يتبارى المصريون في تسمية الرئيس الجديد في استباق تجاوز السيناريوهات ويقفز فوق عقارب الساعة على مكوّنات المشهد في مسرح اختلطت فيه الأدوار فلم يعد معروفاً بطلاً من «كومبارس»، نعم تفرّق تصوّر الثائرين لهوية القائد المقبل ومن يدعمون، إلّا أنّهم اتفقوا على ضرورة أن يكون كوكباً يدور في فلك «ثورة يناير».

وبدأ سوق الترشّح لانتخابات الرئاسة مبكّراً وإن كان على مستوى النوايا لا أكثر، إذ افتتح رئيس هيئة الأركان السابق في الجيش المصري سامي عنان المزاد بإعلانه نيته الترشّح للانتخابات الرئاسية، فيما استبق نشطاء وسياسيون وثوريون الزمان والمكان مستطلعين رأي الشارع في عنان وما إذا كان ترشيحه يجد القبول.

العربي مطلوباً

ولعل عنان والذي ألمح إلى ذلك بنفسه لم يكن الاسم الوحيد الذي تمخّض عنه الواقع السياسي المشوّش، إذ أنشأ بعض النشطاء صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعية تطلب ترشيح شخصيات محدّدة للانتخابات الرئاسية أبرزها صفحة بعنوان «نريد نبيل العربي رئيسا لمصر»، أمرٌ استقطب أكثر من 10 آلاف مؤيّد أثنوا على مواقف العربي وما أسموه «شخصيته المتزنة».

ويبرّر مناصرو العربي من مؤسسي الصفحة الالكترونية أنّ «نبيل العربي شخصية سياسية لم يجرفها الصراع السياسي وقادرة على أن تكون همزة الوصل بين مختلف التيّارات»، مشيرة إلى «حالة الإحباط لدى الشعب المصري وفق استطلاعات الرأي من جماعة الإخوان المسلمين وقوى المعارضة على حد سواء الأمر الذي يستوجب شخصية جديدة بعيدة لم تشترك في العراك السياسي».

أبو إسماعيل رئيساً

وفيما لا تزال قوى التيّار الإسلامي تتمسّك بمحمد مرسي رئيساً مخافة أن يؤدي سقوطه إلى قبر المشروع الإسلامي في مصر أو اختفائه سنين طوال وهو ما ألمح إليه النائب الأول لمرشد الإخوان المهندس خيرت الشاطر في آخر الاجتماعات مع قيادات «الإخوان»، إلّا أنّ البعض أعلن مبكّراً مبايعة القيادي السلفي الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل رئيساً يستكمل المشروع الإسلامي!.

فكاهة وسط دماء

وتأتي الدعاية السياسية فيما راح بعض أنصار المرشّحين السابقين للانتخابات الرئاسية في تدشين الترويج لهم مجدّداً في الشارع وعلى رأسهم مؤيدي حمدين صبّاحي الآملين في تربّعه رئيساً جديداً لمصر، فيما نفض بعض المرشّحين السابقين أيديهم من الرغبة في الترشّح مجدّداً وفي مقدمتهم الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى.

وفي فاصل من الفكاهة وسط مشهد مغطى بالدموع والدماء أيضاً تداول نُشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات ساخرة تشير إلى أنّ مصر ستستبدل «رئيساً كل ساعة» وربما في أحسن الأحوال «رئيساً باليومية»، في إشارة إلى أنّ ظهور أي رئيس جديد مخالف للإرادة الشعبية سيكون السقوط مصيره.

تمرّس شعب

أكّد مراقبون أنّ الشعب المصري أصبح متمرّساً على العيش في أجواء الاضطراب والتوتّر، مستندين إلى ما شهدته الفترة الأخيرة من تطوّرات وضعت الكل تحت مجهر الاختبار. ولفت المراقبون إلى أنّ الشهور السابقة أفرزت حملة تشويه كل الرموز السياسية، دفعت فيما بعد أوساط الشعب للتساؤل عن ماهية الرئيس الجديد من بين من لم تطلهم سهام النقد وحملات التشويه.