في الوقت الذي يعيش فيه المتظاهرون المصريون في التحرير والاتحادية أجواء سعادة غامرة مُستمرة منذ بيان القوات المسلحة أمس، فإن الصورة على الجانب الآخر لدى الفصائل الإسلامية المؤيدة للرئيس محمد مرسي سواء خلال تظاهراتهم أمام جامعة القاهرة أو في محيط إشارة مسجد رابعة العدوية، ظلت قاتمة، وحزينة، يُحيطها التوتر والارتباك على كافة الأصعدة، وسط حزنٍ وغضب دفين، دفع بالعشرات منهم يزرفون دمعًا، في وقتٍ يحتد فيه آخرون مطالبين باستخدام العنف في مواجهة المعارضين!.


وشهدت مصر طيلة الـ 24 ساعة الماضية وحتى الآن تهديدات بالجملة من قبل فصائل إسلامية بالرد على بيان القوات المسلحة بـ"ثورة إسلامية" تعم أرجاء مصر، وتهز كيانها، في وقتٍ دعا فيه البعض إلى فتح باب "الجهاد" لحماية ما يسمّونه بـ"الشرعية والشريعة"، معتبرين أن سقوط مُرسي هو نهاية لدولة الإسلام –وفق تأكيداتهم-.


وقد عمدت جماعة الإخوان إلى أن تدعو أنصارها للاحتشاد، مُحذرة في بيان رسمي صادر عنها اليوم من إمكانية حدوث أعمال عنف في الاتحادية والتحرير، وقد استبقت الجماعة بتبرئة نفسها منها، ما اعتبره البعض مُقدمة لأعمال عنف قد يقوم بها الإسلاميون، أو مُحاولة لإرهاب المعارضين.


وزخمت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة بتعليقات داعية إلى استخدام "العنف" وبقوة ضد المعارضين، حفاظًا على "الإسلام"، في الوقت الذي أدان فيه العديد من الإسلاميين موقف بعض الفصائل الإسلامية والشخصيات الذين انضموا إلى تيار المعارضة مُطالبين مرسي بالرحيل، إذ أكد الإسلاميون على أن سقوط مرسي يعني سقوط المشروع الإسلامي ككل في مصر.


وفي السياق ذاته، ناشد تحالف شباب القوى الإسلامية الشعب المصري بالنزول إلى كل الميادين المصرية تأييدا لمرسي، مطالبين في السياق ذاته بضرورة إقالة وزير الدفاع القائد العام الفريق أول عبدالفتاح السيسي ومحاكمته؛ لتعريضه أمن البلاد للخطر ومحاولته إقحام القوات المسلحة في الشأن السياسي، بما يؤدي إلى تمزيقها وتدميرها وجعلها معتركا سياسيا بين الأحزاب المختلفة، وفق بيان صادر عنهم.


كما طالبوا كذلك بضرورة تطهير وزارة الداخلية (من الوزير إلى الخفير) وإعادة هيكلتها ومحاكمة المتآمرين فيها محاكمة عاجلة، داعين إلى الاعتصام أمام مدينة الإنتاج الإعلامي، ومنع العاملين من الدخول فيها إذا عرضوا أمن البلاد للخطر بنشر الشائعات!