يقول أبو عبدو وهو من بين المحاصرين في حي الخالدية إن «أكثر ما يثير الرعب في قلوبنا دوي الانفجارات الناتجة من القصف النظامي التي تنهال علينا دون توقف». ويردف أن «حوالي 200 عائلة بقيت في حي الخالدية من أصل 100 ألف نسمة، بعض هذه العوائل تدفن تحت الأنقاض بسبب العجز عن استخراج الجثث، كما حدث البارحة مع عائلة كاملة من بيت عبارة، حيث بقيت الأم وأولادها تحت الأنقاض دون معين». وتتعرض أحياء حمص القديمة إلى الغارات التي يشنها الطيران الحربي المقاتل مسبباً دماراً في المباني والمساجد، بالتزامن مع القصف الصاروخي وقذائف الهاون القادمة من الأحياء الموالية للنظام كالنزهة والزهراء، ومن نادي الضباط في حي جورة الشياح.
مناشدة
وناشد أهالي حي الخالدية المجتمع الدولي التحرك فوراً لوقف التدهور الإنساني الفظيع. ويؤكد أبو أسامة وهو ناشط إعلامي محاصر في حي الخالدية أن «جميع الأحياء المحاصرة تفتقر إلى أدنى الشروط الإنسانية»، موضحاً أن «مادة الطحين نفدت من المستودعات، والأهالي يعتمدون على المؤن المنزلية المخزنة من البرغل والعدس، ويلجأون إلى مياه الآبار بسبب قطع النظام المياه الرئيسية عن الحي».
وطالب «الائتلاف الوطني السوري» المجتمع الدولي ضرورة الإسراع في إيصال المساعدات الإنسانية والأسلحة النوعية إلى الثوار، خشية من سقوط حمص بيد القوات النظامية المدعومة من ميليشيات حزب الله بشكل مباشر. لكن روسيا طعنت القرار المتداول بشأن إرسال المساعدات الإغاثية إلى حمص في مجلس الأمن.
أسلحة نوعية
ويروي رياض، وهو يعمل مع إحدى الكتائب في داخل الأحياء المحاصرة أنه «إذا لم تصل الأسلحة النوعية إلى حمص ربما ستسقط عاصمة الثورة السورية». لكنه يشدد في الوقت نفسه «أن سقوط بعض الأحياء تحت سيطرة القوات النظامية لا يعني نهاية القتال مع القوات النظامية». ويضيف أنه «مازال ينظر البعض بأن الصراع الدائر بين الثوار والقوات النظامية، وكأنه صراع بين جيشين عسكريين على الجغرافيا ويقيسونه بمنظار الكسب والخسارة الجغرافية. فالصراع هو بين شعب وطاغية، هكذا كان وسيبقى، حتى ولو أعاد احتلاله لحمص فلن يغيّر ذلك شيئاً في مآلات الصراع. فقط يمنحه مزيداً من الوقت وبعض الآلام لنا ليس إلا».
وفي هذه الأثناء، كانت هناك محاولات لاقتحام الخالدية من محورين، محور المستوصف ومحور كرم شمشم، وكذلك محاولة اقتحام وادي السايح، لكن جمعيها باءت بالفشل ما عدا سيطرة النظام على بعض الأبنية الجنوبية في حي الخالدية كما يقول الثوار.
غازات سامة
ونتيجة لهذه المحاولات الفاشلة، قام النظام بإطلاق غازات سامة وفق ما نشره الناشطون من صور من داخل المشافي الميدانية المحاصرة تظهر فيها مجموعة الأشخاص أصيبوا بالاحتراق نتيجة الغازات السامة، حيث أسفرت عن سقوط 12 قتيلا على الأقل وأكثر من 60 مصابا بحروق وإصابات معظمها خطيرة.
ويقول عامر وهو يعاون الأطباء في المشافي الميدانية: «الغازات تنتشر بسرعة كبيرة، معظم الذين أصيبوا كانوا قريبين بمعدل أقل من مئة متر من مكان إطلاق الغازات السامة». ويضيف أن الجلد الخارجي لجسم المصابين تعرض إلى التشوهات وحالات حروق شديدة، لكننا لا نستطيع التأكد من نوعية الغازات، بسبب افتقارنا إلى الأجهزة الطبية الدقيقة».
ويوضح عامر أن هناك طواقم متطوعة تعمل أكثر من 8 ساعات في المشفى الميداني الذي ينقصه كل الاحتياجات الطبية الضرورية من المعدات الطبية ومستلزماتها، والوضع ينذر إلى كارثة إنسانية بكل ما تعني الكلمة من معنى.
هذا في الوقت الذي خرجت بعض الأصوات تشير بأن حمص قدمت على مذبح المفاوضات على ضوء انشغال المعارضة بالأمور الثانوية دون الاكتراث بما يجري، فسقوط حمص بنظر هؤلاء يعني دعما ماليا وعسكريا للمعارضة، وبالأخص للمستفيدين والسماسرة في المعارضة، فكل هؤلاء وكثيرون معهم يتمنون سقوط حمص حتى تعلو قيمة المزاد لديهم، وتالياً يتحمس العالم، ويُفرض حظر جوي.