في وقت تحاول كل من الجزائر ومالي وموريتانيا والنيجر التوصل إلى آليات مشتركة لمكافحة الارهاب والجريمة المنظمة التي يشهدها الساحل مع تزايد الانفلات الأمني في عدد من هذه الدول إضافة إلى تنامي ظاهرة التشدد والإرهاب الذي يهدد المنطقة، تعمل الولايات المتحدة على استغلال هذا الظرف لتحوله إلى مكسب عسكري تجاري من خلال توقيع صفقات عسكرية مع فرنسا بقيمة 670 مليون دولار وهي قيمة تفوق الصفقات العسكرية الموقعة بين واشنطن وتل أبيب حول طائرات التجسس حسب ما أوردته تقارير إعلامية فرنسية وهو ما أثار حفيظة الفرنسيين الذين عبروا عن دهشتهم من عدم قدرة صنع باريس لمثل هذه الطائرات واضطرارها لاستيرادها من دولة أخرى وهي التي كانت تمثل مهد الثورة التكنولوجية.

موقف دفاع

ويبدو أن إعلان وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» رغبة باريس شراء 16 طائرة من دون طيار من واشنطن بـ1.5 مليار دولار جعل الدفاع الفرنسية في موقف دفاع عن نفسها حيث سارعت إلى الإعلان أن الصفقة لم تتجاوز 12 طائرة وأن الأمر يتعلق بعملية إدارية بسيطة وبحتة بالولايات المتحدة.

وبرر وزير الدفاع الفرنسي جون إيف لودريان هذه الصفقة مع الولايات المتحدة بأن الحرب في مالي تقودها باريس ومن غير المنطقي ألا تحلق أي طائرة من دون طيار فرنسية وحتى أوروبية للاستكشاف والمراقبة معترفاً بفشل بلاده في عمليات التصنيع الخاصة بهذا المجال.

تعزيز مكانة واشنطن

بالمقابل، عززت الصفقة العسكرية التجارية بين واشنطن وباريس مكانة الولايات المتحدة العسكرية وأثبتت للعالم مرة أخرى تفوقها عسكرياً وأن أي تدخل في أي بلد ما وتحت أي ظرف من الظروف لن يتم بعيداً عن الولايات المتحدة من جهة ومن جهة أخرى فتحت واشنطن بابا آخراً في مناطق كانت إلى عهد قريب تحت «النفوذ والسيطرة» الفرنسية على اعتبار أنها كانت مستعمرات سابقة لها.

في غضون ذلك، وإن كانت الولايات المتحدة تعمل على عدم تفويت الفرص بما يعود عليها بالكسب تسعى كل من الجزائر ومالي وموريتانيا والنيجر التوصل إلى آليات مشتركة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة التي تشهدها منطقة الساحل خاصة بعد تنامي ظاهرة المتشددين المرتبطين بتنظيم القاعدة والذي أصبح يهدد أمن واستقرار هذه الدول وحتى سياداتها.

توجيهات صارمة

وبالرغم من غياب الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة عن بلاده منذ أكثر من شهرين بعد إصابته بجلطة دماغية في 27 أبريل الماضي اضطر على إثرها للتنقل إلى باريس للعلاج إلا أن توجيهاته للجيش باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع كانت صارمة بضرورة الدفاع عن التراب الجزائري ومواجهة الأخطار المحدقة وهو ما أكد عليه رئيس أركان الجيش الشعبي، الفريق أحمد فايد صالح بمناسبة تخرج آخر دفعة بالأكاديمية العسكرية لمختلف الأسلحة بشرشال (غرب الجزائر).

وقال بوتفليقة في رسالة نقلها صالح إلى أفراد الجيش «ليكون جيشنا بذلك في مستوى التحديات الكبرى التي تعرفها منطقتنا، ولاسيما ما يجري في الساحل الصحراوي من أحداث غير مأمونة الجانب، يتطلب منا يقظة شديدة ومستمرة لصد تأثيراتها وكافة تداعياتها وتهديداتها».

وأكد الرئيس الجزائري على ضرورة المواصلة الحازمة ودون كلل ولا ملل مكافحة الإرهاب وتفكيك شبكاته الإجرامية.

آليات مشتركة

في الأثناء، تعمل الدول الأربع على إيجاد آليات مشتركة لمواجهة خطر الإرهاب المتنامي حيث أكدت الجزائر على لسان وزير خارجيتها مراد مدلسي ضرورة مواجهة الأخطار المحدقة بكل حزم وذلك ضمن أشغال الاجتماع الوزاري لدول الميدان (الجزائر ومالي وموريتانيا والنيجر) قائلا «علينا من خلال الأزمات الإقليمية التي يشهدها الساحل التوصل إلى آليات قارية من شأنها أن تسمح لافريقيا بالتحكم في أزماتها بفضل وسائلها الخاصة، وبتفادي وقوع أزمات أخرى».

ودعا إلى تحقيق «انسجام» بين الدول الافريقية من أجل السماح للشعوب أن تأخذ على عاتقها «جزءاً مهما» من مكافحة الإرهاب إلى جانب مصالح الأمن والتمكن من التعامل مع هذه الظاهرة في إطار رؤية شاملة تعالج أسبابها.

إسقاط طائرة

 

ذكرت تقارير إعلامية جزائرية عن مصادر وصفتها بالموثوقة أن وحدات من قوات المرابطة على الحدود مع مالي أسقطت طائرة تجسس من دون طيار باستخدام أسلحة مضادة للطيران كانت تطلق دخانا يحمل ألوان العلم الفرنسي قبل إسقاطها وكانت تريد اختراق أنظمة الدفاع المعلوماتي العسكري الجزائري على حد ما أوردته هذه التقارير.