في أول لقاء رسمي بين الفصيلين الأكبر في المعارضة التونسية استغرق ساعات اتفق تحالف الجبهة الشعبية والاتحاد من أجل تونس على عقد مؤتمر وطني للإنقاذ في أقرب الآجال لإيجاد حل للأزمات التي تمرّ بها البلاد، وانتهيا إلى تشكيل لجنة متابعة متكونة من قوى مدنية واجتماعية تشرف على إعداد المؤتمر.
وفي حين حمّل رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر مسؤولية تردي الأوضاع للحكومة، داعياً إياها للاعتبار من الأحداث الجارية في مصر، حمّلت أحزاب سياسية ومنظمات أهلية تونسية، مؤسستي الحكومة والرئاسة مسؤولية ما وصفته بـ«تعفن» الوضع في البلاد.
وقال الناطق الرسمي للجبهة الشعبية، زعيم حزب العمّال حمة الهمامي في تصريحات لـ«البيان» إنّ «الصورة واضحة أمام التونسيين، ونحن، ومعنا القوى المدنية والسياسية التقدمية نحمّل مسؤولية تردّي الأوضاع السياسية والاقتصادية للمجلس التأسيسي والحكومة الحالية التي تقودها حركة النهضة، وإلى رئاسة الجمهورية»، مشيراً إلى أن «المجلس فقد شرعيته منذ أن حاد عن دوره التأسيسي وأصبح يخدم مصالح حزبية ضيقة كما تحوّل إلى بؤرة تشرّع من خلالها حركة النهضة لنفسها تطبيق مشروعها المناقض لأهداف الثورة»
شرعية زائفة
وأشار الهمّامي الى أن السلطة الانتقالية فقدت ثقة الأحزاب والمنظمات فيها، وأن المشاركين في الاجتماع التشاوري لم يدعوا الى حلّ المجلس التأسيسي لأنه ليس لديهم بديل في الوقت الحالي، وجدّدوا دعمهم لكل التحركات الشبابية بما فيها حركة «تمرد»، مستنتجاً «أنّ الحكومة المؤقتة والمجلس التأسيسي فاقدان للشرعية منذ 23 أكتوبر الماضي»، على حد تعبيره.
ووصف الهمامي شرعية الحكومة الحالية بالزائفة، لأنها لا تلبي مطالب الشعب، حسب قوله وأن شرعيتها القانونية كانت قد انتهت منذ أكتوبر الماضي معلناً أن ما دفع القوى الوطنية الديمقراطية إلى طرح حلول عاجلة هو سياسة المماطلة التي تعتمدها حركة النهضة، متهماً إياها بأنها أفشلت الحوار الوطني.
فترة انتقالية
ومن جانبه، أكّد الأمين العام لحركة نداء تونس الطيب البكوش أنّه تمّ الاتفاق على ضرورة عقد مؤتمر وطني للإنقاذ. يتم فيه إشراك مختلف القوى السياسية ومكونات المجتمع المدني والاتحاد العام التونسي للشغل ومختلف شركائه وذلك من أجل التوصل لحلول عملية للخروج من الوضع الحالي للبلاد.
وأضاف أن المجتمعين وصلوا إلى تقييم موحد للوضع الراهن للبلاد بين مختلف مكونات الاتحاد من أجل تونس والجبهة الشعبية، مفاده ضرورة إنهاء الفترة الانتقالية التي تمّ التمديد فيها خاصة مع تعطل صياغة الدستور وتشكيل هيئة الانتخابات، معتبراً أن طول الفترة الانتقالية أفرز تذمراً وسخطاً لدى الشعب ومن الضروري إنهاء هذه المرحلة بسرعة.
دعوة إلى الاعتبار
في الأثناء، دعا رئيس المجلس التأسيسي الأمين العام لحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات مصطفى بن جعفر الحكومة إلى استخلاص الدرس والعبرة مما يحدث في مصر، معتبراً أن اختيار مصر للطريق السريع أوقع بها في أزمتها الحالية.
وبينما أكد بن جعفر أن خيار المشاركة في الحكم والعمل مع قوى سياسية مختلفة مكن من حماية تونس من الفتنة والانقسام مثل ما هو الحال في مصر، وصف دعوات الأطراف السياسية والمدنية إلى حل الحكومة والمجلس التأسيسي، بالخطيرة حين تتزامن مع ما يحدث في مصر.
حملة «تمرد تونس» تقترب من مليون توقيع
أعلنت حركة «تمرد تونس» أنها شارفت على تجميع مليون توقيع لحل المجلس الوطني التأسيسي والحكومة. وأعلن الناطق الرسمي باسم حركة «تمرد تونس»، هيثم العوني، أن حملة جمع التوقيعات شهدت إقبالاً كبيراً وهو ما يترجمه العدد الذي قارب المليون. وكان الناطق الرسمي للتنسيقية المشرفة على حملة تمرد محمد بنور، أكد قبل أيام أن عدد التوقيعات المساندة لهذه الحملة تجاوز 200 ألف توقيع، مبيناً أن الحملة تسعى إلى جمع مليوني توقيع.
وأكد بالنور حينها أن «تمرد التونسية» هي حركة تضم كل الأشخاص المنتمين إلى أطياف اجتماعية مختلفة بدأت نشاطها في منتصف شهر يونيو الماضي واستوحت تحركاتها من حملة تمرد المصرية لتنشئ تحركاً مماثلاً في تونس. وكانت حركة «تمرد تونس» أعلنت في 3 الجاري أنها شرعت بحملة لجمع التوقيعات بهدف «حل المجلس الوطني التأسيسي لأنه فقد شرعيته»، و«التمرد على الإسلام السياسي الفاشل».
