في العام 1928 تأسست جماعة الإخوان المسلمين في مصر، ونجحت في أعوام قليلة من خلال مطية «الدين» في أن تتوغل في بلدان عديدة، وثق فيها بعضهم على اعتبار أنها «جماعة دعوية»، لكن، ومع اكتشاف حقيقة مؤامراتهم السياسية، ظلت الجماعة طوال الـ 85 عامًا الماضية تلهث وراء السلطة، وفي سبيل ذلك كان لها تاريخ من الانتهازية، تاريخ من الدماء، تاريخ من العنف، والتملق والادعاء.

الوصول للحكم

طيلة سنوات طويلة ظل التنظيم الاخواني مُحارباً من قبل الساسة والزعماء، لخطورته وخطورة توجهاته، فهي جماعة وفق ما يؤكده مؤرخون ومراقبون- تكفيرية بحتة، مُسيسة في المقام الأول، بعيدة كل البعد عن خُلق الإسلام.. وفي غفلة من النخبة، وعقب حراك سياسي دفع بثورة 25 يناير في مصر، تمكنت تلك الجماعة من الوصول إلى سدة الحُكم؛ لأسباب كثيرة ربما كان أبرزها تعاطف الشارع المصري الذي يشهد نسبة ملحوظة من الأمية، معهم، على اعتبار كونهم يتحدثون باسم الدين.

أتيحت الفرصة للتنظيم الإخواني، وتحقق حلم البنا، فانكشفت سلبياتهم، وأضحوا الآن عُراة أمام الشارع المصري من تلك القيم التي يدّعونها، فلقد فطن الشعب طيلة العام المنقضي أن جماعة الإخوان قد مارسوا الكذب حتى الاعتياد، وحنثوا بتعهداتهم حتى أضحت سمة رئيسية فيهم، في الوقت الذي سعوا إلى تكفير معارضيهم في بعض الأحيان، ومُحاولة تحويل الصراع السياسي إلى صراع «مذهبي» في المقام الأول، كعادة كل الأنظمة التي تدّعي مرجعية إسلامية.

عبّر الإخوانيون عن صورة فجّة تماماً لمشروعهم وإدارتهم، فانفض الناس من حوله، وبالتالي انقسمت الميادين ما بين مؤيدين للإخوان ومعارضين لهم، وبات ما يزيد على 22 مليون مواطن مصري «مُتمردين» على حكم الإخوان رافضين له، خاصة أنهم استباحوا الدماء، ولذلك شواهد كثيرة لازالت مُتعلقة بمخيلة المصريين حتى الآن، أبرزها أحداث الاتحادية (الخامس من ديسمبر الماضي)، التي راح ضحيتها العشرات من الشباب من الطرفين.

مراوغة سياسية

«الإخوان مصابون بجنون السلطة»، هكذا أوضح الناشط السياسي المحامي إيهاب الخولي، الذي أضاف: «الجميع يعلمون عن مرسي وجماعة الإخوان كذبهم ومراوغتهم، لكنهم لم يعلموا أنه مصاب بجنون الكرسي والسلطة، ويحمي جماعة تستغل اسم الدين في الحفاظ على أهدافها السلطوية.. إنهم يحتمون بالإرهاب، ويُحرضون على الاقتتال وإثارة الرعب والفزع بالشارع المصري، بالتالي فقدوا شرعيتهم».

وقال رئيس حزب التجمع المصري سيد عبدالعال: «امتطوا الدين لتحقيق أغراضهم السياسية، وحاولوا عمل هالة من القدسية حول كل تصرفاتهم كأنهم آلهة، لكنهم حتماً فاشلون»، مشيرًا إلى أن جماعة الإخوان ظلت على مدار التاريخ تتسم بالانتهازية والتحول من أجل الوصول إلى سدة الحكم، ولما وصلوا وأتيحت لهم الفرصة انكشفوا أمام الشارع، وانكشف زيفهم وخداعهم، ما دفع المشهد المصري إلى هذا المنحنى الخطير الذي بلغه الآن من توتر واضطراب.

تابع: «التاريخ سوف يُدين الإخوان دائمًا، ويُلاحقهم كجماعة تستبيح الدماء والعنف؛ من أجل تحقيق أغراضها السياسية، وكشف العام الماضي تلك الجماعة بوجهٍ عام أمام المشهد المصري، وبالتالي أضحت شعبيتهم التي اكتسبوها من خلال تعاطف الناس معهم في كثير من الأحيان غير متواجدة الآن، بعد أن انكشف خداعهم وكذبهم وحنثهم بتعهداتهم ووعودهم».

صدمة الواقع

أخفق الإخوان في التعامل مع الشارع المصري، فهم عائدون لتوهم من العمل السري على مدار أكثر من 80 عاماً ليواجهوا فجأة ممارسة السياسة العلنية، وعليهم أن يحكموا ويديروا، وبدلاً من إعلان المصالحة، راحوا يُعادون الجميع، فلا سلمت المؤسسة القضائية منهم، ولا سلم الجيش نفسه، ولا سلم الإعلام من ألسنة وقرارات السلطة الإخوانية، عبر الرئيس محمد مرسي الذي يحلو له دائمًا تشويه صورة معارضيه، عن مؤامرات تحاك للوطن دون أن يذكرها.