كما كل الدول، إنهمك لبنان الرسمي والشعبي بمتابعة الأوضاع المصرية، والتي اختصرت أخبار العالم بشرقه وغربه في الساعات الماضية، وصولاً حتى عزل الرئيس محمد مرسي، وإن كان تسارع الأحداث والتطوّرات، كما توافر الأخبار، لم يترك للمراقبين والمحلّلين مجالاً واسعاً للربط والتحليل.
وفي أول موقف رسمي لبناني حيال ما جرى، أبرق رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الرئيس المصري عدلي محمود منصور مهنئاً بـ«الثقة التي أولاها له الشعب المصري لإدارة شؤون البلاد خلال المرحلة الإنتقالية، لاستكمال أهداف ثورة 25 يناير».
أما على المستوى الشعبي، عمّت الفرحة اللبنانيين على اختلاف مذاهبهم ومناطقهم، وعبّروا عن غبطتهم بما اصطلح على تسميته لبنانياً بـ«الإنجاز التاريخي» الذي، وبحسب إجماع الكثيرين منهم، سيكون إيذاناً بفجر عربي جديد وسيشكّل نقطة تحوّل في اتجاه الغد الأفضل، خصوصاً أن تأثيراته ستنعكس إيجاباً على حركة التغيير المتصاعد زخمها في العديد من الدول العربية الغارقة في مخاطر الحروب الأهلية، أو المهدّدة بتفجرها، عبر تغييب الوطنية في غياهب الحركات الدينية، والتي ثبت أنها لا تملك برنامجاً للتغيير، وثبت ارتباطها الوثيق بالقرار الأميركي، وتهاونها، إلى حدّ التذلّل، مع العدو الإسرائيلي.
وعلى ضوء ما جرى في مصر، وبعد أن كانت كل المؤشرات تدلّ على أن تنظيم الإخوان المسلمين نجح في قطف ثمار الربيع العربي، تعدّدت توصيفات المصادر، بين من اختصر المشهد بعبارة واحدة «انتصار مصر هو انتصار فصل الدين عن الدولة»، وبين من طرح أسئلة عن مصير قيادات الاخوان.