استبعد رئيس الوزراء التونسي علي العريض تكرار «السيناريو المصري» في بلاده معتبراً ان الوضع في تونس يختلف كثيراً لاعتبارات وجود الحوار والتشاور والتفاعل مع مطامح الشعب بصفة عامة والشباب بصفة خاصة والاستجابة لها.
مؤكداً أن ما يسمى حالة الاحتقان الاجتماعي المتولد من التغيرات التي شهدتها تونس أصبحت تتناقص وأن الاستقرار الأمني بات أكثر وضوحاً من ذي قبل، وأن تحقيق العدالة الاجتماعية يأتي ضمن سلم أولويات الحكومة.
وأشاد العريض بعد وصوله إلى جدة أمس ولقائه بولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبد العزيز، بالعلاقات التاريخية القائمة بين تونس والمملكة العربية السعودية، مشدداً على أنها «قائمة على الثقة المتبادلة وعلى الشفافية والاحترام المتبادل».
وأوضح رئيس الوزراء التونسي أن زيارته الرسمية التي يقوم بها للمملكة ستتناول سير التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية وسبل تعزيزها إضافة إلى التباحث في القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وثمّن العريض في حديث لوكالة الأنباء السعودية «واس» الدعم الذي قدمته المملكة لتونس خلال العامين الماضيين منوهاً بنتائج زيارة رئيس الوزراء السابق حمادي الجبالي إلى المملكة بالإضافة إلى الزيارات المتبادلة بين المسؤولين التونسيين والسعوديين على مدى العامين الماضيين.
وأضاف: «إن المملكة قدمت خلال العامين الماضيين من خلال الصندوق السعودي للتنمية مساعدات وقروضاً كبيرة بقيمة بلغت 500 مليون دولار لتمويل مجموعة من المشاريع الكبرى بتونس وقد تمت الاستفادة منها في أبوابها».
وعبر عن أمله في أن يتجاوز التعاون بين البلدين مستواه الحالي تماشياً مع العلاقات القوية بين البلدين، معرباً عن رغبة بلاده في زيادة الاستثمارات السعودية في تونس.
وشدد رئيس الوزراء التونسي على ضرورة أن «لا يقتصر التعاون بين تونس والمملكة على الجانب الاستثماري»، مؤكداً أن «تونس أصبحت منفتحة وترغب في تعميق وتطوير بعدها العربي وأن يكون التعاون مع أشقائها كبيراً».
وأكد العريض أن «الوضع الأمني في تونس يتحسن تدريجياً كما تناقصت الاحتجاجات في العديد من المناطق نتيجة تلبية الاحتياجات العاجلة وعودة الوعي بين الأحزاب السياسية وأفراد الشعب بالإضافة إلى الحوار الاجتماعي بين مختلف مكونات المجتمع».
ومضى يقول: «إن ما يسمى الاحتقان الاجتماعي أصبح يتناقص بشكل كبير مما بات يحقق ما نسميه سلماً وأمناً اجتماعياً ومازلنا نلاحق الجريمة بجميع أنواعها، ويتقدم أداؤنا الأمني ولكن مازال أمامنا عمل بالذات في مستوى مقاومة الإرهاب».
وأشار رئيس الوزراء التونسي إلى أن «تحقيق العدالة الانتقالية يأتي ضمن سلم الأولويات للحكومة إضافة إلى مقاومة الفساد والتجاوزات المالية»، مؤكداً حرص حكومته على الاستجابة لطموحات الشباب وتمكينه من فرص العمل وإقامة برامج تدريبية.
من جهة ثانية استبعد العريض تكرار المشهد المصري في تونس، وقال: «إن الوضع في تونس يختلف كثيراً، هنا في تونس حوار وتشاور وتفاعل مع مطامح الشباب والاستجابة لها»، مفيداً أن «بلاده بلد ديمقراطي يعرف إمكاناته معولاً على وعي شباب تونس ومجتمعها المدني وأحزابها في تقدير المصلحة العليا للبلاد».
تدويل قضية بلعيد
أعلن محامون تونسيون أمس قرارهم تدويل قضية القيادي الراحل في المعارضة شكري بلعيد بهدف الاستعانة بالخبرات الأجنبية في الكشف عن ملابسات اغتياله.
وأعلنت «المبادرة الوطنية من أجل كشف الحقيقة حول اغتيال شكري بلعيد» في مؤتمر صحافي عن تكليف محام فرنسي لتدويل قضية اغتيال شكري بلعيد وبعث هيئة دفاع عن القيادي الراحل تضم وجوهاً حقوقية وسياسية تونسية ودولية معروفة.
وصرح نزار السويسي رئيس هيئة الدفاع لراديو «موزاييك» المحلي إن «تدويل قضية اغتيال بلعيد سيسمح بالاستعانة بالخبرات الأجنبية في معالجة الجوانب الفنية للملف خاصة أن عملية الاغتيال قد تم اللجوء فيها الى الأسلحة والتنصت والهواتف الجوالة».
