار، من زاوية تأليف الحكومة، بأنه لم يسهل الأمور، بل عقّد الصورة، لكونه، عندما حدّد حصة الثنائي الشيعي بـخمسة وزراء من أصل 24، تاركاً للنائب ميشال عون تحديد حصته، فكأنه أعاد صياغة مطلب الثلث المعطلّ بطريقة جديدة، من خلال ترك عون يحصل على ما يكمل هذا الثلث. وحيال هذا الواقع، قالت مصادر مواكبة للمشاورات المتعلّقة بتأليف الحكومة لـ «البيان» إن عملية التأليف، وبعد تفكّك فريق 8 آذار، بات عالقاً بين الشروط والشروط المضادة. لا ثلاث ثمانيات
تحرر رئيس الحكومة اللبنانية المكلف تمام سلام من معادلة الـ «ثلاث ثمانيات»، في ضوء كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأن عمر الحكومة لن يتجاوز عشرة أشهر، يحين بعدها موعد الاستحقاق الرئاسي في مايو 2014، وتصبح عندها الحكومة مستقيلة دستورياً، لتؤلّف بعدها حكومة جديدة، إثر إنجاز هذا الاستحقاق.