«لا استفتاء» على الانتخابات المبكّرة، لسان حال قوى المعارضة والثورة، إذ إنّ نزول الملايين إلى الشوارع والميادين خير استفاء، وإن لم تُشكّل له اللجان وتجهّز من أجل إجرائه مراكز الاقتراع، فيما ثبّت «بيان الجيش» قلب الشارع الواجف، بما أحدق من إرباك في حسابات الإسلاميين، لا سيّما جماعة الإخوان المسلمين، مغيّراً من ملامح المشهد وموازين القوى.
في سبيل «كسب مزيد وقت» والتمسّك بآخر خيوط الأمل لإبقاء «مرسي رئيساً»، على ما يرى مراقبون، أطلقت قوى وأحزاب إسلامية فكرة الاستفتاء على الانتخابات المبكّرة، مستبطنة مخاوف سقوط مشروع انتظره المريدون كثيراً، فكرة لا تلقى ترحيباً من قوى المعارضة، إذ إنّها أتت متأخرة بعد بيان جيش ملأ قلوب الثوريين ثقة، ما يجعل من مثل دعوات كهذه ضرباً من ضروب «التحليق خارج السرب».
تطابق رؤى
ويؤكّد العضو السابق في مجلس الشعب مصطفى بكري، أنّ «فكرة الاستفتاء على الانتخابات الرئاسية المُبكّرة مرّ أوانها، ولم تعد ذات قيمة»، لا سيّما في أعقاب بيان الجيش الذي أمهل 48 ساعة فقط، رؤية يتفق معها رئيس تحرير صحيفة الوطن المستقلة مجدي الجلّاد، بقوله: «اتخاذ مثل ذلك القرار تصرف متأخر جداً، وليس في وقته»، فيما تشدّد جبهة الإنقاذ المعارضة على التمسّك بمطالب الشارع والأوساط الشعبية بتنحي مرسي، وإجراء انتخابات رئاسية مُبكّرة، فيما لم تنسَ الترحيب ببيان الجيش واصطفافه إلى جانب الشعب.
خريطة طريق
في السياق، يذهب المرشح السابق للانتخابات الرئاسية وزعيم التيّار الشعبي حمدين صبّاحي، إلى أنّ «الاستفتاء مرفوض شكلاً وموضوعاً»، مشيراً إلى أنّ القوى السياسية والثورية الوطنية ارتضت الالتزام بخريطة الطريق التي تمّ الاتفاق عليها مع حركة «تمرّد» دون أية محاولات لتأجيل التنفيذ، لافتاً إلى أنّ «الملايين التي شاركت ونزلت إلى الشارع في تظاهرات 30 يونيو، ولا تزال تحتشد حتى الآن، يحملون رسالة واضحة تماماً توّجه إلى السلطة الحالية بضرورة الرحيل دون فصال».
من جهته، يرفض حزب المؤتمر الذي يتزعمه القيادي البارز والمرشّح السابق للانتخابات الرئاسية عمرو موسى، خيار الاستفتاء، مشيراً إلى أنّ مطالب الشعب واضحة، عبر 22 مليون توقيع غير قابلة للتفاوض في أي حال من الأحوال.
كروت حمر
اعتبرت قوى وفصائل ثورية، فكرة الاستفتاء على الانتخابات الرئاسية المبكّرة غير قابلة للتنفيذ تحت كل الظروف، مشيرة إلى أنّها «لن تنفّذ حال طرحها من أي اللاعبين على الساحة السياسية الآن»، لافتة إلى أنّ ملايين المتظاهرين سيخرجون بالكروت الحمراء من أجل المطالبة بتنحي مرسي، ليتجرّع من نفس كأس مبارك.
