راح الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وقبل تنحيته، يتمسك حتى آخر رمق فيه بـ«البقاء» في سدة الحكم، مستقويًا بجماعات تشد أزره، وتقوي شوكته، وتسانده؛ ليقف في خطابٍ طويل مُعلنًا ضمنيا ما كان مبارك قد سبقه، وأعلنه: «إما أنا أو الفوضى»، إلا أن مرسي دفع بالعنف كذلك مقابلاً لتواجده بالسلطة، إذ كرر مراراً تعبير العنف، إلى جانب تكرار تعبير «الشرعية» التي يتمسك بها، على الرغم من أن الملايين الذين نزحوا في الشارع ضده أعلنوا سحب تلك الشرعية عنه.

وبعد أن تفاقمت أخطاء التنظيم بمصر، وليس أدل على ذلك من القناصة الذين تم إلقاء القبض عليهم داخل مقر مكتب الإرشاد، واعترافات أحدهم الخطيرة، التي كشف فيها عن عددهم وتعليمات المرشد العام للجماعة إليهم، بعد تلك الخطايا واصل مرسي اللعب بكارته الأخير في سبيل المواجهة، وهو كارت الاستناد إلى أهله وعشيرته.

وقال رئيس مركز الجمهورية للدراسات الإستراتيجية اللواء سامح سيف اليزل معلقًا على خطاب مرسي الأخير: «مرسي انتحر سياسياً»، مؤكداً أن التاريخ سيحاسبه على هذا الخطاب الذي يحمل في طياته لغة العنف والتهديد، متوقعاً أن الشوارع ستشتعل، وستزداد حالة الرفض للنظام، وستتجدد الدماء.

وأوضح أن لغة هذا الخطاب هدأت خواطر مؤيديه وأرضتهم، وأشعلت النيران في قلوب المناهضين له، متسائلًا: «كيف يمكن لفصيل سياسي دعوي جهادي أن يلطخ يديه بالدماء، ويدعو إلى العنف والاقتتال»، مشيراً إلى أن موقف مرسي وخطابه ليس موجها للمصريين، بل للدول الخارجية، أي أنه خطاب استغاثة بالخارج، من خلال تكراره وتأكيده على الشرعية، معتقدا أن رسالة المصريين بخروجهم ودعوتهم لإسقاط النظام لم تصل إلى محمد مرسي على الرغم من وصولها للعالم كله.

مرسي قال كلمة «الشرعية» محاولاً أن يسوقها للشارع، بحسب ما يقوله عضو الهيئة العليا للحزب المصري الديمقراطي باسم كامل، مشيرًا إلى أن تلك الشرعية هي ورقة ضغط يحملها الشارع ضده، فالشرعية هي شرعية أصوات الملايين بالشوارع، وباتت «الشرعية الدستورية» التي يُروج لها مرسي بمنزلة السلعة الفاسدة التي لم تنجح أبدًا في أن تجد سامعين لها بالشارع.