على ما يبدو أن عجلة التاريخ تدور مُجددًا لتُفرز نُسخة قريبة الصلة من ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 التي نجحت في إسقاط الرئيس المصري السابق حسني مُبارك، إذ أن كافة المُعطيات تدفع بمواقف مُتشابهة للغاية، من حيث الحشد المُتزايد، وإصرار المُعتصمين على مواصلة كفاحهم ضد سلطة الإخوان، وفي مواجهة تغول الجماعة وسعيها نحو أخونة كافة مؤسسات الدولة بوجهٍ عام.
وبدى مشهد النيران وهي تأكل جزء صغير من واجهة المركز العام للإخوان بالمقطم الذي تصاعدت منه أدخنة اللهب المُتصاعد من واجهته مُماثلا في حيثياته لحريق مقر الحزب الوطني المُنحل، وإعلان سقوط نظام مُبارك، كما أن تعاطف الشارع مع المتظاهرين وإصرار الأوساط الشعبية على التضامن مع القوى الثورية والسياسية في مواجهتهم للسلطة الحاكمة الآن يبدي ملمحًا جديدًا من ملامح ثورة يناير، وخاصة أن تنظيم الإخوان قد تفاجئ بقوة بشكل الحشد الحالي، إذ امتلأ ميدان التحرير لدرجة أنه لم يسع قدم جديدة داخله، وكذلك الحال من أمام قصر الاتحادية (قصر العمل الرسمي لرئاسة الجمهورية بمصر)، بالإضافة إلى متظاهري وزارة الدفاع، ما أعطى صورة أقوى بكثير للمعارضة مما كان يتخيل أنصار الإخوان.
وفي أول تعليق رسمي من داخل الجماعة على الأحداث الحالية، راحوا –كعادتهم- يُبررون المشهد لصالحهم، إذ أكد المتحدث الرسمي باسم الإخوان المسلمين جهاد الحداد على أن قوات وزارة الداخلية تتضامن مع من سمّاهم بـ"البلطجية" في حريق مقر مكتب الإرشاد بالمقطم والهجوم عليه، في الوقت الذي اتهم فيه قوى سياسية معارضة جماعة الإخوان باستئجار "بلطجية" للاعتداء على المتظاهرين، وهو ما ظهر جليًا من خلال كمية الأسلحة التي تم ضبطها صباح اليوم في أيدي بعض الإسلاميين، وخاصة من الجماعة الإسلامية.
ومن جانبها، أصدرت جبهة الإنقاذ الوطني (أكبر تجمع لقوى المعارضة المصرية) بيانًا أطلقت عليه (بيان الثورة الأول) دعت خلاله جموع القوى الشبابية والفصائل المختلفة للاعتصام في الميادين إلى حين إسقاط السلطة الحالية.. وذلك سيرًا على خطى ثورة يناير التي أعلن وقتها المشاركون في تظاهرات 25 يناير الاعتصام إلى حين إسقاط النظام.
وفيا يُشبه كذلك أجواء ثورة يناير، راحت مروحيات القوات المُسلحة بإلقاء أعلام مصر فوق المتظاهرين في ميدان التحرير، ما دفع بهتاف المتظاهرين (الشعب والجيش إيد واحدة)، فيما أشبه تمامًا نفس العلاقة الوطيدة بين الطرفين بعد نزول القوات المسلحة لحماية الثورة عقب انسحاب الشرطة.
ومن أبرز الآليات التي تدفع بتشابه تظاهرات اليوم مع أجواء ثورة يناير هو توارد أنباء بشأن سقوط ضحايا على يد أنصار جماعة الإخوان ومؤيدوها في خضم مواجهات بينهم وبين المعارضين.
وظهرت خلال التظاهرات لقطات مرحة وفكاهية هي في الأساس من نتاج الروح الساخرة للشعب المصري، والتي ظهرت جليًا في ثورة يناير، على غرار اللافتات التي تم رفعها لمطالبة الرئيس السابق بالتنحي ومنها كان (ارحل.. عشان عاوز أحلق!)، فتواجدت مثل تلك الشعارات سيرًا على نهج 25 يناير وبصورة لافتة للنظر.
وتعليقًا على ذلك المشهد، قالت مدير مركز الدراسات السياسية بحزب الوفد، د.كاميليا شكري في تصريحات خاصة لـ"البيان": إن تظاهرات اليوم (30 يونيه) ما هي إلا استكمالا لثورة الخامس والعشرين من يناير، وخاصة أن الشعب لم ير أية إنجازات قد تحققت بصورة أو أخرى فخلال العام المنقضي، وبالتالي فلازالت الإشكاليات قائمة كما هي، ومن ثم توجب حدوث هبه شعبية يُشارك فيها الجميع ضد حكم الإخوان، وللمطالبة بـ(العيش، والحرية، والكرامة الإنسانية، والعدالة الاجتماعية) وغيرها من مطالب ثورة الخامس والعشرين من يناير.
تابعت: إن اليوم هو مرحلة من مراحل ثورة يناير، تتشابه في حيثياتها بصورة كبيرة مع ما حدث خلال الـ 18 يوم هي عمر الثورة منذ بداية انطلاقها في 25 يناير وحتى تنحي الرئيس مُبارك في 11 فبراير، حيث أجواء الحشد وشكل الاستعدادات، وكذلك تنظيم المشاركين في التظاهرات واصطفافهم أو ما إلى ذلك، قائلة: المُتظاهرون من القوى الشبابية تعلموا الدرس جيدًا، وأصبح لديهم وعي كامل بشكل التظاهرات ومتطلباتها المختلفة.
ومن جانبه، قال المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي في تصريحات تلفزيونية له: إن الملايين التي خرجت الآن هي أكثر من الملايين التي شاركت في ثورة يناير، مؤكدًا على كون مُرسي قد سقط؛ لأن هناك إرادة شعبية عبّرت عن نفسها بوضوح قاطع، وهناك أغلبية ساحقة خرجت للشوارع تصدق على ما وقعت عليه في استمارة "تمرد" للمطالبة بسحب الثقة من محمد مرسي وللمطالبة بانتخابات رئاسية مُبكرة.


