اثارت التطورات المتسارعة في مصر وعزل الرئيس السابق محمد مرسي واضعاف قبضة الاخوان المسلمين على السلطة هناك ردود فعل مرحبة من جانب سياسيين وخبراء ووسائل اعلام في روسيا.. واعتبره بعض المسؤولين «تصحيحاً» لمسار الربيع العربي.
وركزت غالبية وسائل الاعلام الروسية على ما وصف بـ«أفول عهد سيطرة احزاب الاسلام السياسي على السلطة في مصر» واستعادة الشارع زمام المبادرة.
واعتبر خبراء ان فترة العام المنقضي منذ تولي مرسي الرئاسة اظهرت اخفاق الأحزاب الدينية في حل مشكلات المجتمع، ولفتوا إلى أن «زمام المبادرة عاد إلى الميدان».
وفي السياق ذاته، كتبت صحيفة «روسيسكايا غازيتا» الناطقة باسم الحكومة إن «القوات المسلحة لجأت إلى التحرك بعد عام من انتخابات رئاسة الجمهورية التي صدمت نتائجها المصريين ذوي الاتجاهات الليبرالية». وزادت أن الشعب المصري «احتمل تلك الصدمة متطلعا إلى الديمقراطية. لكن صبره نفد أخيرا، فخرج ثانية إلى شوارع المدن محتجا على أخطاء وقع فيها الرئيس مرسي ومؤيدوه من الإخوان المسلمين».
وبرغم ان المستوى الرسمي لم يتسرع في اعلان موقف مؤيد للتطورات الجارية، واكتفت الخارجية الروسية باصدار بيان دعت فيه كل الاطراف إلى «التحلي بضبط النفس ونبذ العنف والتمسك بالمصالح الوطنية العليا» فإنّ سياسيين مقربين من الكرملين اكدوا ان «الموقف الثابت والاكيد لروسيا هو الذي تم الاعلان عنه منذ البداية وهو تأييد مطالب الشعب العادلة». وفي هذا الاطار اعتبر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الروسي ميخائيل مارغيلوف، الذي يشغل في الوقت ذاته مبعوث الرئيس الروسي إلى القارة الافريقية، أن التطورات الاخيرة في مصر شكلت «تصحيحاً لمسار الربيع العربي».
وقال المسؤول الروسي: «إن الاحداث في مصر ليست نهاية الربيع العربي وهي تشير الى ان السلطة الدينية ليست نتيجة حتمية أبدية للثورات في العالم العربي». ورجح ان يكون لمسار التطور في مصر بعد عزل مرسي واضعاف قبضة الاخوان المسلمين تأثير كبيرٌ على بلدان الجوار، متوقعاً ان تتجه الأمور فيها إلى اضعاف تأثير ونفوذ حركات الاسلام السياسي. ملاحظا أن «المرحلة الاولى من الربيع العربي ولدت تأثير الدومينو.. والاكيد أن الاحداث المصرية الأخيرة يمكن ان تؤثر في الوضع السياسي في بلدان الجوار».
في المقابل، اعتبر رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما اليكسي بوشكوف أن تطورات الموقف في مصر «تبيِّن أنه ليس هناك انتقال سريع من نظام استبدادي إلى نظام ديمقراطي سياسي، ولا يمكن أن يتم مثل هذا التحول بسرعة في دول الشرق العربي».