قرر الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي، إقالة مفتي الديار التونسية الشيخ عثمان بطيخ، وذلك في خطوة كانت متوقعة منذ أن أعلن بطيخ رفضه لدعوات الجهاد في سوريا، ووصفه الحجاب بـ «اللباس الطائفي». فيما دعت الجبهة الشعبية، الأحزاب والمنظّمات إلى اجتماع غداً للتداول لتدارس «السيناريو المصري» لأسقاط الحكومة والبرلمان، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني ذات برنامج مستعجل لحلّ الأزمة في تونس، تُشرف على الانتخابات المقبلة.
وذكرت الرئاسة التونسية في بيان وزعته أمس، أن الرئيس المرزوقي «قرر تعيين الدكتور حمدة سعيّد مفتياً جديداً للجمهورية، خلفاً للشيخ عثمان بطيخ». ولم تُحدد الرئاسة التونسية أسباب هذه الإقالة، واكتفت بالإشارة إلى أن هذا القرار يدخل حيز التنفيذ غداً الاثنين.
وربط مراقبون هذا القرار بالجدل الذي أثاره الشيخ عثمان بطيخ بسبب تصريحاته التي رفض فيها الدعوات للجهاد في سوريا التي أطلقها عدد من المشايخ، بالإضافة إلى وصفه الحجاب بـ «اللباس الطائفي».
وكان الشيخ عثمان بطيخ قد انتقد بشدة في وقت سابق، انتقال المئات من الشبان التونسيين إلى سوريا من أجل «الجهاد»، وأكد أن سوريا ليست أرض جهاد، لأن شعبها مسلم، و«المسلم لا يجاهد ضد المسلم».
غموض سياسي
إلى ذلك، تتجه الأوضاع في تونس إلى مزيد الغموض، بعد صدور مواقف راديكالية من قبل المعارضة، تدعو إلى إسقاط حكومة حركة النهضة، وحل المجلس الوطني التأسيسي، وإعلان ثورة تصحيحية على غرار النموذج المصري، وعبّرت الجبهة الشعبية وحركة نداء تونس، عن مساندتهما لتحركات «تمرّد» في نسختها التونسية.
ودعا حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد في بيان له أمس، إلى حل الحكومة التونسية وتكوين حكومة إنقاذ وطني. وطالب بتشكيل لجنة خبراء تعدّ دستوراً جديداً وقانوناً انتخابياً، يكونان محّل توافق وطني، وإلزام المجلس التأسيسي بالمصادقة عليها في ظرف شهر، والتوّجه فوراً إلى انتخابات تشريعية ورئاسية تشرف عليها الهيئة المستقلة للانتخابات، التي أشرفت على انتخابات المجلس التأسيسي.
ونادت حركة نداء تونس في بيان لها، إلى حلّ الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني مكوّنة من كفاءات وطنيّة بعد مشاورات، والإعداد لخريطة طريق واضحة للانتخابات، وبضرورة تكوين لجنة فنيّة لإصلاح مشروع الدّستور، والإعلان الفوري عن حلّ ما يسمّى برابطات حماية الثورة، وإحالة المورّطين فيها إلى القضاء.
وأكدت الحركة على انحياز قياداتها التّام لإرادة الشّعب التّونسي وشبابه، معلنة «أنّ الوقت قد حان لإعادة النّظر في مسار الانتقال الديمقراطي برمّته».
لقاء تشاوري
في الأثناء، دعت الجبهة الشعبية، الأحزاب والمنظّمات ومكوّنات المجتمع المدني الملتزمة بأهداف الثورة، إلى لقاء تشاوريّ في تاريخ أقصاه يوم الثلاثاء الجاري، للتداول حول حلّ المجلس التأسيسي، وتشكيل الهيئة البديلة التي ستتولّى استكمال صياغة الدستور، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني ذات برنامج مستعجل لحلّ الأزمة في تونس، تُشرف على الانتخابات القادمة.
كما أكدت استعدادها التّام للمساهمة والانخراط في كل المبادرات والتحركات الشبابية والشعبية السلمية والمدنية والمناهضة لمسار الالتفاف على الثورة بقيادة النهضة، في إشارة الى حركة «تمرّد تونس».
واعتبرت الجبهة الشعبية أن «حكومة الترويكا فشلت في تحقيق مطالب الشّعب، وتآمرت عليه، واتخذت سلسلة من القرارات والإجراءات التي عمّقت الأزمة العامّة في البلاد اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وأمنياً، وهي مستمرّة في تعفين الأجواء، تمهيداً لفرض انتخابات على مقاسها، تضمن لها البقاء في الحكم، أو الزجّ بالبلاد في مسار من الفوضى والعنف».
محاكمة
أصدرت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية في أريانة، إحدى ولايات إقليم تونس العاصمة، أحكاماً تقضي بسجن 5 من المحسوبين على التيار السلفي 8 أشهر، وعدم سماع الدعوى في حق شخص سادس، لتورطهم في الأحداث التي جرت في منطقة التضامن يوم 19 مايو الماضي، على خلفية إلغاء المؤتمر الثالث لتيار أنصار الشريعة بمدينة القيروان.
هولاند يستقبل زعماء تونسيين ويستثني الغنوشي
في موقف لافت للانتباه، التقى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قبل اختتام زيارته الرسمية الى تونس مساء أول من أمس عددا من الزعماء السياسيين التونسيين وهم زعيم حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي وزعيم حزب العمّال والناطق الرسمي باسم جبهة الشعب حمّة الهمّامي وزعيم الحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي زعيم حزب المسار الاجتماعي الديمقراطي أحمد إبراهيم، فيما استثنى في جدول استقبالاته زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي.
وقالت مصادر إعلامية إن هولاند رفض برمجة أي لقاء له مع الغنوشي ومع أي طرف من جماعات الإسلام السياسي في البلاد، واكتفى بالاجتماع مع رئيس الحكومة علي العريض.
وأوضح الناطق الرسمي باسم حركة نداء تونس الأزهر العمرمي لـ«البيان» أن لقاء هولاند مع قيادات المعارضة الرئيسة في البلاد جاء بطلب منه، حيث تم تناول الوضع السياسي في البلاد ومدى سيطرة الإسلاميين على الحكم في البلاد.
ولا تخفي باريس دعهما للقوى الديمقراطية المدنية في تونس، وهو ما يثير سخط تيّار الإسلام السياسي في البلاد الذي يعتبر فرنسا «عدوّا تاريخيا يريد فرض أجندته السياسية على البلاد».
إلى ذلك، أعلنت المبادرة الوطنية لكشف حقيقة اغتيال القيادي اليساري المعارض شكري بلعيد أنه تم تدويل قضية شكري بلعيد وتكليف محام فرنسي بالقضية لطرحها على القضاء الدولي. وأشارت إلى أنه تمّ اتخاذ هذا الإجراء على خلفية «مماطلة وعدم جدية القضاء التونسي في التوصل إلى الجهات التي تقف وراء حادثة الاغتيال رغم مرور 5 أشهر» على حدّ قولهم.
وقال عضو اللجنة الوطنية لكشف الحقيقة حول اغتيال بلعيد الطيب العقيلي إن اللجنة ستقوم بالتنسيق مع هيئة الدفاع الوطنية، برفع القضية إلى القضاء الفرنسي، حيث كلفت محاميا فرنسيا لرفع دعوى قضائية أمام المحاكم الفرنسية، وأن المحامي الفرنسي الذي قام باتصالات في بلاده بخصوص القضية سيزور تونس قريبا للبحث في أطوار القضية التي لم يتم بعد الكشف عن غموضها. وأضاف العقيلي أن القاضية الفرنسية المعروفة ايفا جولي تطوعت من جانبها لتكون مع هيئة الدفاع الفرنسي.
