في إطار التغيرات المتسارعة التي تشهدها مصر، استلمت إدارة سجن طرة المرشد العام لجماعة الإخوان السابق محمد مهدي عاكف وقياديين إخوانيين ليجاوروا زنزانة الرئيس السابق حسني مبارك ورفاقه الذين يقبعون في ذات السجن، في وقت اندلعت اشتباكات عنيفة بين مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي وقوات الجيش قرب مقر الحرس الجمهوري، حيث حاولوا اقتحامه وسط تضارب أنباء عن أعداد الإصابات من القتلى والجرحى في هذه الاشتباكات، فيما أكدت قيادة الجيش أنها لم تطلق النار على المتظاهرين، بينما شهدت محافظات مصرية أخرى اشتباكات بين الأهالي ومؤيدي مرسي من جماعة الإخوان، في وقت أصدر الرئيس المؤقت عدلي منصور قرارات جمهورية بحلّ مجلس الشورى وتعيين ثلاثة مستشارين للأمن والسياسة والدستور.


وفي إطار الملاحقات الأمنية للمطلوبين جنائياً على ذمة اتهامهم في قضايا تحريض بالعنف واقتحام السجون تسلمت قوات الشرطة بقطاع مصلحة السجون فجر أمس كلًا من: مرشد الإخوان محمد مهدي عاكف والقياديان بالجماعة محمد العمدة وحلمي الجزار وقامت إدارة السجن بإيداعهم في أحد عنابر سجن ملحق المزرعة «طرة».


ووجهت نيابة جنوب الجيزة الكلية، برئاسة المستشار حاتم فضل رئيس النيابة، والذي انتقل إلى منطقة سجون طرة لمواجهة المتهمين رئيس حزب الحرية والعدالة محمد سعد الكتاتني ونائب المرشد العام لجماعة الإخوان رشاد بيومي المقبوض عليهما، والمحبوسان في سجن طرة بتهم القتل العمد للمتظاهرين والشروع في قتل آخرين. وقرر المتهمان في أقوالهما إنهما ليست لهما أي صلة بالأحداث ولا يعلمان عنها شيئاً، كما أنكرا قيامهما بتحريض جماعة الإخوان وأعضائها من المتواجدين في التظاهرات على قتل المجني عليهم من أهالي منطقة بين السرايات. كما ألقت قوات الشرطة بمنطقة سجن طرة القبض على محامي جماعة الإخوان عبد المنعم عبد المقصود، أثناء حضوره سجن طرة لحضور التحقيقات التي تجري مع الكتاتني وبيومي.


وأمر المحامي العام الأول لنيابات جنوب الجيزة أحمد البحراوي بضبط وإحضار 14 من قيادات الإخوان والجماعات الإسلامية من بينهم: حازم صلاح أبو إسماعيل وطارق الزمر وصفوت حجازي وعاصم عبد الماجد لاتهامهم بالقتل والتحريض على القتل في الأحداث الأخيرة التي شهدها ميدان النهضة وجامعة القاهرة. كما ألقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن محافظة الشرقية، القبض على 13 شخصاً من عناصر «الإخوان» على خلفية الاشتباكات التي شهدتها مدينة الزقازيق، أول من أمس، وأسفرت عن إصابة 100 بجروح طعنية وكدمات وتحطيم العديد من المحال التجارية والسيارات.

مواجهات الحرس الجمهوري

وفي انقلاب لمشهد التظاهرات، قتل أربعة أشخاص على الأقل وأصيب العشرات بمواجهات عنيفة بين مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي وقوات الجيش أمام دار الحرس الجمهوري بمصر الجديدة التي يُعتقد أن مرسي يحتجز فيها، واندلعت الاشتباكات إثر محاولة أنصار الرئيس المعزول الاقتراب من البوابة الرئيسية للحرس في شارع صلاح سالم وتجاهلهم لتحذيرات القوات المرابطة هناك. ونفى الجيش عبر بيان رسمي مقتضب أن يكون أطلق النار على المتظاهرين واتهم وكالات أنباء «مشبوهة» بتسويق أخبار كاذبة بأن الجيش المصري يقتل المتظاهرين. كما وقع تبادل إطلاق نار بين قوات الجيش وأنصار الرئيس المعزول قرب نادي حرس الحدود. ووقعت اشتباكات عنيفة بين مئات من عناصر «الإخوان» وقوات الشرطة العسكرية قرب المحكمة الدستورية العليا بكورنيش النيل أدت إلى سقوط جرحى من الطرفين. كما وقعت اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن في الجيزة إثر محاولة أنصار مرسي اقتحام قسم شرطة الطالبية. ووقعت مناوشات بالحجارة بين مؤيدي مرسي وبين أهالي ضاحية 6 أكتوبر جنوبي القاهرة بمحيط مسجد «الحصري». وكانت تظاهرات شارك فيها آلاف من عناصر «الإخوان» والجماعات الإسلامية في ميدان رابعة العدوية طالبت أمس في جمعة «الرفض» بإعادة الرئيس المعزول محمد مرسي إلى السلطة. وظهر مرشد جماعة الإخوان برفقة القيادي في الجماعة عصام العريان على منصة رابعة العدوية.

اشتباكات المحافظات


وفي أحداث الاشتباكات في المحافظات المصرية، أصيب 22 شخصاً في الاشتباكات التي اندلعت بين مؤيدي «المعزول» ومعارضيهم في مدينة دمنهور عاصمة محافظة البحيرة. وفي الإسكندرية والسويس وأسوان والإسماعلية وقعت اشتباكات مماثلة سقط فيها عشرات الجرحى. وفي مدينة الأقصر بصعيد مصر تصدت قوات من الجيش والشرطة لمحاولة
قام بها المئات من أنصار مرسي لاقتحام مطرانية الاقباط الارثوذكس بعد تصاعد الأحداث بمنطقة نجع حسان غربي الأقصر إثر مقتل مسلم وإصابة مسيحي فجر أمس، ووصل عدد منازل المسيحيين التي تعرضت للحرق 23 منزلاً.

قرارات جمهورية


من جانب آخر، أصدر رئيس مصر المؤقت المستشار عدلي محمود منصور عدة قرارات جمهورية أمس، حلّ بموجبها «مجلس الشورى»، وقام بتعيين اللواء محمد أحمد فريد مديرًا للمخابرات العامة، بينما تم تعيين اللواء رأفت شحاتة مدير المخابرات الحالي مستشارًا للرئيس للشؤون الأمنية، كما عيّن المستشار علي عوض محمد صالح مستشاراً دستورياً لرئيس الجمهورية، ود. مصطفى حجازي مستشاراً سياسياً للرئيس.

اتصال هاتفي

دعا العاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز من اسماهم بـ«الرجال الشرفاء في مصر» إلى الحكمة والتعقل في مواجهة الظروف التي تعيشها البلاد. وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية «واس» أن الملك عبدالله تلقى أمس اتصالاً هاتفياً من الفريق أول القائد العام للقوات المسلحة المصرية عبد الفتاح السيسي: «استعرض فيه تطورات الأحداث في مصر وطمأنه عن استقرار الأوضاع». وأضافت أن الجانبين تطرقا خلال الاتصال «إلى العلاقات بين البلدين الشقيقين». ونقلت عن الملك عبدالله قوله خلال الاتصال: «إن الظروف التي تمر بها مصر تستدعي الحكمة والتعقل من كافة الرجال الشرفاء فيها».