أكدت عدة دول عربية وغربية ضرورة العودة بسرعة إلى العملية الديمقراطية في مصر، بعد إزاحة الجيش للرئيس المصري محمد مرسي وجماعة «الإخوان» عن السلطة تحت ضغط شعبي، وسط انقسام حول خطوة الجيش المصري، ففيما رحبت بها عدد من الدول، اعتبرتها دول أخرى «انقلاباً على الديمقراطية»، في حين أكدت أخرى أن ذلك شأن داخلي مصري. وفي حين، دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، مختلف دول العالم ومنظماته الدولية والإقليمية إلى تفهم الظروف الاستثنائية التي تمر بها مصر، وتقديم كل الدعم لها ولقيادتها، أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني دعم المملكة لإرادة الشعب المصري، في برقية تهنئة أرسلها لعدلي منصور، الذي أدى اليمين الدستورية رئيسا مؤقتا لمصر. ووفقا للديوان الملكي فإن العاهل الأردني ارسل برقية تهنئة لمنصور لاختياره رئيسا مؤقتا لمصر، عبر فيها عن «الحرص الكامل على الاستمرار في تعزيز وتطوير علاقات التعاون الثنائي في مختلف الميادين». وفي السياق ذاته، هنأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، منصور بتولي الرئاسة خلال الفترة الانتقالية، مشيداً بالدور الذي قامت به القوات المسلّحة المصرية بقيادة أحمد عبد الفتاح السيسي، في الحفاظ على أمن مصر ومنع انزلاقها إلى مصير مجهول.

أمر داخلي

إلى ذلك، اعتبر السودان ما تم في مصر أمرا داخليا، «يخص شعبها ومؤسساته القومية وقياداته السياسية».

وناشد السودان في بيان لوزارة الخارجية نشرته وكالة أنباء السودان كافة الأطراف في مصر «إعطاء الأولوية للحفاظ على استقرار وأمن مصر وسلامة ووحدة شعبها، وتفويت الفرصة على المتربصين بها». أما الجزائر فذكرت في بيان وزارة خارجيتها أنها لا تزال تتابع «عن كثب» التطورات الأخيرة للأزمة في مصر، متمنية أن تلبي الفترة الانتقالية «الطموحات المشروعة» للشعب المصري، من خلال «توافق وطني قائم على الاتحاد والمصالحة».

انقلاب عسكري

بالمقابل، كان موقف أنقرة وبرلين وتونس لافتاً، حينما اعتبروا ما حدث في مصر «انقلاباً عسكرياً»، حيث عبّر وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، عن القلق بشأن الإطاحة بمرسي، بما وصفه بـ«الانقلاب العسكري غير المقبول»، داعياً إلى عودة سريعة للديمقراطية في مصر عبر انتخابات عادلة. وقال إن «القادة المنتخبين لا يمكن أن يعزلوا إلا عن طريق الانتخابات، هذه هي إرادة الشعب». وأخذت برلين منحى أنقرة، حيث وصف وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله ما حدث في مصر بأنه انتكاسة شديدة للديمقراطية في البلاد. وفي الوقت نفسه، أكد استعداد بلاده دعم بناء نظام دولة ديمقراطي جديد في مصر.

من جهته، قال الرئيس التونسي المنصف المرزوقي ان تدخل الجيش في مصر امر مرفوض وحث السلطات على تأمين السلامة الجسدية للرئيس المعزول محمد مرسي.

وفي موسكو، دعت وزارة الخارجية الروسية «جميع القوى السياسية في مصر» إلى «ضبط النفس»، وان «تؤكد من خلال الأفعال رغبتها في حل المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية في إطار ديمقراطي، دون أعمال عنف، ومع احترام مصالح جميع طبقات ومكونات المجتمع المصري». من جهتها، أعلنت الصين تأييد «خيار الشعب المصري»، ودعت الى الحوار. كما عبرت عن الأمل في ان «يتفادى جميع الأطراف المعنيين في مصر اللجوء إلى العنف، وان يتمكنوا من حل خلافاتهم من خلال الحوار والتشاور، بهدف تحقيق المصالحة والاستقرار الاجتماعي». وفي لندن، صرح وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن بريطانيا «ستعمل» مع السلطة الجديدة في مصر، مؤكدا من جديد ان لندن لا تدعم «التدخلات العسكرية». وقال هيغ «لا ندعم التدخل العسكري في نظام ديمقراطي (...) لكننا سنعمل مع السلطات في مصر». إلا أن هيغ قال انه «علينا ان ندرك ان هذا التدخل من جانب الجيش يلقى شعبية. لا شك في ذلك بناء على قراءة الرأي العام الحالي في مصر».

قلق أميركي

وقبل ساعات من ذلك، دعا الرئيس الأميركي باراك اوباما إلى إجراء انتخابات سريعة لحكومة جديدة مدنية في مصر، معربا عن «قلقه العميق» إزاء إزاحة الجيش الرئيس مرسي، وتعليق العمل بالدستور. كما طلب اوباما من الوكالات والوزارات المعنية تقييم «التداعيات» القانونية للوضع الجديد على المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة سنويا إلى القاهرة، والتي بموجب الدستور الأميركي لا يمكن أن تدفع لبلد شهد انقلابا عسكريا.

ودعا اوباما «جميع الأطراف» إلى «تجنب العنف والالتفاف من اجل عودة دائمة إلى الديمقراطية في مصر».

وفي نيويورك، عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن «قلقه» من إزاحة الجيش لمرسي لكنه رأى أن مطالب المتظاهرين المصريين «شرعية». واكد ضرورة «تعزيز النظام المدني سريعا وفق مبادئ الديمقراطية».

من جهته، دعا الاتحاد الأوروبي كل الأطراف في مصر إلى «العودة بسرعة إلى العملية الديمقراطية»، خصوصا عبر إجراء انتخابات رئاسية جديدة بعد عزل مرسي.

أما فرنسا، فدعت على لسان رئيسها فرانسوا هولاند إلى "بذل كل الجهود" لاعادة اطلاق العملية الديموقراطية في مصر . تعليق العضوية

أكد مصدر كبير بالاتحاد الإفريقي أمس أنه من المرجح أن يعلق الاتحاد مشاركة مصر في كل أنشطته، بعد أن عطل الجيش المصري الدستور وأطاح بالرئيس محمد مرسي.

وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه إن أعضاء مجلس السلم والأمن بالاتحاد سيجتمعون اليوم، وإن من المرجح أن يتخذوا الإجراء المعتاد في حالة تعطيل الحكم الدستوري في إحدى الدول الأعضاء.

وأضاف «نعتقد أننا سنتخذ الإجراء المعتاد، وهو تعليق عضوية أي دولة تشهد تغييرا غير دستوري». أديس أبابا ــ رويترز