انضمت الكويت للإمارات والسعودية أمس وقدمت مساعدات عاجلة إلى مصر بقيمة 4 مليار دولار ليصل حجم المساعدات التي قدمتها الدول الخليجية الثلاث مجتمعة إلى 12 مليار دولار، في وقت توقّع محلّلون وخبراء اقتصاد إسهام المساعدات الخليجية لمصر في إنعاش اقتصادها الذي عانى في أعقاب ثورة 25 يناير، مشيرين إلى أنّ «هذه الأموال ستعطي فرصة لمصر لالتقاط أنفاسها».

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ محمد العبد الله الصباح قوله إن الكويت قررت تقديم مساعدات عاجلة لمصر بقيمة أربعة مليارات دولار، وأضاف أن مجلس الوزراء الكويتي اعتمد قرارا بهذه المساعدات بناء على توجيهات أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح. وتشمل هذه المساعدات وديعة بقيمة ملياري دولار للبنك المركزي المصري ومليار دولار أخري منحة لا ترد إضافة إلى نفط ومشتقات نفطية بقيمة مليار دولار كمنحة.

ومثلما توقع محللون فإن حزمة المساعدات الخليجية، قادت بالفعل المساعدات التي ضخت خلال الساعات الماضية بورصة مصر لمكاسب 4ر4 مليار جنيه في أولى جلسات شهر رمضان.

وأكّد نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار محسن عادل، أنّ صرف هذه الأموال والمساعدات، التي بلغت 12 مليار دولار من الإمارات والسعودية والكويت، سيعطي «فرصة» لمصر «لالتقاط أنفاسها»، مضيفاً أنّ «مصر تحتاج إلى تحقيق استقرار سريع لاقتصادها باستعادة تدفّقات السياحة والاستثمار».

إنعاش اقتصاد

من جهته، أبان الخبير الاقتصادي صلاح حيدر، أنّ «الأموال الخليجية ستسهم بشكل كبير في انعاش الاقتصاد»، لافتاً إلى أنّ «من بين البدائل الاقتصادية حاليا تحصيل الضرائب المتأخّرة وترشيد الإنفاق الحكومي، مع وضع خطة تحفيزية لاستغلال ودائع القطاع المصرفي في بدائل تنموية آمنة، وإعادة النظر في الأصول الحكومية غير المستغلة، وتشغيل المصانع المعطّلة وتحويل قناة السويس إلى منطقة اقتصادية للخدمات اللوجستية عالمياً».

ولفت حيدر إلى أنّ «مصر تحتاج الآن أفكاراً مبتكرة لمعالجة أزمة الاقتصاد»، مشيرا إلى أنّه «من بين هذه الأفكار بيع أراض استثمارية للمصريين في الخارج، وتوحيد سياسة المعاملة التعريفية بين السائح المصري والسائح الأجنبي».

في السياق، نقلت «فاينانشيال تايمز» البريطانية عن الخبير الاقتصادي محمد أبوباشا والذي يعمل في المجموعة المالية «إي إف جي هيرمس» قوله: «تعد أموال المساعدات التي تقدّمت بها الإمارات والسعودية وسيلة إنقاذ؛ هناك حاجة كبيرة إليها»، مضيفاً: «في ظل بقاء احتياطيات العملة الأجنبية عند 14.9 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي، ومع وجود التزامات بقيمة مليار دولار لدائني نادي باريس في شهر يوليو الجاري، كانت مصر قريبة بصورة خطيرة من النزول عن ثلاثة أشهر من الغطاء الاستيرادي».

مصالح مشتركة

بدوره، أوضح رئيس اتحاد المستثمرين العرب وأمين عام برنامج دعم المشاركة المصرية الأوروبية السفير جمال بيومي في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «الدعم الإماراتي والسعودي لمصر دليلٌ على أنّ مصر كانت تسير في «الطريق الخطأ»»، متسائلاً: «كيف لدولة تريد أن تنهض، وتستمر أن تُهمش الدول المجاورة لها في المنطقة، والتي تجمعها معها علاقات تاريخية ومصالح مشتركة ومصير واحد؟». ووصف بيومي نظام مرسي بالافتقار إلى الخبرة بما تسبّب به من توتّر في العلاقات مع الدول العربية، مضيفاً أنّ «ما يلفت النظر برقية التهنئة التي أرسلها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للرئيس الجديد المؤقت المستشار عدلي منصور قبل أن يُقسم اليمين الدستورية ما يدلّل على مشاعر الود الجارفة التي يُكنّها العرب لمصر».

تفاؤل البورصة

قادت المساعدات الاقتصادية الخليجية لمصر، مؤشرات البورصة المصرية لإرتفاع جماعي لدى إغلاق تعاملات أمس وسط عمليات شراء مكثفة من المؤسسات وصناديق الاستثمار المصرية.

وحقق رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة بالسوق ربحا بأكثر من 4.4 مليار جنيه ليصل إلى 356.5 مليار جنيه بعد تداولات نشطة بلغت 727.6 مليون جنيه رغم تقليص زمن التداول بالسوق إلى ثلاث ساعات بدلا من اربع ساعات خلال شهر رمضان.

تفاعل روابط

 

أكّد السفير المصري الأسبق في واشنطن عبدالرؤوف الريدي في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «علاقات مصر مع إطارها العربي تتحسّن وتسير نحو طريق التفاعل الإيجابي في أعقاب فترة من الضمور والتوتّر»، لافتاً إلى أنّ «التطوّرات السياسية في مصر أنعشت العلاقات مع عدد من الدول العربية على رأسها السعودية والإمارات»، واصفاً الأمر بالطبيعي باعتبار مصر حاضنة الأمة العربية دائماً بما أبدته على الدوام من استعداد للتضحية من أجل مصالح الجيران والأشقاء العرب.