«الشعب يُريد إسقاط النظام» هتافٌ واجهته وزارة الداخلية المصرية بقيادة اللواء حبيب العادلي بصرامة تامة في يناير 2011، إذ واجهت المُتظاهرين بكل قسوة وعنف، وباستخدام السلاح لوأد ثورتهم، لكنهم فشلوا في ذلك تمامًا، وأمام هول وإصرار المتظاهرين على تحقيق مطالبهم السياسية، اضطروا للانسحاب في 28 يناير، بعد يومٍ دامٍ «جمعة الغضب» ظلت أصداؤه تعم المشهد المصري إلى الآن مُخلفة صورة ذهنية بالغة السوء عن الشرطة وهي الصورة التي حاولت الشرطة طمسها من خلال موقفهم «التاريخي» من تظاهرات 30 يونيو.
وأعلنت قوات وزارة الداخلية منذ البداية وقبيل التظاهرات الساعية لإسقاط الرئيس مرسي أنهم لن يتدخلوا لمواجهة المتظاهرين بأي حال من الأحوال تصحيحًا لموقفهم في ثورة يناير ولعدم تكرار ذلك المشهد الدموي، كما أن نادي ضباط الشرطة قد أعلن بصرامة تامة عن عدم استخدامه كـ«كارت» للسلطة للبطش بالمتظاهرين، وتزامنًا مع قيام بعض العناصر من جهاز الشرطة بالتضامن مع متظاهري يونيو ورفع شعارات مطالبة مرسي بالرحيل، وسط هتافات «الشعب والشرطة والجيش.. إيد واحدة»، وربما لأول مرة تدخل الشرطة عنصرًا في هذه المُعادلة بعد موقفها المغاير لموقفها السابق في يناير.
تضامن واتهامات
وفي السياق ذاته، أكد الخبير الأمني العميد محمود قطري لـ«البيان» على أن «قوات الشرطة هم أبناء الشعب المصري ويشعرون بمعاناته ويواجهون جملة من المشاكل والضغوط، وقد وجدوا أن السلطة الحالية لا تلبي مطالبهم بحياة أفضل، فكان طبيعيًا أن يكون هناك تضامنٌ ولو ضمنيًا مع المتظاهرين»، مؤكدًا في السياق ذاته على أن «هناك فئات من الشرطة تبايع مرسي وتؤيده، ما يُظهر انقسامًا في داخلها، وبالتالي فمن الممكن أن تحدث أعمال عنف خلال الفترة المقبلة ويتورط فيها بعض العناصر الداعمين لمرسي ضد المتظاهرين، أو العكس».
استمارة «تمرد الشرطة»
وكان بعض عناصر الشرطة قد وزعوا استمارة على غرار استمارة حركة «تمرد» من أجل حجب الثقة من الرئيس الأعلى لهيئة الشرطة رئيس الجمهورية محمد مرسي.
دور الجيش
وفي سياقٍ متصل، وفيما يتعلق بدور القوات المسلحة فقد ظلت حتى الآن تمارس ما وعدت به من ذي قبل بكونها على الحياد وولائها للوطن، لكن وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي قد خالف وعده بتدخل الجيش لحماية الأمن حال عدم حدوث اتفاق بين القوى السياسية المتناحرة حاليًا، وخاصة عقب انقضاء المهلة المُحددة (أسبوع) التي حددها لإنهاء الخلاف بين الطرفين.
وفي السياق ذاته، قال الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء طلعت مسلم في تصريحات خاصة لـ«البيان»: إن «الجيش لن يتدخل بأي صورة إلا في حالة حدوث خطر على الدولة، وبالتالي يكون تدخله بقصد المحافظة على سلامة أراضي مصر من الخطر وكذلك المحافظة على السلمية، وبالتالي لن يكون له دورٌ سياسيٌ بأي حال من الأحوال»، نافيًا في السياق ذاته ما تردد بشأن إمكانية قيام الجيش بانقلاب عسكري أو ما إلى ذلك، قائلاً: «قواتنا المسلحة أعلنت مرارًا وتكرارًا أنها تحمي وتحفظ الشارع دون التدخل في الشأن السياسي فمهامها واضحة تمامًا».
تأمين التظاهرات
صرح مسؤول المركز الإعلامي الأمني في وزارة الداخلية المصرية بأن الأجهزة الأمنية قامت باتخاذ إجراءات أمنية غير مسبوقة لتأمين المواطنين وممتلكاتهم خلال فعاليات 30 يونيو والتي شهدتها كافة محافظات الجمهورية من خلال تكثيف وانتشار الدوريات الأمنية. وقال المسؤول في بيان صحفي إن « حجم القوات المشاركة في تأمين تلك الفعاليات بلغ 440 ألف ضابط وفرد ومجند على مستوى الجمهورية وتم إلغاء كافة الراحات والإجازات لكافة القوات». وقال إن الشرطة تمكنت من ضبط 119 قطعة سلاح ناري بدون ترخيص وضبط 88 قطعة سلاح أبيض». القاهرة- د.ب.أ