وكأنَّ المشهد السياسي المصري على موعد مع «الجدل المستمر»، إذ خلّف الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور جملة من ردود الأفعال، منها الغاضبة والمطالبة بإجراء بعض التعديلات عليه، ومنها المُرحبة به والتي اعتبرته «مرحلة فاصلة» في تاريخ التحول الديمقراطي في مصر عقب الإطاحة بالرئيس السابق د. محمد مرسي.
وأعلنت حركة «تمرد» على لسان الناطق الرسمي باسمها حسن شاهين أن الإعلان الدستوري لم يُعرض عليها، وأنها بصدد طلب إجراء بعض التعديلات عليه.
ومن جانبه، قال عضو الهيئة العليا لحزب الوفد حسين منصور لـ «البيان» إن الإعلان الدستوري الذي تم إصداره يُحدد خطوات للمرحلة الانتقالية المقبلة بصورة يجب الالتزام بها للمروق من النفق الحالي، مشدداً على أهمية النص الدستوري الذي تضمنه الإعلان والذي أكد ضرورة عدم وجود تشكيلات عسكرية أو جماعات سرية تتخذ الدين مطية لها لتحقيق أغراض سياسية، مؤكداً في السياق ذاته كون تلك المواد قد أسست لمرحلة واضحة وبخطوات بجدول زمني محدد.
وانتقد منصور المادة الأولى من الإعلان، مشيراً إلى أنها جاءت هي نفسها المادة الأولى من الدستور الإخواني تقريباً، وبها نوع من «المط والتطويل» إذ دخل المشرع في الجدل حول محددات الشريعة الإسلامية وتعريفاتها.. قائلاً: باقي مواد الإعلان وأبرزها المواد الخاصة بالحريات والتظاهرات يتوقف الحكم عليها على «كيفية وآليات التنفيذ العملي»، مشيراً إلى أن الإعلان الدستوري غير واضح في جزء محدد إذ لم يتطرق إلى قانون الانتخابات ومباشرة الحقوق السياسية وتقسيم الدوائر الانتخابية.
وبطبيعة الحال رفضت الأحزاب السياسية الإسلامية ذلك الإعلان الدستوري، بخلاف حزب النور، إذ اعتبره نائب رئيس حزب الحرية والعدالة د. عصام العريان «يغتصب سلطة التشريع من مجلس انتخبه الشعب، ويُعيد البلاد إلى ما قبل استفتاء 19 مارس 2011، إلى نقطة الصفر».. بينما أكد حزب النور من خلال تصريحات عضو الهيئة العليا للحزب عمرو مكي على أن الإعلان «جيد»، وخاصة في ما يتعلق بمواد الحريات.
تبرير
ومن جانبه، برّر الفقيه الدستوري البارز د. محمد نور فرحات ترحيب حزب النور بالإعلان بقوله إن الإعلان في مجمله يبدو محافظاً على نفس السياق العام للدستور السابق، وهو ما اتضح جلياً من خلال المادة الأولى التي اشتملت على نفس تعريف الشريعة الإسلامية (بأدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة)، بالتالي ظهر جلياً أن ذلك الإعلان جاء بترحيب من حزب النور.
الجبالي: يتفادى الأخطاء
وفي تصريحات إلى «البيان» أكدت نائب رئيس المحكمة الدستورية السابق المستشارة تهاني الجبالي أن الإعلان الدستوري يتفادى أخطاء المرحلة الانتقالية الماضية، والتي شهدت جملة من الأخطاء في أثناء حكم المجلس العسكري، لما تم البدء بإجراء الانتخابات البرلمانية أولاً على هوى ورغبة التيار الإسلامي، وهو ما أثبت خطأه، بالتالي فإن الإعلان الحالي من ضمن أهم مميزاته أنه قرر صياغة الدستور وتعديلاته أولاً ومن ثم الشروع في إجراء الانتخابات تعديلاً لمسار الثورة المصرية.
وتابعت الجبالي القول: «في ما يتعلق بالمادة رقم 18 والتي ناقشت وضع المحكمة الدستورية العليا فإن الإعلان انتصر لأعضاء المحكمة وأعاد الحق لأصحابه عقب سلبه من قبل التيار الإسلامي» في الدستور المعطل، إذ أكد الإعلان الجديد على أن المحكمة تختص دون غيرها بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح.