يبـدو أنّ عهد الرئيس الإيراني الجديـد حسـن روحــاني لن يكـون سلساً ولـن يجـد المقـبوليـة مــن قبل رجال الديـن، وإنْ كان هو منـهــم، فقبل شهـر من تسلمه السلطـة التنــفـيذيـة دخل الرئيس الجديد منطقة صعــبة بتحديه رجال الديـن المحافظين ومطالبتــه إياهم بالتوقف عن «الـتدخل» فــي الحيـاة الخاصـة للعامـة وإطلاق حريـة استخــدام شبكــة الإنترنــت.

وهي من القضايا التي يتشبّث بها المــحافظون لتطويق حريات الشباب الذين يمــثلــون نحــو 40 فــي المئـة من مجــمــوع الـكتلــة البشريــة.

وحذر روحاني، في كلمة له بثها التلفزيون الحكومي الأربعاء الماضي، وللمرة الثانية منذ انتخابه في 15 يونيو، من أن الخطر يكون عندما توجد هوة بين أفراد المجتمع الإيراني، وربط دعوته برغبة الناس في رؤية نوع من التغيير في المجتمع.

نصيحة روحاني تنطلق من رغبته في ملاقاة الشباب الذين كانوا الكتلة التصويتية التي أوصلته إلى الرئاسة بفارق كبير عن اقرب منافسيه، فضلاً عن وضع حدود للعلاقة بينه وبين رجال الدين الذين تمددت قوتهم خلال العقد الماضي ومن باب التأكيد على أنّ الناس، وبخاصة فئة الشباب، علّقوا آمالهم على المستقبل.

اللغة التي درج عليها روحاني وتأكيده على ضرورة استقطاب الشباب في المجتمع بغير لغة التشدد، وعلى التعامل مع فكر الشباب وعقله تنبئ بأنّ حكومته العتيدة ستشهد دخولاً واضحاً لممثلي الشباب هذا وعد ممكن التحقيق.

أما الوعد بتوفير الأمن السياسي والاقتصادي وقدرة الحكومة المقبلة على اجتياز المشاكل والعقبات فيبدو صعب التحقيق على اعتبار أنّ التشريعات معملها مجلس الشورى المهيمن عليه من قبل المحافظين، ولا يتوقّع ان تتغيّر تركيبته خلال انتخابات التجديد المرتقبة في 2015.

وأمام مشكلتين تقضان مضجع الإيرانيين، شباباً وشيباً، تبدو مساحة المناورة التي يمتلكها الرئيس روحاني ضيقة، فشرطــة مراقبــة المظهــر العام نافذة، ونظــام «فلترة» مواقــع الإنترنت يكتسي صبغتين: دينيــة علــى اعتبــار أنّه مفســدة، وأمنيــة على اعتــبار أنه خطر على الأمن القومي.

ولكن الرئيس الجديد لن يعدم الحجة، ويمكنه المحاججة بأنْ ليس هناك أي نظام في العالم استطاع ويستطيع التصدي لشبكة الإنترنت، وبين يديه عدد من الأمثلة التي يمكن استخدامها كفشل الأساليب التي استخدمتها السلطة في الصين وكوبا وغيرها.

فضلاً عن أنّ تحركــه هذا سيستند إلى قاعــدة عريضــة شعبيــة طال انتظارها لتخفيف القيود على الحريات بشكل غير مسبوق في عهد الرئيس المنتهية ولايته (تقريباً) محمود أحمدي نجاد.