لم يكن غريباً أن يخرج مساعد الرئيس المصري السابق للشؤون الخارجية والعلاقات الدولية د. عصام الحداد على المُجتمع الدولي، طالبا منه إجراء «حصار اقتصادي» على مصر، حال تمكن القوات المسلحة من الإطاحة بمرسي، وذلك مع هبوب نسمات انتفاضة 30 يونيو، إذ إن جماعة «الإخوان»، وفق ما يؤكده مراقبون، تُخاطب المجتمع الدولي بصورة واضحة، إذ كانت من ذي قبل وفي أثناء تواجد مرسي بالسلطة تسعى بكل جهدها للحصول على دعم القوى الأجنبية لـ«الجماعة» من منطلق علاقات مُستمرة منذ سنوات جمعت بينها وبين العديد من تلك الدول، وفي مقدمتهم الولايات المُتحدة الأميركية.

وفوجئ المصريون جميعا بتصريحات مماثلة، في بيان رسمي من قبل حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي لجماعة «الإخوان»، وذلك عقب أحداث دار الحرس الجمهوري التي لقي ما يزيد عن 40 مصريا حتفهم فيها، جاء فيها على لسان الحزب انه: «يدعو المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات الدولية وكل أحرار العالم إلى التدخل؛ لوقف المزيد من المجازر!».. وهو البيان الذي لقي انتقادات موسعة، إذ تمت ترجمتها بصورة مباشرة على أنها «استقواء» بالمجتمع الدولي والقوى الخارجية في سبيل دعم «الجماعة» بسدة الحكم في مصر.

«الخيانة العظمى»

وفي السياق ذاته، أكد مراقبون وخبراء على أن فكرة «الاستقواء بالمجتمع الدولي» والقوى الأجنبية ليست جديدة على التنظيم، الذي يتشعب إلى كثير من الدول، ولديه علاقات تاريخية مع كثير من تلك الدول، وبخاصة الولايات المتحدة الأميركية، التي مازال قطاع عريض من المسؤولين فيها يدافعون عن الإسلام السياسي، في الوقت الذي أكدوا فيه كذلك على كون «الاستقواء بالخارج» يُعد جريمة يُحاسب عليها القانون، وتدفع بتوجيه تُهم «الخيانة العظمى» للمتورطين فيها.

عبث

ووصف المحلل السياسي عضو مجلس الشعب السابق د. مصطفى النجار تلك الدعوات الخاصة بالتدخل الأجنبي في الشؤون المصرية لعدم تكرار المشهد السوري بأنها دعوات «غير مسؤولة»، وتأتي في نطاق «العبث»، مشيرا إلى انه لا أحد يقبل بأي حال من الأحوال بأن تدخل مصر ذلك المستنقع، وهو الأمر الذي أكد عليه كثير من المراقبين والخبراء الذين أشاروا إلى أن حجم الكوارث التي تشهدها مصر الآن خلال تلك المرحلة الانتقالية الجديدة لا يسمح أبدا لأي قوة من القوى السياسية الفاعلة بأن تستنجد بدول أجنبية بعينها.

وأوضح خبراء لـ«البيان» أن جماعة «الإخوان» قد تضع يدها في يد «الشيطان» من أجل استعادة السلطة مُجددا».

 

اتهام معارضين

كانت جماعة «الإخوان» وأنصارها دائما ما يوجهون تُهم الاستقواء بالخارج إلى معارضيهم في أكثر من مناسبة، رغم كونهم الآن مُتهمون فيه بصورة مباشرة من خلال بيان الحزب، ومن خلال تصريحات سابقة لعصام الحداد، وهو من أكبر القيادات «الإخوانية»، وتأتي تلك الوقائع لتضاف بصورة مباشرة إلى تاريخ من العلاقات الخارجية الغامضة لـ«الإخوان» على مدار التاريخ المصري، بما فيها علاقات سابقة مع المُحتل الإنجليزي في فترة من الفترات.