تزامنًا مع احتداد الحشد في الميادين ضمن فعاليات مليونية «الكارت الأحمر» المُطالبة بإسقاط حكم الإخوان، برز من الناحية الأخرى منافسة شرسة عبر أثير الانترنت بين شباب وفصائل الإخوان المدافعين عن الرئيس مرسي والسلطة الحاكمة وبين معارضيهم، تمكن المعارضون من نشر ما سمّوه بـ«كشف حساب» للإخوان منذ 25 يناير 2011 وحتى ما بعد أحداث «الاتحادية» الدامية في ديسمبر الماضي.

ورصد كشف الحساب الذي تداوله نُشطاء عبر صفحات «الفيس بوك» و«تويتر»، موقف جماعة الإخوان من تظاهرات 25 يناير، إذ أكدت الجماعة نفسها يوم 23 يناير 2011 -وهو أمر ثابت من خلال تصريحاتهم وبياناتهم الصحفية- أنهم لن يُشاركوا في دعوات النزول للشارع والتظاهر ضد إدارة الرئيس حسني مبارك، إلا أنهم شاركوا بعد ذلك (بعد انسحاب الشرطة في مساء 28 يناير)، كما رصد النشطاء تمكن الجماعة من رفع شعار «المحظورة» عن أنفسهم في 6 فبراير 2011، وذلك عقب لقائهم مع اللواء عمر سليمان (نائب الرئيس السابق)، في إشارة منهم إلى أن الجماعة باعت الثورة لصالح مفاوضاتها مع سليمان.

شهر عسل مع العسكر

كما رصد كشف الحساب تصريحات للإخوان في 12 فبراير 2011 أكدوا خلالها على أن «المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد حمى الثورة»، رغم مواقفهم المتباينة بعد ذلك من المجلس نفسه، ورصد الكشف كذلك تأكيدات الإخوان في 14 فبراير 2011 أنهم لن يُقدّموا مرشحًا للانتخابات الرئاسية، وراحوا بعد ذلك يحنثون بتعهداتهم ويدفعون بمرشحين اثنين لا مرشح واحد، أولهما المهندس خيرت الشاطر وثانيهما محمد مرسي في موقف اعتُبر بداية التصريحات المتناقضة للإخوان والعهود التي يتراجعون عنها.

ورصد الكشف كذلك أنه في استفتاء 19 مارس 2011 راح الإسلاميون بما فيهم جماعة الإخوان يدفعون بضرورة التصويت على خيار «الانتخابات أولا» بدعوى الاستقرار، في وقتٍ كفّروا فيه المصوتين بـ«لا» على الإعلان الدستوري، كما رصد الكشف كذلك تأكيدات الإخوان على رفضهم لقانون العزل السياسي في 11 إبريل 2011 رغم كونهم يلاحقون الآن أنصار النظام السابق ويحاربونهم حربا ضروسا.. وفي 27 مايو من العام نفسه راح الإخوان يصفون كل من ينزل للمشاركة في تظاهرات ضد السلطة الحاكمة أنهم «علمانيون وملحدون» في إحدى وقائع التكفير السياسي التي حفلت بها مصر طيلة المرحلة الماضية.

وفي 22 يوليو 2011 راحت جماعة الإخوان فيما سمي بعد ذلك بـ«وقائع شهر العسل بين جماعة الإخوان والمجلس العسكري» تُخون جموع شباب الثورة المشاركين في تظاهرات ضد الجيش وعلى رأسهم «شباب 6 إبريل» الذين تم اتهامهم بالعمالة والخيانة العظمى.. كما أنه في 18 نوفمبر من العام نفسه راحوا يشحنون ويحشدون الشارع المصري ضد وثيقة للمبادئ فوق الدستورية التي طرحها نائب رئيس مجلس الوزراء آنذاك د. علي السلمي عرفت إعلاميًا بـ«وثيقة السلمي» رغم كونهم قد شاركوا في الأساس في صياغتها.

سحل «الاتحادية»

ووفق ما رصده النشطاء في كشف الحساب، أنه بتاريخ 16 ديسمبر من العام نفسه راح الإخوان والجماعات الإسلامية المختلفة ينتقدون تظاهرات القوى الثورية الشبابية المختلفة، ويُبررون واقعة «سحل» فتاة على يد قوات الجيش، بتعليقات على غرار «إيه اللي وداها هناك؟»، كما قاموا بالإطراء على المجلس العسكري آنذاك.. واستكمالا لشهر العسل مع الجيش راحوا في الذكرى الأولى للثورة في 25 يناير 2012 يؤكدون على كون الثورة اكتملت رافضين التحالف مع القوى الثورية في هتافها «يسقط حكم العسكر».. كما راحت الجماعة تواصل موقفها المُنتقد والمناهض لشباب الثورة في 11 فبراير 2012 لما وصفت الدعوة إلى إضراب عام بأنها «خيانة للوطن» وهدم لعجلة الإنتاج رغم أنهم كانوا يؤيدون ذلك الخيار في العام 2008.

 

بلطجة سياسية

رصد كشف حساب الإخوان وقائع الدعاية الانتخابية للإخوان التي بدأت في 20 إبريل 2012 وتعهدوا فيها بجملة من الانجازات لم يتحقق منها حتى الآن أي شيء.. ورصد الشباب كذلك موقف الإخوان في 23 يونيو 2012 بتهديدهم للشارع المصري كله بالنزول والتظاهر حال فوز غريم محمد مرسي وهو الفريق أحمد شفيق في جولة الإعادة، في تأسيس لفكرة «البلطجة السياسية».