فتح المشهد المصري الأجفان أمس على واقع مغاير غيّب مرسي و«الإخوان»، ونصّب رئيس المحكمة الدستورية المستشار عدلي منصور رئيساً انتقالياً إلى حين انتخابات مبكّرة، والذي دعا الثوار البقاء في الميادين لحماية الثورة، مشدّداً على أنّ «الإخوان» فصيل من الشعب مرفوض إقصاؤه، فيما قفز اسم المعارض الأبرز محمد البرادعي كأقوى المرشّحين لتولي رئاسة الحكومة المقبلة، في الأثناء استمرّ تحليق طائرات الجيش فوق سماء القاهرة صباح أمس في استعراض وطني.

وأدى رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عدلي منصور اليمين الدستورية رئيساً انتقالياً في مصر أمس، إذ قال بعد أدائه القسم: «تلقيت ببالغ الإعزاز والتقدير تكليفي بتولي الرئاسة خلال المرحلة الانتقالية»، مشيراً إلى أنّ «تكليفه جاء ممن يملك إصداره وهو الشعب المصري».

وأبان منصور أنّ «30 يونيو جمع كل المصريين دون تمييز والشعب أثبت للدنيا أنه لا يلين ولا ينحني ولا ينكسر»، مضيفاً أنّ «القضاء تحمّل بصبر كل محاولات الاعتداء على استقلاله»، داعياً الثوار البقاء في الميادين لحماية الثورة، مشدّداً على أنّ «الإخوان المسلمين فصيل من الشعب ولا إقصاء لأحد وأنّ الدولة الجديدة تسع الجميع».

احتواء «إخوان»
وأكّد منصور عقب أدائه اليمين الدستورية، أنّ «الإخوان فصيل من هذا الشعب ومدعوون للاندماج فيه» لافتاً إلى أنّ «المرحلة الانتقالية ستشهد إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية». ووصف منصور الإعلام المصري بالحر الشجاع الذي كان مشعلا أضاء الطريق أمام الشعب وكشف النقاب عن سوءات النظام السابق.

رفض إقصاء
على الصعيد، شدّدت جبهة الإنقاذ المعارضة أمس على رفضها استبعاد أي أحزاب إسلامية من الحياة السياسية، مشيرة إلى إيمانها «بحق كل الجماعات السياسية في التعبير عن آرائها بحرية وتشكيل أحزابها السياسية».

وأضافت الجبهة في بيان أنّ «ما تشهده مصر ليس انقلابا عسكريا بأي شكل من الأشكال»، لافتاً إلى أنّ «الجيش اتخذ قراراً ضرورياً لحماية الديمقراطية والحفاظ على وحدة البلاد واستعادة الاستقرار».

البرادعي مرشّحاً
سياسياً، أكّدت مصادر سياسية ودبلوماسية أمس أنّ «منسّق جبهة الإنقاذ المعارضة والمدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي يتصدّر قائمة المرشّحين لرئاسة حكومة انتقالية».

بدوره، شدّد مصدر مقرّب من الجيش طلب عدم الكشف عن هويته، أنّ «البرادعي هو الخيار الأول»، مضيفاً أنّه «شخصية دولية ويحظى بقبول لدى الشباب ويؤمن بديمقراطية تشمل كل القوى السياسية، فضلاً عن أنّه يحظى بقبول لدى بعض الجماعات الإسلامية».

دعوات تفرّق
من جهتها، ناشدت قوى سلفية وفقاً لما أوردت وكالة أنباء الشرق الأوسط الإسلاميين الانصراف من الشوارع والميادين والاتجاه إلى الدعوة والعمل. ونقلت الوكالة عن بيان للدعوة السلفية قوله: «نهيب بشباب مصر المسلم أن يحفظ دماءه ودماء جيشنا الوطني وشرطتنا الوطنية وأن يضع يده في أيدي كل طوائف الشعب لبناء مصر الجديدة القائمة على دينها ووطنيتها ووحدتها وانشغلوا بالعبادة والدعوة والعمل».

تحليق جيش
وقبيل دقائق من أداء الرئيس الجديد اليمين، قدّم الجيش المصري عرضاً فوق القاهرة، إذ حلّقت 14 طائرة على شكل حرف «في» فوق وسط القاهرة، فيما حلّقت تسع طائرات أخرى على ارتفاع منخفض تاركة وراءها ذيلا من الدخان بالألوان الأحمر والأبيض والأسود في إشارة إلى علم مصر.

وسمع أزيز تشكيل من الطائرات النفاثة التي قدمت عرضا للألعاب البهلوانية البارعة التي تلقى شعبية لدى كثير من المصريين الذين ابتهجوا لقرار الجيش بالتدّخل وعزل مرسي.

وبقي مئات آلاف المحتجين إلى الساعات الأولى من صباح أمس في ميدان التحرير احتفالاً مردّدين هتافات مؤيدة للجيش بينما طائرات الهليكوبتر تحلّق فوقهم راسمة تشكيلات استعراضية. وأفادت وكالة أنباء الشرق الأوسط أمس، أنّ «القوات الجوية قدّمت استعراضات في سماء القاهرة للاحتفال بانتصار إرادة الشعب».


مشاركة حرس
شاركت قوات الحرس الجمهوري جموع الشعب المصري الاحتفال، عقب صدور بيان الفريق الأول عبدالفتاح السيسي بعزل محمد مرسي، إذ صعد أفراد الحرس الجمهوري أعلى البوابة الرئيسية، مؤدين تحيتهم للمتظاهرين، وسط ترديد هتافات من الجيش والشعب المصري «الجيش والشعب إيد واحدة».

من جهته، توجّه العقيد محمد أحمد علي الناطق العسكري للقوات المسلحة المصرية بتحية إعزاز وتقدير إلى الشعب المصري وإلى شباب مصر.


زهد رئاسة
قال القيادي في جبهة الإنقاذ عمرو موسى إن أهم شيء الآن عقب سقوط نظام مرسي هو تشكيل فريق عمل وزاري يتمتع بكفاءة عالية، مضيفاً أنّ «مصر عانت في الفترة السابقة من أهل الثقة في وقت كانت مصر تحتاج وبشدة لأصحاب الكفاءات»، مشدداً على أنّ «البلاد في أزمة لن تخرج منها إلا بالعمل الجاد».

وأوضح موسى أنّ «مصر ما زالت في البداية وتحتاج خطة جيدة»، مشيراً إلى أنّه «حال عقد مصالحة شعبية لا يصح أن يكون هناك إقصاء لأي فصيل سياسي فالباب مفتوح للجميع، مشدداً على أن مصر بحاجة إلى تغيير الجو العام».