دفع ظهور الأحزاب والجماعات الإخوانية والسلفية بالتونسيين الى البحث في رصيد بلادهم الإصلاحي والحضاري، ووجدوا في الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، المرجعية السياسية والفكرية التي يمكن اللجوء إليها من خلال إعادة الروح الى إرث الحزب الحر الدستوري الذي قاده بورقيبة منذ العام 1934 وقاد به معركة التحرّر من الاستعمار الفرنسي ثم معركة بناء الدولة الوطنية. ورغم أن الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي حاول وضع يده على الحزب بعد الانقلاب الطبي على بورقيبة، وأطلق عليه اسم التجمْع الدستوري الديمقراطي، فإن الدستوريين البورقيبيين عادوا الى الحزب في نسخته لما قبل وصول بن علي الى سدة الحكم.
وفي هذا الإطار، أطلق رئيس الحكومة الأسبق حامد القروي مبادرة للم شمل الدستوريين تمهيدا لعودتهم الى الحياة السياسية بعد عزلة دامت زهاء عامين، وذلك من خلال اجتماع كبير عقد أول من أمس، بحضور من يعتبرون أنفسهم «أحفاد بورقيبة» إضافة إلى عدد من الشخصيات السياسية التي كان لها دور في النظام المخلوع وتحمّلت مسؤوليات حكومية قبل أن تتجه الى تأسيس أحزاب سياسية تتخذ مرجعيتها من الفكر البورقيبي ومن بينها رئيس حزب المبادرة كمال مرجان ورئيس الحزب الدستوري الجديد أحمد منصور وحزب الوطن الحر محمد جغام.
مواصلة النضال
وشدد القروي على أن الشعب التونسي بأسره مدين لبورقيبة الذي لقبه مرارا بالمجاهد الاكبر قائلاً: «نحن ابناء بورقيبة لا نزال موجودين في كل مكان وباقون لخدمة الوطن رغم حلّ التجمع، فبورقيبة كان نارا لم تخلف الرماد وإنما ترك مناضلين وسيواصلون بناء دولة عصرية»، مؤكّدا ان الدستوريين لن يبقوا مكتوفي الايدي وأن دورهم سيكون فعالاً.
وفي تعليقه على حل حزب التجمّع الدستوري الديمقراطي الحاكم سابقا والذي كان القروي يتولّى مهمة نائب رئيسه، قال «لا يجب ان يعتقدوا ان حزبا سيحل بحكم استعجالي حلّوا حزبا لكن لم يقضوا على الروح البورقيبية الدستورية، اليوم بدأ يعود الوعي إلى بعضهم» مضيفا أن «كل الذين اتهموا الدستوريين بالفساد والخراب أيقنوا أخيرا انهم مدينون لبورقيبة ولحزبه الدستوري الذي ناضل لوحده سنوات الاستعمار بالتعاون مع التحركات الشعبية ليأتي في مرحلة لاحقة الشهيد فرحات حشاد ليدخل المعركة التحررية من اوسع أبوابها» على حد قوله.
«العائلة البورقيبية»
وشدد القروي ان هدفه الاساسي هو تكوين حزب العائلة الدستورية البورقيبية التي باستطاعتها إخراج البلاد مما اسماه الورطة التي ترزح تحتها، مشيرا الى انه بعد حل حزب التجمع وقعت البلاد بين فكي الفراغ السياسي الذي خدم حركة النهضة باعتبارها الحزب الوحيد المنظم والمنسق، اضف الى ذلك انها قدمت مساعدات الى الأسر الفقيرة مما سهل فوزها في الانتخابات حسب تعبيره.
وعارض القروي بشدة مشروع قانون العزل السياسي وتحصين الثورة الذي يستهدف الأغلبية الساحقة من الدستوريين وأثار جدلا واسعا في الساحة السياسية التونسية، متسائلا: «ماذا حققتم حتى تخافوا عليه وتحصّنوه» مرجعا سبب تمسك حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس وحزب المؤتمر بهذا القانون الى تخوفهما من نتائج الانتخابات المقبلة.
مشروع تغيير
يرى مراقبون للشأن التونسي أن توحيد الأحزاب ذات المرجعية الدستورية والبورقيبية سيغيّر المشهد السياسي في البلاد، خصوصا وأن «أحفاد بورقيبة» يمتلكون مشروعا مدنيا مناقضا لمشروع حركة النهضة وحلفائها، ويعتبرون أن لهم رصيدا تاريخيا يخدم توجّههم، ومن ذلك قيادتهم لمعركة التحرر الوطني من المستعمر الفرنسي وبناء الدولة التونسية الحديثة وتحرير المرأة ونشر التعليم والصحة.