لا يزال التوتّر في مصر سيد المشهد، وسيناريوهات المستقبل أسيرة الغموض، ففيما رفض الرئيس محمد مرسي بشكل قاطع إنذار الجيش المُمهل 48 ساعة، استنفرت جماعة الإخوان المناصرين لنجدة «الشرعية»، مع بروز دعوات لإعلان الجهاد والشهادة منعاً للانقلاب على السلطة، وبينهما يستعد الجيش في غضون ساعات لفرض «أمر واقع»، ضحاياه حكومة قنديل ومجلس الشورى والدستور، فضلاً عن إنشاء مجلس حكم مؤقّت، في الأثناء، قفزت قوى المعارضة إلى حدود «ما بعد مرسي»، تفويضاً للبرادعي الحوار مع الجيش بشأن مرحلة الانتقال.
وكشفت مصادر عسكرية مُطّلعة، أنّ «الجيش المصري سيحل حكومة قنديل، ويشكّل مجلس حكم مؤقّت، ويعلّق العمل بالدستور، ويحل مجلس الشورى، بموجب مسوّدة خريطة طريق سياسية، ستنفّذ حال لم يتوصّل فرقاء المشهد إلى اتفاق بحلول اليوم الأربعاء».
وأضافت المصادر في تصريحات لوكالة «رويترز»، أنّ «المجلس الأعلى للقوات المسلحة لا يزال يدرس التفاصيل والخطة الهادفة لنزع فتيل التوتّر، مشيرة إلى أنّه من الممكن إدخال تغييرات بناء على التطوّرات السياسية والمشاورات».
البرادعي مُفوّضاً
ولم تحد قوى المعارضة الممثّلة في «جبهة الإنقاذ» و«جبهة 30 يونيو» عن طريق رسم معالم حقبة «ما بعد مرسي»، عبر تفويضها رئيس حزب الدستور محمد البرادعي، التحاور مع الجيش حول المرحلة الانتقالية.
وقال بيانان صادران عن «جبهة 30 يونيو» و«الإنقاذ»، إنّهما «قرّرتا تفويض البرادعي بعرض رؤيتهما بشأن المرحلة الانتقالية على الجيش».
مواجهة جيش
وأشعل بيان الجيش غضبة الإسلاميين، إذ دعا حزب الحرية والعدالة أنصاره إلى التظاهر لمقاومة أي تحرّك للجيش، إذ أكّد الناطق باسم الحزب مراد علي أمس، أنّ «اللحظة الراهنة حرجة للغاية في تاريخ البلاد، مماثلة وللحد البعيد لما حدث في 1952، حين أطاح جمال عبد الناصر والضباط الأحرار بالملك فاروق».
وأضاف علي أنّ «المصريين يدركون جيداً محاولة البعض إعادة البلاد إلى الوراء وإلى الدكتاتورية»، مشيراً إلى أنّ «الشعب وافق على الدستور الذي يضع الخريطة»، مشدّداً على الرفض القاطع أية محاولة للانقلاب أو أي محاولة لتجاهل الدستور الذي أقرّه الشعب» وأبان علي أنّ «حزب الحرية والعدالة جزء من تحالف لأحزاب إسلامية يدعو المصريين إلى الدفاع عن الديمقراطية والحق في الحرية»، متوقّعاً خروج الناس بأعداد كبيرة في أنحاء مصر.
طلب شهادة
وفي مشهد يقرّب شبح الحرب الأهلية، دعا القيادي في جماعة الإخوان المسلمين محمد البلتاجي، أنصار مرسي إلى طلب الشهادة منعاً لمرور الانقلاب»، مؤكّداً أنّ «المخطّط الشيطاني من تدبير النظام السابق والثورة المضادة وكتائب الإعلام المضلّلة».
وأردف البلتاجي على صفحته على «فيس بوك»: «نحن بوضوح أمام انقلاب رسمي للنظام السابق، تؤيّده الثورة المضادة وكتائب الإعلام المضلّلة، ومن ثمّ يكون طلب الشهادة منعاً لمرور هذا الانقلاب، هو ما يمكن أن نقدّمه وفاء لشهداء الثورة».
رفض رئيس
وقابل الرئيس محمد مرسي إنذار الجيش بإمهاله والمعارضين 48 ساعة، بالرفض القاطع، فيما أكّدت الرئاسة أنّ البيان «لم تتم مراجعة الرئيس بشأنه».
وأضاف بيان الرئاسة أنّ بعض العبارات الواردة في بيان الجيش تحمل من الدلالات ما يمكن أن يتسبّب في حدوث إرباك للمشهد الوطني المركّب، مضيفاً أنّ «مرسي لا يزال يجري مشاورات مع كل القوى الوطنية، حرصاً على تأمين مسار التحوّل الديمقراطي وحماية إرادة الشعب».
انتشار جيش
في الأثناء، كشفت مصادر عسكرية، أنّ «الجيش مستعد للانتشار في شوارع القاهرة ومدن أخرى إذا ما لزم الأمر، ليحول دون وقوع اشتباكات بين مؤيدي مرسي ومعارضيه»، فيما تحلّق طائرات هليكوبتر فوق ميدان التحرير وسط القاهرة.
قلق اعتداءات
وفي سلسلة ردود الأفعال الدولية، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس، عن القلق للاعتداءات الجنسية التي تتعرّض لها المتظاهرات في مصر، مضيفاً: «آمل فعلاً أن يبدي المصريون اهتماماً أكبر بالنساء المتظاهرات بعدما شهدنا العديد من الاعتداءات الجنسية خلال التظاهرات».
وأردف مون في تصريحات للصحافيين «حتى الآن أعتقد أنّه يتم التعامل مع الوضع في شكل سلمي، رغم تسجيل بعض الضحايا في شكل يثير الأسف، لا سيّما في صفوف النساء اللاتي قتلن أو أصبن».
تجنيب مساجد
جدَّد الأزهر الشريف أمس، دعوته عدم الزج بالمساجد في الصراع السياسي.
وشّدد شيخ الأزهر أحمد الطيب في بيان على حُرمة المساجد، وضرورة عدم توظيفها بأي صورة من الصور في الصراع السياسي الراهن، سواء بالاعتصام بها أو التعبئة والحشد وغيرها، مطالباً بعدم الزج بالدين واستخدامه في التفرقة بين الناس أو تكفيرهم، محذِّراً من فتنة في الأرض وفساد كبير، يمكن أن يؤدي إليها ذلك.
استرداد ثورة
أكد البابا تواضروس الثاني، أنّ «الشعب المصري يسترد ثورته المسلوبة بأسلوب متحضّر»، مردفاً: «ما أروع الشعب المصري وهو يسترد ثورته المسلوبة بأسلوب حضاري فائق الرقي بفكرة تمرُّد، وشبابها المضحّي العظيم، أُصلي من أجل جميع أهل مصر».
وأضاف تواضروس عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» مساء أمس «مصر بلادنا جميعاً أرض النيل تحملنا كلنا، واجبنا أن نحفظها بلا عنف أو اعتداء، وأضاف "كل مصري دمه غال.. أرجوك يا مصري شارك وعبر ولكن احترم الآخر».




