من جديد يتعثر مسار مؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن بملف الجنوب حيث تم تأجيل التصويت على قرارات المرحلة الاولى من المؤتمر التي استمرت ثلاثة اشهر بسبب تعليق فريق القضية الجنوبية لأعماله الى حين اتخاذ اجراءات على الارض تتعلق بالمبعدين من وظائفهم مدنيين وعسكريين وإعادة الأراضي وممتلكات الدولة التي تصرف بها النظام السابق.

رفض اتحاد أي قرارات

وجاء القرار بعد ان رفض الفريق الذي يتولى دراسة ملف قضية الجنوب اتخاذ اي قرار بشأن كيفية معالجة هذه القضية الى حين تنفيذ النقاط العشرين التي وضعتها اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار العام الماضي وهي النقاط المتعلقة بكيفية تهيئة الوضع في الجنوب للمشاركة في مؤتمر الحوار بهدف تشجيع فصائل جنوبية عديدة على المشاركة في الحوار هي نقاط اعتبرها مجلس الامن الدولي في بيانه الأخير مهمة لإعادة بناء الثقة في الجنوب.

ومع ان رئاسة مؤتمر الحوار لم تدخل في تفاصيل الأسباب التي دفعتها لاتخاذ مثل هذا القرار الذي سيؤدي بالضرورة الى تمديد اعمال مؤتمر الحوار الى ما بعد أكتوبر المقبل، الا ان الخلافات الواضحة بين القوى والتيارات السياسية المشاركة في مؤتمر الحوار حول وضع الجنوب في المستقبل تعد احد الأسباب الرئيسية للتأجيل.

وكانت لجنة التوافق التي يرأسها الرئيس عبد ربه منصور هادي والتي تتولى مهمة التوفيق بين الرؤى المختلفة للتيارات السياسية المشاركة في مؤتمر الحوار رضخت لمطالب غالبية عظمى من أعضاء مؤتمر الحوار بحل ملف المبعدين الجنوبيين من أعمالهم في القطاعين المدني والعسكري واستعادة الأراضي ومؤسسات الدولة التي تم تمليكها لاتباع النظام السابق وقررت تأجيل التصويت على مقررات المرحلة الأولى من مؤتمر الحوار الى موعد غير محدد.

ويعتقد مطلعون على ما يدور في الكواليس السياسية ان إعادة عشرات الآلاف من الجنوبيين الى أعمالهم وتسوية أوضاعهم الوظيفية وإعادة أجزاء من الأراضي التي تم صرفها من قبل الرئيس السابق وإلغاء عقود تمليك مؤسسات الدولة الجنوبية التي منحت للمحسوبين على النظام السابق سيساعد على قبول حلول وسط لمستقبل الجنوب في اطار دولة الوحدة.

توقعات بتفاقم الخلافات

ويتوقع هؤلاء انه ومع اقتراب مؤتمر الحوار من ملامسة المشكلات الرئيسية التي يواجهها اليمن فان الخلافات ستتفاقم بين القوى المشاركة في مؤتمر الحوار كما ان تحالفات جديدة ستتشكل داخل قاعته خصوصا فيما يتصل بطبيعة الدولة الفيدرالية ووضع محافظة صعدة التي يسيطر عليها الحوثيون منذ ست سنوات.

وأظهرت المرحلة الاولى من مؤتمر الحوار ان القوى التي تمثل الجنوب لن ترضى بأقل من الفيدرالية بين الشمال والجنوب بحيث يكون الجنوب اقليما واحدا ويتصدر هذا المطلب الحزب الاشتراكي الذي كان يحكم الجنوب قبل الوحدة مع الشمال ومؤتمر شعب الجنوب الذي يتزعمه القيادي البارز في الحراك محمد علي احمد الحليف القوي للرئيس هادي ويؤيد هذا الطرح جماعة الحوثي التي تتهم من معارضيها بانها تسعى الى تأسيس اقليم شيعي في شمال البلاد.

وفي مقابل هذا الموقف يرفض تجمع الاصلاح الإسلامي والذي يعد اكبر الأحزاب في البلاد ويمتلك قاعدة عريضة من الاتباع في الجنوب هذا المطلب ويلتقي مع حزب الرشاد السلفي في اقتراح دولة لامركزية يكون للأقاليم فيها سلطات مالية وإدارية فقط في حين يقف حزب المؤتمر الشعبي الذي يرأسه الرئيس السابق والتنظيم الناصري في منطقة وسط حيث يؤيدان قيام دولة فيدرالية متعددة الأقاليم ولكن ليس بين الشمال والجنوب.

مطالب الانفصال

وعلى النقيض مما يجري في قاعة مؤتمر الحوار يواصل فصيل حسن باعوم القيادي الأبرز في الحراك الجنوبي الدعوة لفك الارتباط عن الشمال واستعادة الدولة الجنوبية ودعا لإحياء مليونية جديدة في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت الأحد المقبل الذي يصادف الذكرى السنوية لانتصار قوات الرئيس السابق على القوات الجنوبية في العام 1994م

وإذ يأمل السياسيون ان يسارع الرئيس هادي في اصدار قرارات عاجلة بإعادة جميع المبعدين الجنوبيين الى أعمالهم في القطاعين العسكري والمدني واخرى بشأن الأراضي ومؤسسات الدولة الجنوبية فانهم يتوقعون ان تشتد الخلافات بين القوى السياسية حول مستقبل الجنوب وصعدة بعد ان اجمعوا على ان يكون نظام الحكم نظاما برلمانيا وان يكون النظام الانتخابي وفقا للقائمة النسبية بدلا عن الدائرة الفردية.

إصلاح خط أنابيب النفط الرئيسي

قال مسؤولون أمنيون، وبقطاع النفط في اليمن، أمس، إنه تم إصلاح خط أنابيب الخام الرئيسي في البلاد، وإن ضخ النفط إلى ميناء التصدير على البحر الأحمر قد استؤنف بعد أن فجر رجال قبائل جزءا من الخط يوم الأحد الماضي. وكان من المتوقع أن تستغرق الإصلاحات فترة تصل إلى أسبوع. لكن المهندسين اكتسبوا خبرة كبيرة في إصلاح خط الأنابيب على مدى الأعوام القليلة الماضية. وأتموا المهمة بسرعة. وقال المصدر النفطي «أتمت الفرق الهندسية أعمال إصلاح خط الأنابيب مساء الثلاثاء وفي صباح اليوم استؤنف ضخ النفط إلى الميناء». ويتعرض اليمن، الذي يعتمد على صادرات الخام، في تمويل 70 في المئة من الإنفاق العام، لتفجيرات متكررة تستهدف خط الأنابيب في محافظة مأرب بوسط البلاد، منذ انتفاضة شعبية في عام 2011. صنعاء ــ يو بي آي