طوال الـ 85 عاما الماضية، ظل حُلم السلطة يُراود جماعة الإخوان، من أجل تنفيذ المشروع الإسلامي وفق طرحهم ورؤيتهم له- في المنطقة، وهو المشروع الذي لا يعترف بحدود أرض، وسعياً نحو ذلك الهدف تعمدوا نشر خلايا الجماعة في جميع البلدان العربية والأجنبية ليُشكلوا قاعدة وشعبية لهم، تضمن تحقيق ذلك المشروع، وبعد أن تحقّق حُلم الوصول إلى السلطة في مصر، حاول التنظيم الإخواني اتخاذها نقطة الانطلاق نحو تحقيق ذلك المشروع الذي وجدت له مؤيدين كثر من قوى وفصائل الإسلام السياسي.
وعقب مرور عام كامل، اتضحت خلاله معلومات أولية عن ذلك المشروع، لم يسعف الوقت كثيرا التنظيم الإخواني لتنفيذه على أرض الواقع، لاسيّما أن الشعب المصري رفض سياسة وفلسفة الإخوان في الحكم، ووجدوهم في صورة أسوأ من صورة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، فضلاً عن فشل الإخوان كذلك بالمحيط العربي، إذ نجحت قوى الأمن في ملاحقة الخلايا الإخوانية التخريبية ومحاكمتهم كما حدث في الإمارات، وتضاءلت فرص المشروع الإسلامي في المنطقة بصفة عامة، مع انخناق رأسه في مصر، ووأد خلاياه خارجها.
وأكد مراقبون على أنّ «سقوط الإخوان في مصر مؤخرًا يدفع بسقوط مشروعهم الإسلامي بوجهٍ عام لسنوات طويلة»، الأمر الذي كان قد أكده النائب الأول لمرشد جماعة الإخوان المهندس خيرت الشاطر لما عُرضت عليه أطروحات خاصة للخروج من الأزمة السياسية بمصر الأسبوع الماضي منها إجراء استفتاء شعبي على بقاء الرئيس، إذ ردّ الشاطر قائلاً: «سقوط الإخوان يعني سقوط المشروع كله لـ 100 سنة قادمة!».
«موت الإخوان في مصر يعني موتهم نهائيا وتهاوي مشروعهم» هذا ما يؤكّده الأكاديمي المصري مدير المركز العربي للبحوث والدراسات د.عبدالرحيم علي، مشيرًا إلى أنّ «مصر بالأساس كانت حجر الزاوية بالنسبة للتنظيم الإخواني، ونقطة الانطلاق له، ولن ينجحوا مرة أخرى في التمكن من مصر لأن الشعب يرفضهم تمامًا الآن عقب عام كامل من الحكم».
ولم تفلح مساندة الولايات المتحدة الأميركية للتنظيم الإخواني في أن تعطيه فرصة الحياة. وكان المحامي الإسلامي البارز منتصر الزيات أعلنها صراحةً في تصريحات لـ «البيان» قائلاً: «سقوط الإخوان الآن في مصر معناه انهيار المشروع الإسلامي تمامًا سنوات طويلة جدًا، ومعناه كذلك أنه لن يفوز رئيس ذو مرجعية إسلامية بحكم مصر».
فلول سلطة
يشير مراقبون إلى أنّ فلول السلطة الإخوان وأنصار المشروع الإسلامي من الشباب والشيوخ مازالوا على قناعة به، وسوف يحاولون طيلة السنوات المقبلة لتمريره وتنفيذه على المشهد العربي، وربما بعد إجراء مراجعات فكرية شاملة، لكن تظل العقبة الوليدة طيلة العام الماضي هي عقبة الرفض الشعبي لهم وعدم ثقة المواطنين فيهم عقب إخفاقهم.
