حذر مسؤولون أوروبيون، أمس، من أن البرنامج الذي وضعته الولايات المتحدة للتجسس على شركائها في الاتحاد الأوروبي سبب «فقدان ثقة»، وقد يؤدي إلى «أزمة سياسية خطيرة»، وفيما وعد الرئيس الأميركي، باراك أوباما، بتقديم المعلومات المطلوبة حول عمليات تجسس، استهدفت 38 دولة ومنظّمة، منها بعثات للاتحاد الأوروبي في واشنطن ومقر الأمم المتّحدة، تعهدت موسكو بعدم تسليم مسرب المعلومات الأميركي، إدوارد سنودن، إلى واشنطن إطلاقا، وعرضت عليه لجوءاً سياسياً مشروطاً.
وقال مسؤول أوروبي لوكالة «فرانس برس» «إذا كان صحيحاً أن الأميركيين تجسسوا على حلفائهم، ستكون هناك تبعات سياسية، وهذا يتجاوز بشكل كبير حاجات الأمن القومي. إنه فقدان ثقة، ونتجه نحو أمر شديد الخطورة».
وكان رد الفعل الأكثر حزما من الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، والذي طالب الولايات المتحدة بوقف عمليات التجسس فوراً، مضيفاً أنه «تم جمع ما يكفي من العناصر لكي نطلب تفسيرات» من واشنطن. وشدد على أنه «لا يمكننا إجراء مفاوضات أو تعاملات مع الولايات المتحدة»، إلا إذا تم «الحصول على ضمانات» بشأن وقف التجسس على الاتحاد الأوروبي وفرنسا.
ورداً على ذلك، أعلن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، من دار السلام في تنزانيا أن الولايات المتحدة ستقدم لحلفائها الأوروبيين كل «المعلومات» التي يطالبون بها حول نشاطات التجسس الإلكتروني، وأفاد بأن إدارته تواصل «دراسة» مضمون ما نشرته صحيفة «الغادريان» البريطانية، نقلًا عن المحلل السابق لدى الاستخبارات الأميركية، إدوارد سنودن، وهي «ستتواصل بالشكل المناسب مع حلفائها» بشأن هذه القضية.
وكشفت «الغارديان»، نقلا عن وثائق سرية حصلت عليها من سنودن، أن الولايات المتحدة تجسست على 38 دولة، ما خلّف موجة غضب أوروبي ومطالب لواشنطن بتوضيحات، والكفّ عن التجسس فوراً، وذكرت أن أجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة تتجسس على بعثة الاتحاد الأوروبي في نيويورك وسفارته في واشنطن ودول حساسة في الشرق الأوسط.
وأوضحت أن إحدى الوثائق تعود إلى العام 2010، وصنّفت 38 سفارة وبعثة أهدافاً، وتضمنت تفاصيل أساليب تجسس غير عادية مستخدمة ضد كل منها، من زرع أجهزة تنصت بمعدات الاتصالات الإلكترونية، إلى التقاط إرسال كابلات عن طريق هوائيات متخصصة. وأفادت بأن قائمة الأهداف شملت الخصوم التقليديين للولايات المتحدة ودولاً حساسة في الشرق الأوسط، إلى جانب بعثات الاتحاد الأوروبي والسفارات الفرنسية والإيطالية واليونانية وعدداً من حلفائها الآخرين، بما في ذلك اليابان والمكسيك وكوريا الجنوبية والهند وتركيا.
في الأثناء، أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن بإمكان سنودن الموجود حاليا في مطار موسكو أن يحصل على اللجوء والإقامة في روسيا بشروط. وقال في مؤتمر صحافي «إذا أراد البقاء هنا، هناك شرط واحد، عليه أن يوقف نشاطاته الهادفة إلى إيذاء شركائنا الأميركيين، بغض النظر عن مدى غرابة أن يصدر هذا الأمر عني». وأضاف «روسيا لا تسلم أحدا على الإطلاق، ولا تنوي فعل ذلك. وفي أحسن الحالات، أجرينا تبادلا بين عناصر من استخباراتنا الخارجية وأشخاص معتقلين ومحكومين في روسيا».
وكلف بوتين وأوباما رئيسي جهازي المخابرات ومكتب التحقيقات الفيدرالي «إف إس بي» و«إف بي آي» في البلدين بحل قضية سنودن، وقال رئيس مجلس الأمن الروسي، نيكولاي باتروشاف، لقناة «روسيا24»: «كلفا مدير «إف إس بي»، إلكسندر بورتيكوف، ومدير إف بي آي، روبرت مولر، بأن يكونا على اتصال مستمر وإيجاد حلول» للمسألة.
وأعلن مسؤول في الدوائر القنصلية الروسية لوكالة «فرانس برس» أن سنودن تقدم بطلب لجوء سياسي إلى روسيا. وقال المسؤول القنصلي، في مطار شيريميتييفو، كيم شيفتشنكو، إنه مساء أول من أمس «تقدمت المواطنة البريطانية ساره هاريسون من القسم القنصلي في مطار شيريميتييفو، وسلمت طلب لجوء سياسي لسنودن» في روسيا.

