سعادة غامرة ألهبت مشاعر الشارع المصري ومعارضي السلطة الحالية، وذلك عقب بيانٍ أشعل ميادين الثورة بمصر، وعزز من هتافات (الشعب والجيش.. إيد واحد)، الشعب خلاص أسقط النظام، وهو البيان الذي أكد فيه القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع المصري الفريق عبدالفتاح السيسي إن الجيش المصري يمهل مدة 48 ساعة فقط لتحقيق مطالب الشعب، وبعدها سوف يتدخل من أجل وضع خارطة للمستقبل تضمن تحقيق مطالب الشارع المصري، وهو الخطاب الذي اعتبره مراقبون انتصارًا من قبل الجيش للشارع المصري، وتضامنًا مع مطالبه.

وكان السيسي قد قال في خطابه: إن ضياع مزيد من الوقت لن يحقق إلا مزيدًا من الانقسام والتصارع الذي حذرنا ولا زلنا نحذر منه.. لقد عانى هذا الشعب الكريم ولم يجد من يرفق به أو يحنو عليه وهو ما يلقى بعبء أخلاقي ونفسي على القوات المسلحة التي تجد لزاماً أن يتوقف الجميع عن أي شيء بخلاف احتضان هذا الشعب الأبي الذي برهن على استعداده لتحقيق المستحيل إذا شعر بالإخلاص والتفاني من أجله.. إن القوات المسلحة تعيد وتكرر الدعوة لتلبية مطالب الشعب وتمهل الجميــع [48] ساعة كفرصة أخيرة لتحمل أعباء الظرف التاريخي الذي يمر به الوطن الذي لن يتسامح أو يغفر لأي قوى تقصر في تحمل مسئولياتها .

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء طلعت مسلم لـ"البيان": إن الجيش بعد انقضاء مهلة الـ 48 ساعة سوف يُجبر الرئيس المصري د.محمد مرسي على إجراء انتخابات رئاسية جديدة، يتم قبلها تشكيل مجلس رئاسي لوضع خارطة طريق واضحة ومُحددة بتوقيتات معينة، فيما يُشبه بـ"المرحلة الانتقالية الجديدة".

تابع: إن بيان القوات المسلحة يؤسس لمرحلة جديدة، وخاصة أن تدخل الجيش جاء نتيجة شعوره بأن هناك خطرًا على الأمن القومي المصري، مشيرًا إلى أن الإرادة الشعبية ظهرت واضحة في تظاهرات 30 يونيه، بالتالي كان لزامًا على الجيش بعد انقضاء مهلة الأسبوع أن يتخذ قرارًا حاسمًا، وها هو الآن يعطي مهلة 48 ساعة فقط، وخاصة أنه لم يشعر بتحسن في الأجواء المصرية، ولو لم يستجب الرئيس مرسي وجماعة الإخوان لكل تلك المطالب التي ينادي بها الشارع فسوف يكون هناك إجراء قوي يتلخص في دفع مرسي لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وهو ما يتماشى مع مطالب القوى والفصائل السياسية والأوساط الشعبية المعارضة.

أكد مسلم على أن المرحلة الانتقالية الجديدة سوف تشهد تحديد جدول زمني محدد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، وسوف يتم خلالها على ما إذا كان يسوف يتم تعديل الدستور أم وضع دستور جديد، وذلك إصلاح كافة أخطاء المرحلة الماضية.. كما يتم كذلك عقد مؤتمر وطني يضم كافة القوى الوطنية دون إقصاء.

ومن جانبه قال، المحلل الاستراتيجي اللواء فؤاد فيود في تصريحات خاصة لـ"البيان" عقب بيان الفريق السيسي فورًا إن وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة المصرية قد أكد في خطابه الأخير قبل بيان اليوم أن الجيش يراقب الوضع ولن يسمح بترهيب الشعب المصري أبدًا، وبالتالي استشعر بالأمان، ونزحوا إلى الميادين للمطالبة بإسقاط النظام والتعجيل بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وراح الجيش المصري العظيم يفي بوعده ويُعلن مباشرة عن تدخله في مهلة 28 ساعة ما إن لم تتحقق مطالب الشارع المصري، انتصارا للشعب المصري الذي طالب بذلك.

تابع: القوات المسلحة في بيانها الصادر اليوم أكدت على كونها خير حامٍ للشعب المصري، وأنها تسانده ضد أي سلطة تحاول أن تستبد به، ومن ثم فقد أوفت بوعدها وأعلنت عن سعيها نحو عمل خارطة للمستقبل تتضمن تحقيق مطالب الشارع.. وبشأن تلك الخارطة قال:  إن الخطوة العملية المقبلة هي رهينة لسيناريوهات وضعها الجيش المصري بناء على خطط مبنية في الأساس على عمليات مدققة ودقيقة بنيت على أسس علمية، راعى فيها الجيش بالتأكيد كافة السيناريوهات وراعى فيها كذلك أسوأ الاحتمالات، كما راعى رد فعل جماعة الإخوان كذلك.

وكان السيسي قد قال: وتهيب القوات المسلحة بالجميع بأنه إذا لم تتحقق مطالب الشعب خلال المهلة المحددة فسوف يكون لزاماً عليها استناداً لمسئوليتها الوطنية والتاريخية واحتراما لمطالب شعب مصر العظيم أن تعلن عن خارطة مستقبل وإجراءات تشرف على تنفيذها وبمشاركة جميع الأطياف والاتجاهات الوطنية المخلصة بما فيها الشباب الذي كان ولا يزال مفجراً لثورته المجيدة ... ودون إقصاء أو استبعاد لأحد.