تتجه قضية اغتيال القيادي اليساري التونسي المعارض شكري بلعيد نحو التدويل، في غياب أي مؤشرات على إمكانية الكشف عن هوية قاتليه من قبل الحكومة الحالية، خاصة مع إصرار قوى المعارضة على تورّط أطراف من داخل النظام في تصفية بلعيد الذي كان أحد أشرس معارضي حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس، ما يزيد من احتمالات أن تصبح قضيته محل قرار دولي كمثل اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري.

ويعتقد المراقبون أن بلعيد الذي يعد من أبرز الدعاة إلى ضرورة توحيد جميع التيارات المعارضة جهودها ومواقفها في وجه ما كان يعتبرها ديكتاتورية ناشئة تحت غطاء ديني، وعليه فإن المرحلة المقبلة ستشهد تحولات مهمة في ملف القضية بعد طرح ملفها على منظمات إنسانية ومنها المنظمة الأممية لحقوق الإنسان بجينيف، وكذلك على الاتحاد الأوروبي في وجود عدد مهم من نواب البرلمان الأوروبي في بروكسل لا يخفون تعاطفهم مع حركة اليسار التونسي وأسرة المعارض التونسي الراحل.

ووسط تزايد الضغوط الداخلية والخارجية تخشى السلطات الحاكمة في تونس من تحوّل ملف شكري بلعيد إلى أداة ضغط عليها خلال الفترة المستقبلية، ومن أن يصبح اغتيال بلعيد محل قرار دولي مثله كمثل اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري.

تدويل القضية

في هذه الأجواء، أعلنت المبادرة الوطنية لكشف حقيقة اغتيال بلعيد، أنه تم تدويل القضية فعلا، وتكليف محام فرنسي بطرحها على القضاء الدولي.

وأشارت المبادرة خلال مؤتمر صحافي، إلى أن اتخاذ هذا الإجراء كان على خلفية «مماطلة وعدم جدية القضاء التونسي في التوصل إلى الجهات التي تقف وراء حادثة الاغتيال رغم مرور خمسة أشهر عليها».

وقال عضو اللجنة الوطنية لكشف الحقيقة حول اغتيال بلعيد، الطيب العقيلي: إن اللجنة ستقوم بالتنسيق مع هيئة الدفاع الوطنية، برفع القضية إلى القضاء الفرنسي حيث كلفت محامياً فرنسياً لرفع دعوى قضائية أمام المحاكم الفرنسية، وإن المحامي الفرنسي الذي قام باتصالات في بلاده بخصوص القضية سيزور تونس قريباً للبحث في أطوار القضية التي لم يتم بعد الكشف عن غموضها. وأضاف العقيلي أن القاضية الفرنسية المعروفة إيفا جولي تطوعت من جانبها لتكون مع هيئة الدفاع الفرنسي.

في غضون ذلك، أكدت بسمة، أرملة شكري بلعيد، أن دعوة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الجمعة الماضي، إلى الإسراع بالكشف عن قتلة شكري بلعيد كانت نتاجاً لتباطؤ السلطة المعنية في كشف الستار وتجاوز الغموض الذي حلّ بهذه القضية، مضيفة أن «عملية التباطؤ هذه أصبحت مكشوفة للعيان داخل تونس وحتى خارجها، وهو ما يؤدي إلى ضرورة الإسراع بالحسم في هذه القضية»، وأوضحت أن «مثل هذا الدعوة تثلج الصدر وفيها تعاطف كبير مع القضية».

«النهضة» في قفص الاتهام

ويوجه حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد أصابع الاتهام في مقتل زعيمه إلى حركة النهضة، ويرى أن تورطها في الجريمة هو الذي يمنع الحكومة من الإعلان عن هوية القتلة رغم وجود معطيات يمكن الاستدلال بها في الكشف عن جميع حيثيات الجريمة التي هزّت الرأي العام التونسي والدولي يوم السادس من فبراير الماضي.

وتتخذ الجبهة الشعبية التي كان بلعيد أحد قياداتها الموقف ذاته، وتعتبر أن تورط «النهضة» ثابت من الناحية السياسية على الأقل، ووصل الاتهام ليشمل رئيس الحكومة الحالية علي العريّض الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية عند اغتيال بلعيد.

 

جريمة دولة

يرى الأمين العام المساعد لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد، محمد جمّور، أن رئيس الحكومة التونسية علي العريّض يتحمل المسؤولية الشخصية في الجريمة بتقاعسه المتعمد في عدم توفير حماية للراحل المعارض اليساري شكري بلعيد بصفته وزيراً للداخلية أثناء وقوع جريمة الاغتيال 6 فبراير الماضي.وشدد جمور على أن تصفية بلعيد تمثّل جريمة دولة بكل المقاييس، وأنه سيقع اللجوء إلى كل الهياكل والمنظمات الدولية وسيجندان كل أحرار العالم لكشف الحقيقة كاملة على حد قوله.