التزم متظاهرو 30 يوليو في الميادين الرئيسية بمبدأ السلمية، وسط تهديدات من قبل أنصار الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين القابعين في رابعة العدوية بالتدخل والهجوم على المعتصمين أمام قصر الاتحادية، حال خروجهم عن السلمية، والإعلان عن اعتزامهم تشكيل وحدات قتالية اسمتها وحدات للدفاع عن النفس، ناهيك عن تناول وسائل اعلام تقارير مصورة لتدريبات عسكرية لعناصر في الجماعة، كل ذلك رغم وجود مؤسسات أمنية رسمية مخولة حفظ الأمن والقيام بمهام الدفاع عن المنشآت العامة والخاصة والأرواح.

ورغم مرور 30 يونيو بسلام نسبي، إلا أن بعض المناطق شهدت أعمال عنف، وخاصةً في المحافظات، إذ تم حرق واجهات حزب الحرية والعدالة (الجناح السياسي للإخوان) في بعض المراكز، فضلاً عن إضرام النيران في واجهة مبنى المركز العام لجماعة الإخوان بالمقطم، من قبل متظاهرين غاضبين، في الوقت الذي أصيب فيه مئات في اشتباكات «الإخوان» مع معارضيهم في عدد من المحافظات، وخاصةً محافظة أسيوط التي لقي ثلاثة اشخاص حتفهم فيها خلال تلك الاشتباكات.

 وعلى ما يبدو أن فصائل متطرفة، وعلى رأسهم «الجماعة الإسلامية» استعادوا شغفهم لـ«الدم»، وهو الدم الذي أغرق مصر في ستينات وسبعينات وثمانينات القرن الماضي، وقد نجح مؤسس حملة «تجرد» عاصم عبد الماجد، والذي كان مُتهما بقتل الرئيس الراحل أنور السادات في استعادة مهارته في «العنف»، لما راح يدفع أنصاره دفعا نحو «الدماء» واستخدام «العنف»، فكان الهتاف الأبرز في نطاق تجمعات هؤلاء «عبد الماجد قالها خلاص.. النهاردة رصاص رصاص»!.

وظهرت جملة من الشواهد التي تؤكد على تحضير هذه الجموع لأعمال عنف، أبرزها قيام عبد الماجد نفسه باتهام وزارة الداخلية بالتواطؤ مع المعارضين والدخول في مؤامرة ضد السلطة الحالية؛ وذلك وفق ما يؤكده مراقبون، في محاولة لتبرير الدماء التي قد تسيل على أيديهم، وتغرق المشهد المصري مجددا، وفي محاولة، لتبرير أعمال العنف التي تجرى من جانبهم.

ضبط متفجرات

ومن ضمن الشواهد كذلك تمكن قوات الأمن المصرية من ضبط مجموعة من المتفجرات والأسلحة التي كان من المُقرر أن تُستخدم في تظاهرات 30 يونيو، فكانت البداية مع ضبط 18 عنصرا من «الجماعة الإسلامية» بالطريق الصحراوي، وبحوزتهم أسلحة «خرطوش» وقمصان واقية من الرصاص، كانوا في طريقهم نحو حي مدينة نصر، للمشاركة في فعاليات تظاهرات القوى والفصائل الإسلامية المختلفة بإشارة رابعة العدوية (مقر تظاهرات المناصرين لمرسي).

وأكد مراقبون على كون قيام عناصر من حزب البناء والتنمية التابع لـ«الجماعة الإسلامية» بحمل الأسلحة، فإن ذلك دليل عملي على كون ان هنالك من يسعى للعنف من مؤيدي مرسي وجماعة «الاخوان» وليس معارضيها، وخاصة أن تظاهرات رابعة العدوية تم خلالها إجراء تدريبات إحمائية من قبل شباب «الإخوان»؛ لتخويف المعارضين، وهي نفسها التدريبات التي قاموا بها منذ أيام قليلة في تظاهراتهم الجمعة الماضية، فضلاً عن قيامهم بحمل مجموعة من العصيّ والخوذات، فيما أشبه بكونهم على مشارف حرب أو عراك!.

 

تصنيع أسلحة

نجحت قوات أمن القاهرة في ضبط مجموعة من المتفجرات التي كانت مُعدة للاستخدام في تظاهرات 30 يونيو، في حي البساتين، إذ ضبطت كميات من الأسلحة والبارود، بعد قيام إحدى الأسر بتصنيع متفجرات في منزلها!.. ويأتي ذلك في الوقت الذي تداولت فيه وسائل إعلام نبأ ضبط غير مصريين، الأحد الماضي، وبحوزتهما أسلحة في شقة يملكها شقيق حارس نائب مرشد جماعة الإخوان خيرت الشاطر.. وفي محافظة السويس، كانت قوات الأمن قد تمكنت كذلك من ضبط مجموعة من الذخيرة وسلاح «الآر بي جي»، كما تم كذلك ضبط أسلحة بيضاء ومولوتوف داخل مدرسة تديرها الإخوان بمحافظة الإسكندرية.

ومن جانبه، قال الخبير الأمني، الوكيل السابق لجهاز أمن الدولة اللواء فؤاد علام لـ«البيان»: إن قوات الشرطة قامت بعمل خُطةٍ لتأمين التظاهرات، بما يضمن عدم تسلل أي عناصر مخربة أو خارجة عن القانون لإفساد أجواء التظاهر والحركات الاحتجاجية.