لقيت تغريدة عالم ديني شيعي أطلق على نفسه اسم عقيل الأسدي، دعا خلالها إلى نبش ضريح خالد بن الوليد، الاستهجان والامتعاض وسط الثوار وعلماء الدين السنّة في مدينة حمص المحاصرة، وتحديداً في حي الخالدية، الذي يحتضن مسجده، حيث طالب الشيخ أنس سويد من الثوار والعشائر المتحدرة من نسل خالد بن الوليد في حمص وريفها بالوحدة ورص الصفوف بغية عرقلة تلك الهجمات، التي تستهدف المسجد، الذي يشكل رمزاً دينياً لكل المسلمين السنة في المنطقة. وبث النشطاء صوراً تظهر فيها تدمير قسم من مسجد خالد بن الوليد في حي الخالدية، حيث استهدفته مليشيات حزب الله وعناصر القوات النظامية.

مشاعر وأحزمة

ويقول عبدالله حمصي، وهو ناشط إعلامي من داخل حمص المحاصرة ، إن «أكثر ما يخيف، هو أن يتمكنوا من دخول مسجد خالد بن الوليد رضي الله عنه، بحيث يحدثون فيه فساداً وخراباً لإيذاء مشاعر أهل السنة في الشهر الفضيل». ويضيف عبدالله أن الثوار «يرتدون الأحزمة الناسفة على جميع الجبهات، وخاصة في حي الخالدية الذي غدا تحت سيطرتهم، وبانتظار أول عملية استشهادية في اقتحامات الجيش القادمة»، مضيفاً: «لن يخرجوا من هذه الأحياء أبداً، بل وسيدفنون عناصر النظامية معهم في حال دخلوه».

مشروع إيران

ويعلل الناشط الآخر كرم حمصي، الذي يعمل في المجال الإغاثة داخل الأحياء المحاصرة، أسباب استهداف مليشيات حزب الله والقوات النظامية ضريح خالد بن الوليد، قائلاً انه «هو الذي هدم عرش كسرى، وحطم مملكة الفرس التي تحاول إيران الصفوية إعادة بنائها تحت يافطة المشروع الشيعي في المنطقة». ويضيف: «باتت الحرب الدائرة طائفية بكل ما تعني الكلمة من المعنى، وسيدنا خالد رمز لجميع أهل السنة، فهم يستهدفون رموزنا». ويرى كرم أن «الرعب والخوف دب في نفوس العناصر النظامية بعد التفجيرات التي تبنتها جبهة النصرة في حييَ النزهة وعكرمة المواليتين للنظام، بالإضافة إلى تكبدهم خسائرهم في الأرواح».

شكوى الثوار

ويشتكي الثوار في المدينة من نقص حاد في الذخيرة والأسلحة لمواجهة القوات النظامية، بحيث لم تأتهم المؤازرة من أي جهة كانت، سوى دخول كتيبة شهداء البياضة التي يقودها عبد الباسط ساروت، في حين يتوزع أكثر من 1400 مقاتل في معظم الأحياء المحاصرة، حيث جرح منهم حوالي 400 وغالبيتهم في أوضاع حرجة، في وقت أكد اللواء سليم إدريس إرسال قيادة الأركان أسلحة نوعية إلى الجبهات القتالية في حمص، وهو ما تنفيه معظم الكتائب التي تحارب ميدانياً. ويقول أبو عادل، الذي يرابط في جبهة الخالدية، إن ما تروجه قيادة أركان الجيش السوري الحر والائتلاف الوطني المعارض بوصول الأسلحة النوعية «ليس دقيقاً»، مستطرداً: «لا زلنا نعتمد على الغنائم، وبعض الأموال التي ترسل من قبل المغتربين». ويضيف أبو عادل، الذي أرسل عائلته إلى مخيمات الأردن: «بذريعة عدم إبدائنا الطاعة لقيادة الأركان والائتلاف الوطني، يعاقبوننا بعدم توريد الأسلحة النوعية، كما أنهم ينعتوننا بالتطرف، وهذا الاتهام عار عن الصحة». ويردف: «نحن سنفدي كل الأحياء المحاصرة بدمائنا، ولن نصغي إلى الاتهامات الباطلة التي يتفوه بها الائتلاف الوطني، فهؤلاء يتحركون وفق أجندات خارجية، ولا يكترثون بما يجري في عاصمة الثورة السورية، كما لن نسمح للقوات النظامية التي تبتعد عن المسجد مسافة 500 متر الدخول إلى جامع خالد بن الوليد، فهو يمثل الثبات والصمود».