توالت ردود الفعل العربية والدولية بشأن الأحداث الدموية الجارية في مصر، ففيما دعت السعودية المخلصين في مصر إلى ضرورة التعقل لحفظ الأمن، نددت قطر بالعنف الجاري وترويع الآمنين، في حين دعت تركيا مجلس الأمن الدولي لاتخاذ إجراء بشأن ما يحدث، في وقت اعتبرت روسيا أن الربيع العربي الدموي ضرب مصر مثل التسونامي، بينما حضت لندن جميع الأطراف على تجنب العنف وضمان بقاء جميع الاحتجاجات سلمية.
وقال وزير الثقافة والإعلام السعودي د.عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة، في بيان عقب الجلسة الأسبوعية التي عقدها مجلس الوزراء امس برئاسة ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز، إن «المجلس أكد أن الظروف التي تمر بها مصر حالياً تستدعي من جميع المخلصين الحكمة والتعقل لحفظ الأمن والاستقرار خاصة والأمة الإسلامية تستقبل شهر رمضان المبارك، داعياً «الجميع إلى استثمار قدوم هذا الشهر الكريم لبناء الوطن وتحقيق سمات العدل والتسامح».
وأعرب المجلس عن تهنئته للمستشار عدلي منصور رئيس مصر المؤقت، «سائلًا الله العلي القدير أن يحفظ مصر ويجنبها الشرور والفتن».
تنديد قطري
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن مسؤول في وزارة الخارجية القطري قوله، إن «قطر تدين بشدة مثل هذه الأعمال المؤسفة التي تؤدي الى ازهاق أرواح الأبرياء وزعزعة الأمن والاستقرار وترويع الآمنين». ودعا «المصريين الى التحلي بضبط النفس في هذه المرحلة الدقيقة، التي تستدعي التآزر وتدعيم الوحدة الوطنية وإيجاد حلول سريعة بعد معالجة أي خلاف بينهم بالحوار حفاظاً على أمن وسلامة واستقرار بلدهم وحماية مواطنيهم».
كما دعا الى «حماية المتظاهرين السلميين وحقهم في التعبير عن آرائهم ومواقفهم، ونبذ العنف بأشكاله وصوره كافة والبحث عن مخرج سياسي وطني يضمن للجميع حقوقهم السياسية والمدنية ويضمن حماية إنجازات ثورة 25 يناير».
وفي السياق تلقى أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً امس من رئيس وزراء الجمهورية التركية رجب طيب اردوغان. جرى خلاله استعراض علاقات التعاون بين البلدين إضافةً إلى بحث عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
دعوة للتدويل
من جهة اخرى وفي معرض حديثه في مؤتمر صحافي، أدان وزير شؤون الاتحاد الأوروبي في الحكومة التركية وكبير المفاوضين مجلس الأمن الدولي ايجمان باجيس قتل أشخاص خارج مقر الحرس الجمهوري، حسبما ذكرت وكالة انباء الأناضول امس. وقال: «أعتقد أن لغة خطاب الأمم المتحدة ينبغي أن تكون أكثر وضوحاً وأكثر اتساقاً وأكثر إقناعاً وأكثر شعوراً بالواجب، يجب على مجلس الأمن الدولي اتخاذ إجراء بشأن ما يحدث في مصر بأسرع وقت ممكن».
وقبيل ذلك دان وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو امس مقتل 42 متظاهراً في اشتباكات امام مقر الحرس الجمهوري في القاهرة. وقال في رسالة عبر «تويتر» «ادين بشدة المذبحة التي وقعت خلال صلاة الفجر باسم القيم الاساسية للانسانية التي ندافع عنها».
تسونامي
الى ذلك قال رئيس لجنة مجلس الدوما (النواب) الروسي للشؤون الدولية أليكسي بوشكوف على صفحته في موقع «تويتر» امس إن «الربيع العربي الدموي ضرب مصر مثل التسونامي، والآن هناك فوضى وقتلى. وهو خطر جداً على المجتمعات غير المستعدة للديمقراطية».
في الأثناء شجب وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، امس، تصاعد أعمال العنف بالآونة الأخيرة في مصر، وحضّ جميع الأطراف على تجنب العنف وضمان بقاء جميع الاحتجاجات سلمية. مشدداً على «ضرورة العودة السريعة للعمليات الديمقراطية في مصر، وقيام جميع أطراف الطيف السياسي بالعمل معاً من أجل المستقبل السياسي والاقتصادي للبلاد».
تونس تنتقد دور «الجامعة» وتدعو لقمة إفريقية طارئة
انتقدت الرئاسة التونسية بشدة تصريحات الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، بشأن تطور الوضع في مصر، واعتبرت أن الجامعة فقدت دورها، ودعت في المقابل الاتحاد الإفريقي لعقد قمة إفريقية طارئة لإيجاد مخرج سلمي للأزمة المصرية.
وقال مدير الديوان الرئاسي والناطق الرسمي باسم الرئاسة التونسية عدنان منصر، خلال مؤتمر صحافي عقده، أمس، إن تونس «ترى أن جامعة الدول العربية فقدت دورها في إيجاد حل للأزمة المصرية بعد التصريحات التي صدرت عن أمينها العام نبيل العربي».
وأضاف أن تونس «تستنكر بشدة تلك التصريحات، والمواقف التي جاءت باسم الجامعة العربية رغم أنها لم تتم بالتشاور حولها»، وذلك في إشارة إلى تصريحات الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي. وبحسب الناطق الرسمي باسم الرئاسة التونسية، فإن نبيل العربي «تخلى بهذه التصريحات عن دوره كأمين عام للجامعة العربية، وتصرّف كمصري منحاز لطرف دون الآخر، وهذا أمر غير مقبول». وأضاف: «كنا نعوّل على دور للجامعة العربية لحل الأزمة وحقن الدماء في مصر، ولكن بعد هذا الموقف الذي أعلنه نبيل العربي، نعتقد أن الجامعة العربية فقدت القوة الأخلاقية للقيام بمثل هذا الدور».
قمة إفريقية
وأكد أن الرئاسة التونسية «ترى أنه لم يعد هناك أي هيكل إقليمي قادر على لعب دور للتوصل لتسوية لهذه الأزمة سوى منظمة الوحدة الإفريقية». وأشار في هذا السياق إلى أن الرئيس المؤقت منصف المرزوقي أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيسة مفوضية الاتحاد الإفريقي نكوسازانا دلاميني زوما، وطلب منها التحرّك لإيجاد مخرج سريع للأزمة في مصر، حيث اقترح عليها «عقد قمة إفريقية طارئة لبحث الوضع في مصر».
وأوضح أن الاتصال الهاتفي اندرج في إطار «رغبة تونس في أن تلعب دور الوسيط بين الأطراف المصرية للتوصّل إلى حل لهذه الأزمة لحقن الدماء المصرية، ومنع أن تنزلق مصر إلى عنف يؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا وتدمير الشقيقة مصر».
الاتحاد الأوروبي يدرس مساعداته لمصر
أكد الاتحاد الأوروبي امس انه يدرس مساعدته لمصر، مديناً في الوقت نفسه اعمال العنف الدامية التي تشهدها البلاد مؤخراً.
وصرح مايكل مان الناطق باسم وزيرة الخارجية الأوروبية كاثرين اشتون في لقاء صحافي «نواصل التحاور مع شركائنا المصريين» و«ليس مقرراً تعديل مساعداتنا» لهذا البلد. وتابع «هذا قد يحدث» لكن «حاليا سنواصل تقديم المساعدة لاقامة الديموقراطية». واضاف «اننا ندرس بشكل متواصل مساعدتنا لمصر ويمكن ان نغير موقفنا تمشيا مع تطورات الوضع الميداني».
وأوضح الناطق ان الاتحاد الأوروبي لا يقدم مساعدات لميزانية الدولة المصرية بسبب عدم تطور الإصلاحات لكنه يساعد المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني.
وأعرب مايكل مان عن «القلق الكبير» لدى الاتحاد الأوروبي بعد اعمال العنف الدامية. وقال «ندين العنف وناسف له ونطالب بمتابعة العملية السياسية بشكل سلمي». واكد ان الأوروبيين سيواصلون اتصالاتهم مع جميع الأطراف في مصر. أ.ف.ب