ما أن أسدل الستار على عملية انتخاب رئيس الائتلاف الوطني السوري بعد تسمية أحمد عاصي الجربا، الذي يمثل جناح المعارض في كتلة ميشيل كيلو في اسطنبول أول من أمس، حتى شن النشطاء وبعض الجهات الثورية انتقادات لاذعة على سيرته الذاتية المنافية لتطلعات الثورة ومآلاتها.
وأكد الائتلاف الوطني عبر بيان أن السجين السياسي السابق نال منصب رئاسة الائتلاف عقب انتخابه من قبل أغلبية أعضاء ائتلاف المعارضة، مشيراً الى أن الجربا يتحدر من مدينة الحسكة في شمال شرقي البلاد، ومن وجهاء عشيرة شمر السورية، وحاصل على شهادة في العلوم السياسية، وسجن لعامين أثناء ربيع دمشق مع السياسي المعارض رياض سيف وناشطين آخرين.
لكن نشطاء أكدوا أن هذه معلومات «عارية عن الصحة»، كون أحمد بن عوينان العاصي الجربا كان على علاقة مع نظام بشار الأسد عقب اندلاع الثورة، ولم ينل شهادة العلوم السياسية كما يزعم، إضافة الى أن أخاه لا يزال يتعاون مع القوات الأمنية في محافظة الحسكة لوأد الثورة.
وطال النقد حتى عشيرته شمر، من جهة أن أقرباء للجربا والذين يسيطرون على بعض النقاط الحدودية مع العراق يقومون بتسهيل دخول العناصر الشيعية إلى الأراضي السورية في سبيل محاربة الثوار، علاوة على أن قضية سجنه لم تكن بدافع الرأي السياسي المعارض لنظام بشار الأسد، بل بسبب قضايا مخدرات.
تشابه أسماء
وحيال هذه الاتهامات، نشرت جهات مقربة من الائتلاف الوطني صورة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر فيها أن الجهات المنتقدة تخلط بين رئيس الائتلاف وأحمد العلي الباشا العاصي الجربا، الذي وقف في يوليو العام الماضي إلى جانب الأسد في لقطة تذكارية.
مشيرة إلى أن الجربا ترك سوريا في 19 أغسطس 2011 بعد الإفراج عنه بسبب مواقفه لمصلحة الثورة السورية وعمل على توفير الأسلحة والدعم المالي للثوار السوريين، وانضم مبكرا إلى الائتلاف الوطني، وقبل ذلك انضم إلى المجلس الوطني.
وزادت على ذلك بأن ابن عم الجربا هو قائد لواء الجزيرة الذي يسيطر على معبر اليعربية وعلى آبار النفط ويتصدى للمليشيات الشيعية القادمة من العراق.
اتهامات بالفرض
ولم تحد هذه التوضيحات من مسار موجة انتقادات لم تقتصر فقط على السيرة الذاتية لشخصية الرئيس الجديد، حيث اتهم بأن جهات خارجية فرضته، وبالتوافق مع جهات غربية على رأسها فرنسا.
ويقول الصحافي جمعة عكاش في هذا الصدد: «لا نريد رئيساً للائتلاف ننتخبه من الداخل، يجلس على كرسيه بشرع الشعب وبدعم منه، لا نريد رئيساً يعين بفعل قوى الخارج». ويضيف عكاش: «فقط نريد رئيساً ولاؤه للسوريين، لا رئيساً ولاؤه للخارج، لأن ثورتنا كانت لأجل الديمقراطية لكي نشعر بصوتنا الانتخابي وقيمته».
وفي السياق ذاته، اعتبرت بعض الشخصيات الثورية، في لغة تحمل مزيجاً من السخرية والاستهزاء، أن الصراع في سوريا سَيَسْتَعِرُ بعد «تصحيح» مسار الائتلاف، حيث سيتحول إلى صراع قبلي بين قبيلة شمّر، التي ينتمي إليها الرئيس الجديد، «وبين قبيلة الأسد وأفخاذها كرامي مخلوف وحسن نصرالله».
موقف الأكراد
لكن ثمة من تلمس بوادر الحسنة فور استلام الجربا مقاليد الرئاسة، حيث أكد في أول تصريح مع صحيفة «رووداو» الكردية أنه سوف يلتقي مع المعارضة الكردية المتمثلة بالهيئة الكردية العليا خلال شهر في القاهرة من أجل حل جميع المششكلات العالقة بين الطرفين.
ويشير الإعلامي طارق حمو، وهو مقرب من حزب الاتحاد الديمقراطي: «لا بد أن نعطيه فرصة للحوار مع الاكراد في سوريا، هو ابن الحسكة ومن قبيلة عربية عريقة معروفة بعلاقتها الطيبة مع الاكراد، وبالتالي مطلع على الهم الكردي وقريب من وجع مواطنيه، ولا أجد أي فائدة لنشر الإشاعات عن الرجل». وأردف: «على كل حال لا بد انتظار 100 يوم، وبعدها يأتي الحكم الأول».
