شهد يوم 30 يونيو نزوح العديد من المسيرات «ذات اللون الواحد» أو المسيرات المهنية، التي تضم متظاهرين من مجال مهني واحد، وأبرزها مسيرة الفنانين والمثقفين والصحفيين والقضاة، والتي وإن غلبت عليها مطالب خاصة بمهنتهم، إلا أنهم جميعًا اتفقوا على نفس مطالب القوى الثورية المشاركة في الميادين المختلفة، والتي تتلخص في المطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مُبكرة وسحب الثقة من مرسي وجماعة «الإخوان».
وكانت أبرز المسيرات في هذا الصدد هي مسيرة الفنانين والمثقفين، والتي جاءت استكمالًا لدور الفنانين المصريين في ثورة يناير 2011، والذين دخلوا في تحدٍ جديد ضد السلطة الحالية باعتبارهم جزءًا لا يتجزأ من الشعب المصري وفصيلًا مهمًا في حركة النضال الثوري الذي بدأ ضد سلطة «الإخوان».. حيث انطلقت مسيرة الفنانين والمثقفين امس من أمام وزارة الثقافة حيث مقر اعتصام المثقفين اتجهت إلى ميدان التحرير حيث التجمع الأكبر، بينما اتجهت مسيرة أخرى برعاية جبهة الإبداع المصري من أمام دار الأوبرا المصرية إلى ميدان التحرير، وانضمت إلى مسيرات الفنانين العشرات من المسيرات المتفرقة التي تضم عددًا من الرموز الفنية والثقافية مثل: مسيرة مسجد مصطفى محمود، ومن أمام دار الدفاع.
رسالة الفنانين
ويقول الفنان سامح الصريطي لـ«البيان»: نشارك كمواطنين عاديين وجزء من الشعب المصري «الذي خرج؛ لينتفض ضد النظام الحالي الذي لا يعبر عنه واستمراره خطر على مصر ومستقبلها، وأردنا توصيل رسالة إلى باقي الشعب المصري بضرورة النزول والانضمام إلى الملايين من المصريين».. وشدد على ضرورة التحرر من الخوف وعدم السماح لعودة عصور الظلام والاستبداد من جديد..
وفيما قالت الفنانة تيسير فهمي: إن «زمن الخوف ولى وانتهى، وإذا ارتضينا استمرار (الإخوان) بالحكم، فعلينا أن نرتضي الذل والعبودية»، وناشدت جموع المصريين بضرورة التخلص من السلبية والانضمام إلى المتظاهرين.
شددت الفنانة جيهان فاضل على أهمية دور الفنانين في العمل الثوري باعتبارهم جزءًا لا يتجزأ من الشعب المصري، وطالبت أيضًا بضرورة الانضمام إلى المتواجدين بكافة ميادين الجمهورية؛ من أجل تحقيق أهداف الثورة التي لم تتحقق منذ تنحي مبارك عن الحكم.
اعلاميون وصحفيون
ومن المثقفين والفنانين، إلى مسيرة الإعلاميين والصحفيين، والذين خرجوا بقيادة النقيب الحالي للجماعة الصحفية بمصر د.ضياء رشوان والنقيب الأسبق مكرم محمد أحمد، في مسيرة حاشدة من أمام مبنى مؤسسة الأهرام إلى مقر نقابة الصحفيين، بمشاركة موسعة من رموز الصحافة المصرية، وأعلن المشاركون في المسيرة عن تضامنهم الكامل مع مطالب القوى السياسية والثورية الراغبة في الإطاحة بحكم الرئيس مرسي وجماعته، فضلاً عن مطالبهم الخاصة بحرية الرأي والتعبير، والتنديد بإهدارها في عهد مرسي وجماعته.
وأكد النقيب الأسبق للصحفيين مكرم محمد أحمد في تصريحات خاصة لـ«البيان» على أن إدارة مرسي «أهدرت حرية الرأي والتعبير، وقامت بمعاداة الجميع وكافة مؤسسات الدولة، وليس الإعلاميين فقط، ودخلت في خصومة مع الجميع»، مشيرًا إلى أن كم الحشد الهائل الذي شهده ميدان التحرير ينذر بنهاية تعيسة لـ«الإخوان».
وقفة القضاة
وانضمت مسيرة الصحفيين إلى مسيرة أخرى لـ«القضاة» الذين نظموا وقفة احتجاجية على سلم دار القضاء العالي منددين بسياسة جماعة «الإخوان» ومساعيهم نحو عمل «مذبحة جديدة للقضاة» من خلال تعديلات قانون السلطة القضائية المثير للجدل، في الوقت الذي أكد فيه القضاة المشاركون في التظاهرات على تكاتفهم مع الأوساط الشعبية الرافضة لحكم جماعة «الإخوان» بوجه عام.
ولم تشهد التظاهرات «ذات اللون الواحد» أية مطالب فئوية، إلا في نطاق هدف واحد متضامن مع هتاف المتظاهرين في الميادين المختلفة (الشعب يريد إسقاط النظام).
