نجح متظاهرو 30 يونيو في اختبار الحشد، إذ شكّلوا جبهة معارضة قوية لإدارة جماعة الإخوان وأنصارهم، وقد زخمت الميادين المختلفة بجملة من الشعارات الثورية القوية للتنديد بمرسي وجماعته وسياستهم بوجهٍ عام، بعض تلك الشعارات جاء مُتفقًا مع شعارات تم رفعها في ثورة 25 يناير، وبعضها جاء جديدًا على المشهد المصري تزامنًا وجود سلطة ذات خلفية إسلامية في الحكم.
وزخمت ميادين الثورة سواء بالعاصمة القاهرة في كلٍ من «قصر الاتحادية وميدان التحرير ومن أمام وزارة الدفاع» أو في المحافظات، بالعديد من اللافتات المناهضة لجماعة الإخوان والرئيس مُرسي بوجهٍ عام، وهي اللافتات التي تنوعت وتباينت في جملة الاتهامات الموجهة إلى الرئيس وجماعته، لكنها تحمل هدفًا واحدًا هو المطالبة برحيل السلطة، مؤكدةً على كون السلطة الحاكمة الآن فشلت فشلاً ذريعًا في إدارة ملفات البلاد المهمة وتحقيق مطالب ثورة يناير بصورة واضحة.
ومن أبرز اللافتات بالميدان الآن هي لافتة تتهم مُرسي بأنه جاء بآيات «النفاق» الثلاث: (حدّث فكذب، وعد فأخلف، واؤتمن فخان)، في إشارة منهم لكمية الوعود التي تعهد بها مُرسي طيلة العام ولم ينفذ منها شيئًا، إذ حنث بتعهداته.. وبالتالي ظل الاتهام بـ«الكذب» يلاحق مرسي من خلال لافتات 30 يونيو بصورة واضحة تزامنًا مع «الكروت الحمراء» التي يُشهرها المتظاهرون في وجه السلطة الحاكمة الآن والصافرات المختلفة، وهي آلية مُختلفة تمامًا عن تلك الشعارات التي لاحقت مبارك في يناير 2011.
عروس مصرية
وفي الوقت ذاته، انتشرت لافتات الدعوة إلى «سلمية التظاهرات» بالميدان، وكذلك في اعتصام القوى المعارضة أمام وزارة الدفاع المصرية، فضلاً عن لافتات مختلفة أخرى تنتقد أداء جماعة الإخوان طيلة العام الأول وتصف مرسي بأنه «باع الأرض والعرض، ورخّص دماء المصريين» ولم يسع سوى لتحقيق رغبات أهله وعشيرته. وفي بادرة طريفة وغريبة من نوعها، ردّ متظاهرو التحرير على لافتات تداولها متظاهرو «رابعة العدوية» من الفصائل الإسلامية المختلفة؛ لرفض فكرة الانتخابات المُبكرة وهي لافتة تحمل شعار «اللي تزوج رسمي، مستحيل يطلق عرفي»، إذ نصّب متظاهرو التحرير دمية عروس في فستان الزفاف «في إشارة إلى كونها مصر» تحمل شعارًا ساخرًا وهو «اللي عاوز يتجوزني يكتب دستوري الأول».
وخلا ميدان التحرير من أي شعارات أو لافتات ضد القوات المسلحة المصرية، كما خلا كذلك من أي شعارات تُناصر النظام السابق بقيادة الرئيس حسني مبارك.
شعارات ضد الإخوان
ومن الشعارات كذلك والتي رفعها المتظاهرون خلال المسيرات المختلفة وبميدان التحرير شعار «الشعب يريد إسقاط النظام»، وهو نفسه الشعار الذي هز جنبات التحرير في أثناء ثورة يناير ضد نظام مبارك، ويُشهر الآن سيفًا في وجه مرسي ونظامه، فضلاً عن شعارات الوحدة الوطنية وصور للرئيس الأميركي باراك أوباما والسفيرة الأميركية بالقاهرة آن باترسون مُذيلة بتعليقات ساخرة أو منتقدة لسياستهم في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى لافتات تُندد بالعلاقات المصرية-القطرية.
ورفع متظاهرون كذلك لافتات تُندد بمساعي جماعة الإخوان نحو «التمكين» من مفاصل الدولة وأخونة مصر. ومن أبرز الهتافات التي تشابهت مع هتافات المصريين وشعاراتهم في ثورة يناير هي شعارات الوحدة الوطنية، والتي على رأسها «مسلم ومسيحي..يدٌ واحدة» والتي هزّت جنبات ميدان التحرير في وجه نظام الرئيس مُبارك، ظهرت كذلك بصورة موسعة في تظاهرات يونيو لكن بهدف تفويت الفرصة على الإسلاميين الموجودين بالسلطة لممارسة دورهم في «التكفير السياسي».
وظهرت هتافات منها «أنا مش كافر أنا مش ملحد.. يسقط يسقط حكم المرشد».
دُمية خروف
من المشاهد الطريفة كذلك التي حفل بها ميدان التحرير هو قيام أحد الأفراد بحمل دُمية لـ«خروف» مُدون عليها اسم «الإخوان»، فيما راح آخر يرتدي قناعاً لوجه الرئيس مرسي مُقيداً يديه بالسلاسل الحديدية.. كما انتشر بالميدان كذلك بعض المشاهد الطريفة على غرار ما حدث في ثورة يناير، أبرزها على سبيل المثال أم تحمل طفلها الرضيع وتحمل شعار «ارحل يا أنكل».