«هل يتكرر السيناريو الجزائري؟». هو سؤال مطروح وبشدة الآن على المشهد السياسي المصري، وخاصة عقب ليلة دامية سقط فيها العديد من الضحايا من الجانبين المتصارعين، فهل تشهد القاهرة حربًا أهلية على غرار تلك الحرب التي اشتعلت في الجزائر في بداية تسعينات القرن الماضي؟.
الإجابة على ذلك السؤال تظل من الصعب التنبؤ بها، إلا أن مؤشرات عدة تدفع إلى ذلك في مقدمتها رفض تنظيم الإخوان، ومن معه من فصائل سياسية متحالفة تقديم أية تنازلات في سبيل الموافقة على خريطة المستقبل التي أعلنت عنها القوات المسلحة المصرية، واستمرارهم في الاعتصام والتظاهرات من أجل إعادة الرئيس المعزول شعبيًا وهي التظاهرات والفعاليات الاحتجاجية التي تدفع بالعنف في كثير من الأحيان، ويكون لها ضحايا بالجملة، في الوقت الذي تواصل فيه الفصائل الإرهابية المتحالفة مع الإخوان تحركاتها من أجل التضييق على السلطات الحاكمة في مصر الآن، آخرها حوادث تفجير خط الغاز ومحاولة اقتحام دار الحرس الجمهوري.
مراجعات الحلفاء
ورغم أن عددًا من الفصائل الإسلامية المتحالفة مع الإخوان أجرت مراجعات فكرية على مدار التاريخ، عدلوا فيها عن فكرة استخدام العنف، إلا أن التطورات على الصعيد المصري الآن قدّمتهم مجددًا في ثياب العنف والفوضى، إذ ظهرت تهديداتهم للشارع المصري قبيل 30 يونيو وحتى بعد تدخل القوات المسلحة لحسم الأزمة، وهي تهديدات باستخدام القوة كحل للتخارج من الأزمة الراهنة، وللمقاومة ضد ما يرونه انقلابًا عسكريًا.
وحذّرت كافة الصحف الأجنبية والمتابعون للشأن المصري من تكرار السيناريو الجزائري، وهو ما حذّر منه كذلك مؤخرًا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أشار إلى أن مصر على أعتاب الحرب الأهلية.. فالعالم كله أصبح ينظر للتطورات التي تحدث على الصعيد المصري بأنها تدفع إلى «الحرب الأهلية».
دور «النور»
وما يزيد من احتمالات تكرار ذلك السيناريو في مصر هو أن حزب النور السلفي الذي شارك مؤخرًا في رسم خارطة الطريق بالتحالف مع الإدارة العامة للقوات المسلحة والأحزاب الليبرالية، انسحب من تلك الخريطة، عقب الاعتداء على المعتصمين من مؤيدي الرئيس المعزول شعبيًا د.محمد مرسي عند دار الحرس الجمهوري، ما عزز من كفة القوى الإسلامية وأعاد إليها تعاطف التيار السلفي مجددًا. وبالتالي، وفق ما يؤكده مراقبون، أصبح الشارع المصري أمام كفتين كلاهما يحملان من علامات ودلائل القوة ما يدفعهم نحو الدفاع عن مكتسباتهم طيلة الفترة الأخيرة حتى لو كلفهم ذلك الدماء.. وبرز ذلك جليا من خلال تصريحات قيادات جماعة الإخوان جميعهم، وعلى رأسهم المرشد العام د.محمد بديع الذي وقف ليخطب في معتصمي رابعة العدوية قائلاً: «مرسي رئيسنا ودونه دماؤنا».
رهان على الشعب
ورغم تلك المقدمات التي تدفع بنتائجها لأتون حرب أهلية قد تمزق مصر، وتعيد شبح السيناريو الجزائري الذي حذّر منه الكثيرون في أعقاب ثورة 25 من يناير، إلا أن مُحللين أكدوا على تماسك الشعب المصري رغم ما بدا من اختلاف، وأن الحرب الأهلية لن تكون خيارًا؛ لما للمصريين من سمات اجتماعية، وترابط بيّن، كما أن السمات الجغرافية والديمغرافية لا تمسح بذلك.. وهو ما أكد عليه كذلك المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية أحمد المسلماني لما أوضح أن السيناريو الجزائري بات مستبعدًا وبشدة في مصر، مؤكدًا على أن الأمور تسير بصورة طبيعية الآن، وأن مؤسسة الرئاسة الحالية بقيادة الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور تُحاول من تعجيل المرحلة الانتقالية والانتهاء منها سريعًا؛ لإنهاء المشهد الحالي.
ويُعول محللون مصريون على عمق تجربة الإسلاميين في مصر التي تمتد إلى قرابة مئة عام، والتي تتفوق على تجربة الإسلاميين في الجزائر، بالتالي قد يكون خيار السيناريو الجزائري مطروحًا.
مخاطر
تناولت صحيفة «الموندو» الأسبانية الصادرة أمس التعليق على الأوضاع في مصر بالقول إن مخاطر نشوب حرب أهلية في مصر آخذة في الزيادة. وأضافت الصحيفة اليمينية ذات التوجه الليبرالي أن خارطة الجيش للمرحلة المقبلة بعد عزل مرسي تلقت ضربة قاصمة بعد رفض المعارضة، ولا سيما حزب النور السلفي. ورأت الصحيفة أن ترشيح البرادعي لهذا المنصب سلط الضوء على الاختلافات بين تلك المجموعات التي شاركت «في الانقلاب العسكري» الأمر الذي أدى إلى زيادة حدة الموقف. مدريد د.ب.أ