دعا مجلس التعاون الخليجي مجلس الأمن الدولي أمس، الى الاجتماع بصورة عاجلة «لفك الحصار عن حمص» ومنع ارتكاب «النظام وحلفائه مجازر وحشية» بحق سكان المدينة التي تتعرض لهجوم يشنه الجيش السوري، في وقت دعت كل من العربية السعودية وقطر وتركيا المجتمع الدولي لكي يتحمل مسؤولياته حيال قمع النظام وتدخل ميليشيات وقوات احتلال في الازمة السورية.

وأضاف بيان للأمانة العامة ان دول المجلس «تتابع بقلق بالغ الحصار الجائر الذي تفرضه قوات النظام السوري على مدينة حمص تمهيدا لاقتحامها، بدعم ومساندة عسكرية من ميليشيات حزب الله اللبناني تحت لواء الحرس الثوري الإيراني».

وأوضح البيان ان دول مجلس التعاون «تدعو مجلس الأمن إلى الانعقاد بصورة عاجلة لفك الحصار عن مدينة حمص والحيلولة دون ارتكاب النظام السوري وحلفائه مجازر وحشية» ضد سكانها، متهماً «النظام السوري بعمليات تطهير اثني وطائفي، كما حدث مؤخرا في ريف حمص» في اشارة إلى معارك القصير مطلع الشهر الماضي.

محتل أجنبي

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل قوله لاجتماع وزاري للاتحاد الاوروبي ومجلس التعاون الخليجي عقد في البحرين أول من أمس قوله، إن المعارضة السورية لا تقاتل نظاماً غير شرعي فحسب بل تقاتل أيضا محتلا أجنبيا.

وكان يشير بذلك الى قوات حزب الله اللبناني الذي تدعمه ايران والتي انضمت مؤخرا الى قوات الاسد خاصة في هجوم لاستعادة السيطرة على بلدة القصير الحدودية السورية القريبة من لبنان.

وقال الأمير سعود ان المملكة العربية السعودية تشير الى قرار الاتحاد الاوروبي برفع الحظر على تسليح المعارضة السورية وتدعو الى تطبيق هذا القرار على ضوء الوقائع الخطيرة الجارية على الارض في سوريا.

وأضاف ان «المقاومة السورية لم تعد تقاتل نظاماً فقد شرعيته، بل وأصبحت أيضاً في حرب ضروس ضد محتل أجنبي للوطن، مما أكد على شرعيتها طبقاً لميثاق الأمم المتحدة الذي كفل لها الحق المشروع في الدفاع عن النفس وطرد المحتل الأجنبي»، داعياً إلى «ضرورة صدور موقف دولي يمنع تزويد النظام السوري بالسلاح، ويطالب بإخراج القوات الأجنبية المحتلة من سوريا، ويؤكد في الوقت نفسه على عدم مشروعية هذا النظام التي فقدها منذ بداية الأزمة برفضه للمطالب المحدودة للشعب وشنه حرب إبادة جماعية ضده، وبعد أن فقد عضويته في كل من الجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي، كما جردت مجموعة أصدقاء سوريا النظام من شرعيته».

توازن القوى

وشدد الفيصل على «أهمية تغيير توازن القوى على الساحة السورية لصالح الشعب السوري الحر، باعتباره السبيل الوحيد لتعزيز فرص الحل السلمي الذي يسعى اليه الجميع»، معتبرا ان «أقل ما يمكن عمله منا جميعاً تقديم الحماية الدولية للشعب السوري ومساعدته عسكرياً لتمكينه من الدفاع عن نفسه أمام الجرائم البشعة التي ترتكب في حقه صباح مساء».

ولم يتضمن البيان المشترك الخليجي الأوروبي إشارة الى مسألة تسليم السلاح الى المعارضة السورية.

إدانة قطرية

من جهتها عبرت دولة قطر عن إدانتها الشديدة للمجازر التي ترتكب في حق المدنيين الأبرياء والمدافعين عن ممتلكاتهم وأعراضهم، في مدينة حمص وريفها، محذرة من استخدام النظام للأسلحة الكيميائية ضد المواطنين السوريين.

وكانت الولايات المتحدة الاميركية نددت في وقت سابق بالهجمات المستمرة التي ينفذها نظام الرئيس السوري بشار الأسد على حمص ودمشق، ودعت المجتمع الدولي لأن يوضح له ان عليه وقف ذلك، مطالبة حزب الله وغيره من المقاتلين الذين تدعمهم إيران إلى مغادرة سوريا فوراً.

انسحاب الميليشيات

إلى ذلك دعت تركيا النظام السوري إلى وقف «هجماته» على المدنيين، وانسحاب «الميليشيات الأجنبية» وخاصة حزب الله من الأراضي السورية لوقف «الحرب الأهلية» في البلاد وفتح المجال أمام حل سلمي للأزمة.

ونقلت وكالة الأناضول التركية للأنباء عن بيان لوزارة الخارجية أنه «يجب على نظام الرئيس السوري بشار الأسد إنهاء هجماته وانسحاب الميليشيات الأجنبية المرافقة، من الأراضي السورية من أجل حل سلمي في سوريا».

وقالت الوزارة إنه «لا يمكن فتح المجال أمام حل سلمي في سوريا إلا إذا أنهى نظام الأسد هجماته وانسحبت الميليشيات الأجنبية المرافقة من الأراضي السورية».

وتحدث البيان عن استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية والأسلحة البالستية ضد المدنيين، وبلوغ مستوى القتل حد «التطهير العرقي».

وقال إن «النظام السوري يستهدف حالياً المدن الأكثر اكتظاظاً بدعم من الميليشيات الأجنبية، وخصوصاً حزب الله».

ودعت الوزارة التركية المجتمع الدولي لتحمل مسؤولية حماية الشعب السوري من «الأيدي الدموية» للنظام السوري.

 

حاجة ملحة

قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس، إن هناك حاجة ملحة لإنهاء العنف في سوريا بعد أن فقد الكثيرون حياتهم، وخلف الصراع أزمة إنسانية هائلة، داعياً إلى بذل ما أمكن في سبيل عقد مؤتمر جنيف 2 حول سوريا. وقال بان للصحافيين في جنيف، إنه «منذ البداية دعوت إلى التوصل إلى حل سياسي»، معتبراً أن «المبادرة الأميركية الروسية لجلب الأطراف السورية إلى طاولة المفاوضات هي أفضل فرصة للوصول إلى حل دائم يحقق السلام وينقذ الأرواح».

ورأى أنه «من الضروري أن نفعل كل ما يمكن لضمان عقد هذا المؤتمر في أقرب وقت ممكن»، وحض «المجتمع الدولي على الالتزام بشكل كامل بالعملية السياسية». جنيف يو.بي.آي