بعد 24 ساعاة من آخر خطاباته التي تحدى فيها مهلة الجيش بالاستجابة لرغبة الشعب سقط الرئيس المعزول محمد مرسي بارادة الشعب بمساندة وحماية القوات المسلحة وتوافق الطيف السياسي والشعبي.
وجاء تحدي مرسي للإرادة الشعبية عبر خطابين، كان أحدهما فجر أمس الأربعاء وكرر فيه كلمة الشرعية 74 مرة في 45 دقيقة، وقال مرسي عبر التلفزيون الرسمي: «سأحافظ على الشرعية ودون ذلك حياتي أنا شخصيا» مضيفا: «اذا كان ثمن الحفاظ على الشرعية دمي، فانا مستعد لان ابذله». واعتبر ان «الشرعية هي الضمان الوحيد لعدم سفك الدماء» وانها «الضمان الوحيد لعدم ارتكاب عنف ولنفوت الفرصة على بقايا النظام السابق والثورة المضادة التي تريد ان تعود من جديد». وقال: «اصبح عندنا شرعية، رئيس منتخب، دستور بارادة الامة، نعمل وفق هذه الشرعية وهذه الشرعية هي الوحيدة التي تضمن لنا جميعا اذا احترمناها الا يكون بيننا قتال او اعتراك بالعنف او اي نوع من انواع سفك الدم». وحذر من ان «العنف واراقة الدماء فخ اذا وقعنا فيه لن ينتهي».
وتابع في رفض واضح لحركة الاحتجاج العارمة التي طالبته بالرحيل عن الحكم: «الشعب كلفني، الشعب اختارني في انتخابات حرة نزيهة الشعب عمل دستورا (...) كنت ومازلت وسأظل اتحمل المسؤولية». واضاف: «اقول للجميع من يبغي سيرتد عليه بغيه» وان «التمسك بالشرعية هو الذي يقينا من التوجه في اتجاه غامض». وتجاهل مرسي في خطابه تماما الانذار الذي وجهه له الجيش المصري للاستجابة «لمطالب الشعب» غداة تظاهرات شارك فيها ملايين المصريين الاحد.
المعارضة والجيش
وأضاف مرسي: «سنتحاور ونختلف ونتحرك للأمام ونجري انتخابات ودستوراً يقول إن الحكومة القادمة ملك البرلمان ولديها صلاحيات أكبر من رئيس الجمهورية، الأولى بالحفاظ على الوطن هم الذين يضحون من أجله، ولا نضحي ببعضنا البعض، ونموت من أجل الوطن أمام الأعداء خارج الوطن، ولا نعلن جهادا ضد بعضنا البعض، أنا مستعد لأن أبذل كل دمائي من أجل الوطن».
وأردف: «أوجه رسالة حب لكل أبناء مصر، ولا فارق بين مؤيد ومعارض وأدعو الجميع للتمسك بالشرعية والحفاظ عليها، ونثبت للعالم اننا قادرون بالديمقراطية والوسائل السلمية، ونقف بسلمية لكي نحافظ على الشرعية».
وقال: «أريد الحفاظ على الجيش الذي بنيناه بعرقنا ودمائنا». وذكر: «بذلت جهداً كبيراً خلال العام الماضي، واعترفت بتقصيري في بعض الأمور، وتحركت في كل الميادين لكي ننهض ونقف، لأن النظام السابق أجرم في حق مصر».
وأضاف: «أريد أن تمتلك مصر إرادتها فلا يملي عليها أحد إرادتها ولا تسيرها قوة رغماً عنها أيا كان مصدرها، وأصر على ذلك، ويجب أن نمتلك غداءنا وسلاحنا ودواءنا، والأمر يحتاج إلى جهد وتكامل ووقت».
حكومة اتئلافية
وفي بيان لاحق جاء في أعقاب انتهاء مهلة الـ48 للجيش بخمس دقائق فقط ورأى فيها البعض «الرمية الأخيرة»، اقترح الرئيس المصري تشكيل «حكومة ائتلافية توافقية» قبل دقائق من انتهاء المهلة التي حددها له الجيش. وقال مرسي في بيان نشره على صفحته الرسمية على «فيسبوك» قبل خمس دقائق تقريبا من انتهاء المهلة التي حددها الجيش ان الرئاسة تجدد «دعوتها لاجراء مصالحة وطنية شاملة وتشكيل حكومة ائتلافية توافقية تدير الانتخابات البرلمانية القادمة وتشكيل لجنة مستقلة للتعديلات الدستورية لتقديمها الى البرلمان القادم».
فضيحة الفيديو
في الأثناء، تداولت مواقع الانترنت مقطع فيديو يظهر فيه مرسي قبل خطابه الاخير من داخل مكتب الارشاد حيث يظهر مرشد الاخوان يكتب الخطاب لمرسي ويعدل بعض الكلمات، ويظهر مرسي واقفاً بجوار المرشد ويتلقى التعليمات من المرشد في حضور كوادر الاخوان في مكتب الارشاد السري بعد ان احترق مكتب المقطم.
بطاقات حمراء
رفض آلاف المتظاهرين بميدان التحرير الخطاب المتلفز الذي ألقاه الرئيس المصري محمد مرسي، وعبروا عن موقفهم هذا بهتافات «ارحل» ورفع البطاقات الحمراء والأحذية. واستخدم المتظاهرون الصافرات والبطاقات الحمراء للمطالبة برحيل مرسي، فيما رفع البعض أحذيتهم تعبيراً عن رفض ما جاء في الخطاب.
الجماعة الإسلامية
قال القيادي في الجماعة الإسلامية طارق الزمر لوكالة «رويترز» إن الجماعة المتحالفة مع الرئيس محمد مرسي تريده أن يدعو إلى استفتاء على إجراء انتخابات رئاسية مبكرة حقنا للدماء وتفاديا لانقلاب عسكري.
وقال الزمر: «يمكن تفادي هذا الانقلاب اذا قرر الرئيس استفتاء على انتخابات رئاسية مبكرة لأن هذا سيكون وفق الدستور وليس وفق إرادة القوات المسلحة». القاهرة - رويترز
