وجّهت إسرائيل صفعة جديدة لجهود وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بقرار لوزارة الاسكان الإسرائيلية وبلدية الاحتلال في القدس ببناء 930 وحدة استيطانية في مستوطنة جبل أبوغنيم، ستباع بأسعار مخفضّة.. في وقت تضاربت تصريحات المسؤول الأميركي ومسؤولين فلسطينيين بشأن إحداث تقدم في مفاوضات السلام.
وذكرت صحيفة «معاريف»، التي أوردت خبر إقرار الوحدات الاستيطانية، ان بلدية الاحتلال ستقرّ اليوم الاثنين الاتفاق مع وزارة الاسكان الاسرائيلية بشان تخفيض اسعار الوحدات الاستيطانية في جبل أبوغنيم، ومن ثم سيتم إصدار القرار بالبدء في العمل.
وبيّنت الصحيفة إن إسرائيل «تعيد الحياة» إلى مخطط البناء في مستوطنة هارحوما بعد أن كانت جمدته في الماضي، مضيفة أنّ هذا المخطط يعتبر إشكاليا للغاية بنظر الأميركيين والفلسطينيين من حيث تأثيره على احتمالات استئناف عملية السلام، لكونه سيؤدي إلى نشوء تواصل جغرافي يهودي في جنوب القدس ويمنع الفلسطينيين من أية إمكانية لربط قرية صور باهر مع القدس أو مدينة بيت لحم. وأكدت على أنه بهذا الشكل ستبقى صور باهر، خارج حدود الدولة الفلسطينية في المستقبل.
وكان وزير الداخلية الإسرائيلي السابق ايلي يشاي أقرّ بناء هذه الوحدات الاستيطانية في العام 2011، إلا انه تم تجميد القرار لأسباب سياسية. فيما قام وزير الإسكان المستوطن المتطرف اوري هرئيل بتغطية تكاليف البنية التحتية للحي الجديد، في حين قررت البلدية إعفاء من يشتري وحدة من الضرائب التي تفرض على شراء البيوت.
وقال رئيس قائمة حزب الليكود الحاكم في بلدية الاحتلال اليشع بيليج ان «تجميد الاستيطان خارج الخط الاخضر انتهى»، مضيفا أن «اقرار الاتفاق بين البلدية ووزارة الإسكان هو نهاية وقف البناء خارج الخط الأخضر».
فشل كامن
يأتي ذلك فيما يواصل كيري جهوده، خلال زيارته الخامسة لإسرائيل خلال الشهور الأخيرة، التي بدأها يوم الخميس الماضي والتقى خلالها ثلاث مرات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في القدس ومرتين مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) في عمّان وثالثة في رام الله.
ويرجح مسؤولون إسرائيليون من خلال تسريبات للصحافة أن جهود كيري باءت بالفشل، وأن نتانياهو يرفض المطلب الفلسطيني بوقف البناء الاستيطاني ليتسنى استئناف المفاوضات.
تضارب
وفيما أكد كيري حدوث «تقدم حقيقي»، نفت مصادر فلسطينية حدوث أي تقدم في مسار المفاوضات.
وقال كيري، وهو يقف بجانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله، عقب لقائهما الثالث في غضون ايام، «اتفقنا على أننا أحرزنا تقدما حقيقيا، ولكن لدينا بعض الأمور التي يتوجب العمل عليها». وأضاف: «كلانا لديه شعور جيد حول اتجاه (المحادثات)».
لكن كيري قال أيضاً، قبل قليل من توجّهه إلى مطار بن غوريون قرب تل ابيب، حيث عقد مؤتمرا صحافيا مقتضبا قبل التوجه الى بروناي، إن المحادثات «في متناول اليد مع بذل مزيد من الجهد»، مشيرا إلى أن «الزعماء الإسرائيليين والفلسطينيين طلبوا منه العودة إلى المنطقة قريبا».
عريقات: لا اختراق
بالمقابل، أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات انه «لم يحدث اي اختراق حتى الآن» في المباحثات التي أجراها كيري.
كما قال عضو اللجنة المركزية لحركة تحرير فلسطين «فتح» عزام الاحمد ان وزير الخارجية الأميركي لم يحرز أي تقدم في جهوده التي يبذلها لإحياء عملية السلام.
وشدد الأحمد على «الحاجة لأسس واضحة بعملية السلام لا يمكن التراجع عنها لتقوم على اساس حدود الرابع من يونيو 1967، وتحقيق حل الدولتين، اضافة الى تجميد الاستيطان». مؤكدا أن «هذه الاسس لم تتبلور حتى الآن في مباحثات كيري».
تعنّت إسرائيلي
على الصعيد ذاته، كرر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو رفضه المطالب الفلسطينية لاستئناف المفاوضات. وقال، لدى افتتاحه اجتماع حكومته الأسبوعي، أمس «إننا مستعدون للدخول إلى المفاوضات من دون تأجيل ومن دون شروط مسبقة». وأشار إلى أنه «يجب المصادقة من خلال استفتاء شعبي على كل اتفاقية سلام يتم التوصل إليها».
إسرائيل تتلاعب بأعداد الفلسطينيين
يحاول اليمين الإسرائيلي التلاعب بإحصائيات أعداد الفلسطينيين في الضفة الغربية بخفضها بأكثر من مليون نسمة، بهدف الترويج لفكرة ضم الضفة إلى إسرائيل ومنع قيام دولة فلسطينية.
وذكرت صحيفة «هآرتس» أنها حصلت على وثيقة تم إعدادها في «الإدارة المدنية» التابعة للجيش الإسرائيلي، ويتبين من هذه الوثيقة أن عدد الفلسطينيين الذي يعيشون في الضفة الغربية في العام 2012 هو 2,657,029 نسمة.
وأضافت الصحيفة إن السلطة الفلسطينية أجرت إحصاءين سكانيين، في العامين 1997 و2007، وهما الإحصاءان الوحيدان منذ احتلال الضفة في العام 1967، وتم إجراؤهما تحت إشراف الحكومة النرويجية.
وتابعت الصحيفة أنه استنادا إلى هذين الإحصاءين، فإن الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والأمم المتحدة وجميع دول العالم ومعظم خبراء الديموغرافيا في إسرائيل يقدرون أن عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية يتراوح ما بين 2.6 2.7 مليون نسمة.
لكن اليمين الإسرائيلي، وفقا للصحيفة، ومن خلال ما يسمى بـ«الطاقم الأميركي الإسرائيلي للديموغرافيا» يدعي منذ 8 سنوات، قبيل تنفيذ خطة الانفصال عن قطاع غزة وفي محاولة لمنعها، أن «الفلسطينيين نجحوا بذكاء بالغ إضافة مليون نسمة إلى عددهم».
وأكدت الصحيفة أنه رغم عدم وجود أي دليل على ادعاءات هذا الطاقم، إلا أن معطياته المزعومة تحظى بترويج واسع من جانب قادة اليمين الإسرائيلي، ومن ضمنهم المستوطنون، والمتحدثون باسمهم.
ويدعي «الطاقم الأميركي الإسرائيلي للديموغرافيا» أن عدد الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة يقارب المليون ونصف المليون نسمة، ولذلك فإن الزمن والديموغرافيا يعملان لصالح إسرائيل وليس لصالح الفلسطينيين.
ويتبنى هذا التوجه قياديون بارزون في اليمين، بينهم رئيس حزب البيت اليهودي نفتالي بينيت، وعضو الكنيست تسيبي حوطوفيلي ووزير الدفاع الأسبق موشيه أرنس، وهم يستخدمون الادعاءات الديموغرافية للقول إنه لا يوجد داع للدخول في مفاوضات مع الفلسطينيين من أجل إقامة دولة فلسطينية.
فيما وصف كبير الخبراء الديموغرافيين الإسرائيليين البروفيسور أرنون سوفير، من جامعة حيفا، أن «ما يفعله هذا الطاقم يعدّ جريمة، وهذا احتيال كبير».
معارضة وتلويح
نقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية أمس عن مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية قولهم إن الخطوات المُطالب بنيامين نتانياهو بتنفيذها تجاه الفلسطينيين من شأنها أن تؤدي إلى انسحاب حزب «البيت اليهودي» اليميني المتطرف برئاسة نفتالي بينيت من الحكومة.
وأعلن الوزير غلعاد أردان، المقرب من نتانياهو، أنه في حال تم طرح خطوات كهذه بالحكومة الإسرائيلية المصغرة للشؤون السياسية والأمنية، فإنه سيعارضها. واستبعد مسؤولون إسرائيليون أن يتم عقد قمة رباعية تجمع نتانياهو وعباس وكيري وعاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، في عمان خلال الأسبوع الجاري.
