نجحت الإرادة الشعبية المصرية في أن تفرض نفسها على المشهد المصري، وعلى السلطة بدعم من القوات المسلحة المصرية؛ ليتم الإطاحة بالرئيس د.محمد مرسي، وتبدأ مصر مرحلة جديدة في تاريخها الحديث وسط حالة من الاحتقان المتصاعد على كافة الأصعدة، دفعت القوى الشبابية والثورية، وكذلك الأوساط الشعبية الرافضة للجماعات اليمينية أو تيار الإسلام-السياسي بوجه عام إلى المطالبة بحل تلك الأحزاب؛ لكونها قائمة على أساس ديني!.

وكان القانون المصري خلال عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك يقضي بمنع تأسيس أي أحزاب على أساس ديني، إلا أن المجال عقب ثورة يناير انفتح أمام تلك الأحزاب؛ لتشهد مصر جملة من الأحزاب التي تتخذ مرجعية إسلامية لها، في مقدمتها حزب الحرية والعدالة «الجناح السياسي للإخوان»، فضلاً عن حزب النور السلفي «الذراع السياسية لجماعة الدعوة الإسلامية»، بالإضافة لحزب البناء والتنمية «الذراع السياسية للجماعة الإسلامية»، وأحزاب أخرى مثل أحزاب الوسط والوطن والأصالة.

 

حل الاحزاب

وعقب أن سقط الرئيس مرسي بفعل ثورة الشعب التي انحاز اليها الجيش برزت مطالب بضرورة إبعاد الدين عن السياسة بأي حال من الأحوال؛ سعيًا نحو إبعاد شبح «الطائفية» عن المشهد السياسي، وفي سبيل ذلك طالب البعض بحل تلك الأحزاب، وفي مقدمتهم جماعة «الإخوان» نفسها، والسماح لأي شخصية أن تؤسس حزبًا سياسيًا، لكن ليس على أساس ديني.

وفي السياق ذاته، تكهن مراقبون بإمكانية أن يشمل الإعلان الدستوري الذي من المقرر أن يُصدر بمصر قرارًا بحل جماعة «الإخوان»، في الوقت الذي من المقرر أن تحسم المحكمة الإدارية دعوى قضائية مُطالبة بحل حزبي «الحرية والعدالة» و«النور» في أول أغسطس المقبل، وهي الدعوى التي أقيمت في الأساس لرفض بناء تلك الأحزاب على أساس ديني.

 

تسوية قانونية

ومن جانبها، قالت النائب السابق لرئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار تهاني الجبالي لـ«البيان»، إن فكرة «إقصاء أي طرف من الأطراف الفاعلة بالمشهد السياسي المصري أمر مرفوض وغير قابل للتطبيق، لكن من الناحية المقابلة فإن وجود أية كيان يُمارس عملًا حزبيًا عليه أولاً أن يوفق أوضاعه طبقًا للقانون وأن يخضع للرقابة»، مشيرةً إلى «رفضها لوضع جماعة الإخوان الحالي مطالبة بضرورة توفيق أوضاع لجماعة جمعية عامة، لا تزاول عملاً سياسياً».

وكانت المحكمة الإدارية العليا أصدرت في 16 أبريل في العام 2011 حكمًا بحل الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان يرأسه الرئيس الأسبق حسني مبارك، وكذلك تصفية أموال الحزب وأملاكه، وإعادة جميع مقراته إلى ملكية الدولة، وذلك عقب نجاح ثورة الخامس والعشرين من يناير، بالتالي ارتأى بعض النشطاء وكذلك الأوساط الشعبية المصرية ضرورة السير على نفس النهج وحل الأحزاب السياسية المؤيدة للنظام السابق بقيادة جماعة «الإخوان» تماشيًا مع ثورة 30 يونيو، وخاصة أن القانون يحظر تأسيس أحزاب سياسية على مرجعية إسلامية.

 

إجراءات احترازية

أكد مراقبون على كون الإجراءات الاحترازية التي تقوم بها القوات المسلحة والسلطة الحالية في مصر التي كان أبرزها اعتقال بعض الرموز من التيار اليميني المحافظ أو الإسلام السياسي، وغلق قنواتهم الفضائية التي تحرض على العنف، يمكن ان تتطور لتشمل كذلك إعلان حل جماعة «الإخوان»، اضافة الى حل أحزاب سياسية ذات مرجعية إسلامية؛ تضييقًا عليهم، ومنعًا لمزاولة أعمال تحريضية للمتظاهرين، ولمنعهم من حشد أنصارهم بصورة أو أخرى خلال الفترة الحالية المليئة بالمشاحنات.