رغم تراجع الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور عن تكليف منسق جبهة الإنقاذ الوطني محمد البرادعي برئاسة الحكومة الانتقالية، عقب اعتراض حزب النور السلفي، إلا أن مصادر قريبة من الرئاسة المصرية، أكدت أن المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية يبقى «الأوفر حظاً» لتولي المنصب، تزامناً مع تأكيد حملة «تمرد» والحركات الشبابية الثورية كجبهة «30 يونيو» و«6 أبريل» وأحزاب وتيارات سياسية عريضة، تمسكها بترشيح البرادعي للمنصب.
وقالت مصادر مقربة من الرئاسة المصرية، أمس: إن منسق جبهة الإنقاذ الوطني محمد البرادعي لايزال «المرشح الأوفر حظا» لتولي رئاسة الوزراء في الحكومة الانتقالية والمشاورات لاتزال مستمرة مع حزب النور السلفي، الذي أعلن تحفظه على اختيار البرادعي بشأن مشاركته في الحكومة. وأوضحت المصادر أن «الاتصالات جارية مع حزب النور بشأن تمثيله في الحكومة ومشاركته فيها».
وأكد مصدر مقرب من البرادعي أن الأخير «يصر على التوصل إلى توافق مع حزب النور وأنه لن يقبل إقصاء أي طرف». وتابع المصدر أنه «لو شكل البرادعي الحكومة فإن الإسلاميين سيتولون حقائب فيها».
مواقف الحركات
إلى ذلك، أوضح الناطق الرسمي لحملة «تمرد» محمود بدر، أن تمسك الحملة بتولي البرادعي رئاسة الحكومة يأتي في إطار تمسكها بحقها كشريك في رسم المستقبل، مؤكداً عدم سعي الحملة لتولى أي مناصب تنفيذية. وقال بدر في تدوينة عبر صفحته على «فيسبوك»: «تمسكنا بالبرادعي معناه تمسكنا بحقنا في أننا شريك في رسم المستقبل.. نحن في تمرد لا نريد أن نصبح وزراء ولا رؤساء وزراء، ولا نقبل أي منصب تنفيذي». وأكد بدر أن المعركة الأهم الآن في حشد الميادين، وأضاف: «المعركة الأهم الآن أننا نقول للإخوان ومن خلفهم، إن هذه ثورة شعب وإرادة شعب ولن تحكمونا بالغصب».
من جانبه، أكد الناطق الرسمي باسم حزب المصريين الأحرار شهاب وجيه
مساندة الحزب ودعمه لتولي البرادعي رئاسة الوزراء، وقال: «إن اختيار قامة بحجم البرادعي لتولي رئاسة الوزراء، هو إسكات لكل من يزعمون أن ثورة 30 يونيو انقلاب، وأن تقلده لهذا المنصب في هذا التوقيت يثبت أن رئيس الوزراء شخص مستقل ووطني يتمتع بصلاحيات حقيقية وليس دمية في يد أي طرف من أطراف المعادلة السياسية».
كما جددت حركة شباب 6 أبريل التي يقودها أحمد ماهر، تأييدها للبرادعي لتولي رئاسة الحكومة الانتقالية، وأكد مدير المكتب الإعلامي للحركة خالد المصري، أنه «لا بديل للبرادعي لقيادة الحكومة في هذه الفترة الحرجة من تاريخ الوطن». كما أكدت اللجنة التنسيقية لـ30 يونيو، دعمها لترشيح البرادعي.
حديث البرادعي
إلى ذلك، أكد البرادعي في مقابلة مع أسبوعية «دير شبيغل» الألمانية، نشرت أمس، أنه «من الضروري إشراك الإخوان المسلمين في رسم المستقبل السياسي لمصر». وقال: «أدعو إلى إشراك الإخوان في العملية الديموقراطية»، مضيفاً: «يجب عدم إحالة أي شخص إلى القضاء من دون سبب مقنع. والرئيس السابق مرسي يجب أن يعامل باحترام». وأشار إلى أن هذه المبادئ تشكل «شروطاً مسبقة للمصالحة الوطنية»، معرباً عن الأمل في أن تجرى الانتخابات الرئاسية الجديدة «في موعد أقصاه سنة»، مبدياً استعداده للقبول بانتصار جديد للإخوان المسلمين إذا احترموا المبادئ الديمقراطية.
ودافع البرادعي عن تدخل الجيش المصري لإقصاء مرسي، مشيراً إلى أن ذلك لم يكن انقلاباً، وأضاف أن أكثر من 20 مليون شخص نزلوا إلى الشوارع، لأنه لم يعد من الممكن الاستمرار على الوضع الذي كان. ورأى البرادعي أنه من دون إقصاء مرسي كانت مصر ستسير نحو «الدولة الفاشية» أو ستنزلق إلى حرب أهلية.
يمين قانونية
أدى المستشار فريد نزيه حكيم تناغو، اليمين القانونية كرئيس جديد لمجلس الدولة، أمام الرئيس المؤقت المستشار عدلي محمود منصور، وذلك بمقر رئاسة الجمهورية بمصر الجديدة، كما أدى المستشار عزت محمود محمد عودة، اليمين القانونية كرئيس جديد لهيئة قضايا الدولة.