لا يذكر مصطلح علماء المسلمين إلّا ويبرز اسم الشيخ يوسف القرضاوي كأحد أبرز علماء السنّة في العصر الحديث، لاسيّما وأنّه رئيس الاتحاد العالمي، بيد أنّ الاسم ارتبط أيضاً بدوامة جدل، لا ينقطع مصدره، وفتاويه وعلاقاته، فضلاً عن مواقفه الشخصية بشأن قضايا المحيط العربي. ولعل آخر مواقف القرضاوي ما يتعلّق بالتطوّرات الأخيرة في مصر، إذ ثمّن الدعوات الرامية لعودة الرئيس المخلوع محمد مرسي، الأمر الذي اعتبره البعض دعوة لإشعال الشارع وزيادة احتقان المشهد.
وأفتى القرضاوي بضرورة مساندة مرسي، انطلاقاً مما أسماه نص الإسلام على طاعة الرئيس، داعياً وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي العدول عن موقفه، مشيراً إلى أنّ «داعمي قرار العزل أقلّية»، فيما هاجم البابا تواضروس بقوله: «لم يوكلك أحد للحديث باسم أقباط مصر».
غضب شارع
وقابل قطاع عريض من الشارع فتاوى القرضاوي بحنق وسخط كبيرين، تبدّيا هجوماً وانتقادات لاذعة، فضلاً عن غضب عارم من قناة الجزيرة، باعتبار أنّ القرضاوي والجزيرة ينطقان من منبر واحد على حد قول المنتقدين. واستفزّت فتوى القرضاوي الكاتبة والروائية ومستشار الرئيس المؤقّت لشؤون المرأة، إذ شدّدت على أنّ القرضاوي «لا يصدر فتاوى باسم الإسلام قدر ما يدافع عمّا يؤمن ويعتقد»، لافتة إلى أنّه «عمل على تفرّق الناس وتنفيرهم بدلاً من لم الشمل في مرحلة حساسة وظرف دقيق تمرّ به البلاد».
انتقادات نجله
وربما ما عزّز من الجدل الدائر حول القرضاوي برأي كثيرين اتجاه نجله الشاعر والكاتب عبد الرحمن يوسف القرضاوي لانتقاده ومخالفته علنيا في مقال نُشر بإحدى الصحف في مصر، مؤكّدا أنّ «شرعية مرسي سقطت»، مضيفاً: «اللحظة الراهنة بتعقيدها وارتباكاتها جديدة ومختلفة تماما عن تجربة جيلكم كله، ذلك الجيل الذي لم يعرف الثورات الشعبية الحقيقية، ولم يقترب من إرادة الشعوب وأفكار الشباب المتجاوزة، ولعل هذا هو السبب في أن يجري على قلمك ما لم أتعلمه أو أتربى عليه يوما من فضيلتكم».
فكر جماعة
ويشير الداعية الإسلامي أسامة القوصي في تصريحات لـ «البيان»، أنّ القرضاوي يقود الآن فكر جماعة الإخوان المسلمين، مبيّناً أنّ «الجماعة تعتبره أحد أهم وأبرز علمائها»، ما لا يبرئ فتاويه من الأغراض السياسية، مشدّداً على أن خروج هذه الفتاوى من نطاق الدين إلى نطاق الآراء السياسية.
