قررت مجموعة من الشباب التونسيين بمختلف انتماءاتهم السياسية ومنظمات المجتمع المدني ومستقلين إطلاق حملة «خنقتونا» اليوم والمستوحاة كذلك من السيناريو المصري الذي أطاح بحكم الإخوان المسلمين تحت شعار «من أجل تصحيح مسار ثورتنا»، حيث تأتي هذه الحملة لمساندة حملة «تمرّد» التي تواصل جمع توقيعات التونسيين الموافقين على حل المجلس التأسيسي والحكومة.

وقال أحد مؤسسي الحملة إنه يتم التنسيق مع مختلف الحركات والمنظمات الشبابية والثقافية والرياضة والفنانين والإعلاميين وغيرهم بهدف توحيد الصفوف وتعبئة الجماهير الشبابية الثائرة حول المطالب الرئيسية المتمثلة في حلّ المجلس التأسيسي ومن ورائه الحكومة الحالية وتشكيل لجنة خبراء في القانون الدستوري لصياغة دستور يضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسيادة الوطنية على خيرات البلاد ويضمن الحقوق والحريات ويكرس مدنية الدولة.

وتدعو الحملة إلى تشكيل حكومة وطنية توافقية منبثقة عن حوار وطني لتصحيح مسار الثورة بالتوافق من خلال حوار وطني لتصحيح مسار الثورة ووضع حدّ للعنف السياسي والكشف عن قتلة المعارض اليساري الراحل شكري بلعيد.

وحسب المصدر ذاته فإن هذه هي مطالب الحملة الأساسية وسيتم الإعلان عن أعضاء الحملة وتركيبتها ومهامها في الأيام القليلة المقبلة.

وتأني حملة «خنقتونا» لمساندة حملة «تمرّد» التي تواصل جمع توقيعات التونسيين الموافقين على حل المجلس التأسيسي والحكومة.

مشاورات مرتقبة

على الصعيد السياسي، ينتظر أن تعقد اليوم جلسات مشاورات بين قوى المعارضة التونسية المؤيدة لحراك الشارع في وجه حكم الترويكا.

وقال المنسق العام للجبهة الشعبية حمة الهمامي، إن «الجبهة الشعبية بدأت مشاورات مع أحزاب سياسية ومنظمات وجمعيات بشأن مسألة حل المجلس التأسيسي، وتشكيل هيئة بديلة تتولى استكمال صياغة الدستور، وحكومة إنقاذ وطني تشرف على الانتخابات المقبلة».

من جهته، أعلن النائب في المجلس الوطني التأسيسي عن حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد والقيادي في الجبهة الشعبية منجي الرحوي أن لديه معلومات تؤكد أن الّذي سيقع في تونس بعد شهر رمضان سيكون أفضل ألف مرة ممّا حدث في مصر. وأضاف أن ما سيحدث في تونس سيكون سلمياً وسيكون بمثابة الاستفتاء الشعبي ضد حركة النهضة الإخوانية والحكومة الحالية على حد تعبيره.

سقط القناع

وبالمقابل، قال السكرتير العام لحركة النهضة حمادي الجبالي «سقط القناع عن كل الانقلابين في مصر وتونس»، على حد تعبيره، مضيفاً أن«عصر الانقلابات انتهى»، مستغرباً تمجيد ومساندة بعض الأحزاب السياسية والاتحاد العام التونسي للشغل لما سمّاه الانقلاب الحاصل بمصر، مشدداً على أن الشرعية لا تُسقطها إلا الشرعية.

وضع مختلف

وحول التشابه بين الوضعين في تونس ومصر، قال الأمين العام التونسي للشغل حسين العبّاسي «وضعنا في تونس مختلف تماماً عن الوضع في مصر، فالرئيس المنصف المرزوقي خلافاً للرئيس المصري المعزول محمد مرسي ليس رئيساً منتخباً من الشعب، ولا يتمتع بأي دور محدد وصلاحياته محدودة للغاية».

هجوم عنيف

هاجمت مئات من المتشددين الليلة قبل الماضية تظاهرة ثقافية وسط مدينة الكاف (شمال غرب) واعتدوا على المشاركين فيها بالعنف الشديد مما أدى إلى تدخل قوات الأمن لحماية الفنانين المشاركين بهذه التظاهرة وإيوائهم بأحد المراكز الأمنية.

19 فناناً اعتدى عليهم سلفيون يمثلون اليوم أمام النيابة العامة

يمثل 19 فناناً تونسياً اعتدى عليهم سلفيون خلال عرض مسرحي اليوم الاثنين أمام القضاء الذي يتهمهم بخدش الحياء، حسب ما أعلن أمس محاموهم واللجنة الخاصة بدعمهم التي تدين المساس مجدداً بالحرية الفنية.

وصرح المحامي غازي مرابط أن الفنانين شاركوا مساء أول من أمس في عرض بمسرح صغير بمدينة الكاف (غرب)، وانتقلوا إلى الشارع عندما هاجمهم سلفيون. وتدخلت الشرطة وأوقفت الممثلين الذين سيمثلون صباح اليوم أمام المدعي العام.

وقال المصدر نفسه إن وزارة العدل تريد إطلاق ملاحقات بتهمة «خدش الحياء» التي قد تعرضهم لعقوبة السجن ستة شهور مع النفاذ.

وطبيعة التهم الموجهة إلى الفنانين ستعرف عندها لأن وزارة العدل والقضاء يرفضان إعطاء معلومات حول الإجـراءات القضائيـة لوسائـل الإعـلام.

وقالت الفنانة المسرحية ليلى طوبال التي شكلت لجنة لدعم الفنانين الـ19 إن «السلفيين هم من يعتدي لكن يتم توقيف الفنانين». وأضافت ان المسرحية عرضت لدعم مسرح صغير في مدينة الكاف الذي استهدف أخيرا بحريق متعمد. وأوضحت طوبال «يهاجموننا لأننا نعارض مشروع الظلامية الذين هم ضد الفن والجمال».

وتأتي هذه القضية بعد قضية مغني الراب التونسي ولد الـ 15 الذي حكم عليه بعقوبة السجن عامين مع النفاذ لإهانته الشرطة والتي خفضت في الاستئناف إلى السجن ستة اشهر مع وقف التنفيذ. ودان الناشطون في مجال حقوق الإنسان في حينها المساس بحرية التعبير والحرية الفنية.

ويتعرض الفنانون التونسيون بانتظام لهجمات من قبل التيـار السلفـي.