يدور الحديث في العراق عن تشكيل تحالف «سني شيعي كردي علماني» جديد، حيث إن الأحزاب المشكلة للتحالف لا تربطها مشتركات قوية، باستثناء رفضها لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وائتلافه، وقد بدأ يتكرس فعليا في قطع الطريق أمام أتباع المالكي للفوز بعدد من المحافظات الشمالية والجنوبية وتوجه هذه التشكيلات السياسية الى انفتاح مع بعضها البعض وميلها إلى المزيد من الليبرالية، بخلاف النهج التفردي الذي كان سائدا، حيث أخذت القيادات الدينية السياسية الشابة تنتهج سياسة منفتحة إلى حد ما، مع التيارات العلمانية والمدنية.

وكشف التيار الصدري، عن وجود هذا «التحالف الاستراتيجي» بينه وكتلة المواطن والتحالف الكردستاني وقائمتي العراقية ومتحدون، لتشكيل الحكومة الاتحادية المقبلة، لكنه أكد أنه لا يميل إلى التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية إذا ما تولى مرشح منه منصبا سياديا. فيما لم تؤكد كتلتا المواطن و«الكردستاني» وجود مثل هذا الاتفاق، إلا أنهما لم تستبعداه مستقبلاً.

اتفاق استراتيجي

وقال النائب عن كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري، جواد الشهيلي، إن هناك «اتفاقاً استراتيجياً بين الكتلة، وكتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم، والتحالف الكردستاني والقائمة العراقية بزعامة إياد علاوي، وقائمة متحدون بزعامة رئيس البرلمان أسامة النجيفي، على تشكيل الحكومة الاتحادية المقبلة»، مشيراً إلى أن هذا «التحالف انبثق بين هذه الكتل لعدم وجود خلافات بينها والثقة المتبادلة ببعضها البعض».

وأضاف الشهيلي، إن «عدم ثقتنا بائتلاف دولة القانون، الذي يتزعمه رئيس الحكومة نوري المالكي، دفعنا إلى بناء تحالفات استراتيجية مع الأطراف الأخرى»، مبيناً أن «رئاسة الحكومة الاتحادية المقبلة ستكون للتحالف الشيعي وربما للتيار الصدري أو المجلس الأعلى الإسلامي».

وأوضح النائب عن كتلة الأحرار، أن «التيار الصدري يهدف إلى تقديم الخدمات للمواطن وليس التعامل مع المسؤوليات الملقاة على عاتق منصب رئاسة الوزراء»، عاداً أنه «لا يحتاجه في هذا التوقيت».

نفي خلافات

في غضون ذلك، نفى رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ورئيس كتلة الأحرار بهاء الأعرجي، في مؤتمر صحفي مشترك، وجود خلافات بين «العرب والأكراد»، وأكدا أن الخلافات محصورة بين حكومتي الإقليم والمركز، مشددا على أن التعاون بين الكرد والصدريين سـيقدم الكثير للعراق.

من جهته نفى القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي، والنائب عن كتلة المواطن علي شبر، أن "يكون المجلس قد اتفق رسمياً على تشكيل مثل هذا التحالف بالوقت الراهن"، مضيفاً «لكن هناك مشتركات كثيرة توجد نقطة التقاء تتيح عقد مثل هذه التحالفات مستقبلاً».

وأعرب شبر، عن «طموح المجلس بأن تكون هناك تحالفات قوية وكبيرة يمكن أن تنهض بواقع البلد»، مبيناً أن «الخلافات السياسية لم تنتج شيئاً برغم حاجة البلاد إلى التحالفات التي تمثل جميع الأطراف السياسية ويطمئن إليها الشارع العراقي».

إلى ذلك نفى القيادي في التحالف الكردستاني، محمود عثمان علمه بوجود اتفاق على تشكيل تحالف استراتيجي بين الأحرار والكردستاني والعراقية والمواطن ومتحدون، مضيفاً قد «تكون هنالك مباحثات بين تلك الكتل لكني لا أعلم بها».

توضيحات واشنطن

قال السفير الأميركي لدى العراق ستيفن بيكروفت، إن «الحديث عن إمكانية رفض رئيس الوزراء العراقي المقبل التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية كونه من جهة ترفض التعامل معها هو أمر نظري»، مبيناً أن «اختيار أي شخصية لهذا المنصب عائد للشعب العراقي».

وأكد بيكروفت «بغض النظر عمن سيصبح رئيسا للوزراء في العراق، فمن الصعب على رئيس وزراء لدولة مهمة مثل العراق ألا ينخرط أو يعمل مع الولايات المتحدة».