في حدث يأتي ضمن سلسلة ما توقعه الخبراء والمراقبون حال عزل الرئيس المصري محمد مرسي، شهدت محافظة شمال سيناء فجر أمس 10 هجمات متوالية على كمائن أمنية متفرقة ومعسكر قوات الأمن المركزي برفح ومطار العريش، وأسفرت الهجمات التي نفذها مئات المسلحين عن مقتل ضابطي شرطي وجندي وإصابة سبعة آخرين من الجيش والشرطة، فيما أعلن الجيش حالة الطوارئ القصوى في المحافظة ودفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة، في وقت كشفت مصادر عن وجود مخططات للجماعات المتشددة المسلحة للهجوم بالأسلحة الثقيلة على مراكز أمنية في الصعيد.
وبدأت الهجمات التي شارك فيها قرابة 500 مسلّح بإطلاق نار كثيف وإطلاق صواريخ في مدينة الشيخ زويد، ثم هاجم مجهولون كمائن أمنية للشرطة في مناطق: «الشيخ زويد، ورفح، وأبو طويلة»، وثلاثة أكمنة على الطريق الدائري جنوبي العريش، حيث قتل ضابطان من الشرطة وأصيب آخر بجروح. وفي هجوم على كمين بمنطقة الجورة قتل جندي وأصيب ضابط وجندي بإصابات خطيرة كما شهدت مدنية العريش هجوماً بالأسلحة الثقيلة على مطار العريش ومعسكر قوات الأمن المركزي ما أدى إلى إصابة أربعة من عناصر المعسكر بإصابات وصفت بالخطيرة. وأكد شهود عيان، أن مبنى أمني سيادي في رفح أطلق عليه نيران بكثافة من قبل مجهولين.
هجمات منسقة
وقالت مصادر أمنية في الجيش إن «الهجمات كانت متوقعة وتم التصدي لها بقوة»، مشددة أن «الرد سيكون حاسماً في حالة تكرار الهجوم من قبل هذه العناصر». وقالت المصادر إن «الطريقة التي تم بها الهجمات في وقت واحد تشير إلى وجود تنظيم يخطط بشكل محترف لاستهداف أكثر من موقع ومكان حيوي في نفس الوقت». وأضافت المصادر أن أجهزة الأمن «رصدت نحو 500 من العناصر المتشددة بمنطقة جنوب رفح والشيخ زويد، وأنهم يستخدمون نحو 200 سيارة دفع رباعي ويعتمدون على الطبيعة الجغرافية تقف وراء تخفي هذه العناصر». من جانبها، قالت قيادة الجيش الثالث الميداني إنه «تم رفع درجة الاستعداد القصوى بين عناصر تأمين الجيش وأفرع التشكيلات الرئيسية في محافظتي السويس وجنوب سيناء».
تعزيزات عسكرية
من جانبها دفعت القوات المسلحة بثلاث طائرات عسكرية أقلعت من مطار العريش وحلقت في سماء شمال سيناء بعد توقف الهجوم على المطار الذي عطّل حركة الطائرات. كما دفع الجيش بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة التي جرت مهاجمتها، وأكد اللواء حاتم أمين حكمدار جنوب سيناء، أن «الوضع في جنوب سيناء آمن تماماً»، مشيرا إلى أن «جميع الأجهزة الأمنية بجنوب سيناء تعمل بشكل مكثف وتأمينات وتفتيشات صارمة بكمائن المدن التابعة لها». كما قامت السلطات المصرية بغلق معبر رفح مع قطاع غزة عقب وقوع الهجمات بدقائق.
من جانبه، قال رئيس الشركة المصرية للمطارات الطيار جاد الكريم نصر: «لم يصب أحد من العاملين المدنيين في مطار العريش الذين استمعوا لأصوات طلقات الرصاص والانفجارات لحوالي 40 دقيقة». كما أكد مصدر ملاحي أن «العمل في الموانئ المصرية وقناة السويس يسير كالمعتاد وإن حركة الملاحة لم تتعطل»، وقال رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش إن «حركة السفن لم تتأثر بهجمات سيناء». وأضاف أن 48 سفينة عبرت القناة الجمعة.
مخططات في الصعيد
إلى ذلك، أفادت مصادر مطلعة أن «جماعات إرهابية بدأت التخطيط لمهاجمة مديريات وأقسام الشرطة بالصعيد بالأسلحة الثقيلة». وأوضحت المصادر أن «عائلات الصعيد والقبائل أكدوا هذه المعلومات وبدأت الترتيبات الأمنية لمنع والتصدي لهذه المحاولات الإرهابية».
مبعوث إسرائيلي
ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن مبعوثاً إسرائيلياً وصل إلى القاهرة أول من أمس بهدف إجراء محادثات لتوثيق التنسيق الأمني بين الدولتين في أعقاب التطورات التي تشهدها مصر. وقالت الصحيفة «إنه بعد ساعات من تغيير الحكم في مصر، وصل إلى القاهرة مبعوث إسرائيلي من أجل عقد لقاءات مع عدد من المسؤولين في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المصرية». الوكالات