وسط المشهد المصري المنقسم تيّارين متشاكسين حول فرض الرؤى والإرادة، يتزايد همس المجالس حول احتمالات تدخّل الجيش واستلام السلطة، إذ يستبعد مسؤولون عسكريون الإقدام على مثل هذه الخطوة، إلّا حال فقدان النظام السيطرة على الأمن ودخول البلاد «معترك الفوضى». في الأثناء أكّد ائتلاف العسكريين المتقاعدين المقدرة على التصدي لميليشيات جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها إذا أرادوا إرهاب الشعب والمعارضين.

وكشف مستشار إدارة الشؤون المعنوية بالجيش المصري اللواء عبد المنعم كاطو، عن ألّا نيّة للمؤسسة العسكرية القيام بانقلاب عسكري، ردّاً على إفادات سياسيين عن استعداد الجيش للقيام بالخطوة واستلام الحكم من جماعة الإخوان المسلمين.

ونفى كاطو في تصريحات لـ «البيان» أن يكون المراد من حديث الجيش الانحياز للشعب، مؤشّرا على التدخّل في الحياة السياسية، مشيراً إلى أنّ «القوات المسلحة، وبعد نجاحها في إدارة البلاد، وتسليمها الرئيس مرسي الحكم بعد الانتخابات الرئاسية، رأت أهمية عودتها لعملها الرئيسي، وإعادة التدريب لأفرادها بشكل مكثّف، لضمان حمايتها الكاملة لأمن وسلامة الوطن والحفاظ على كل قطعة من أرضه».

كلام فارغ

ووصف كاطو الحديث عن انقلاب عسكري للجيش طمعا في الحكم بـ «الكلام الفارغ» والعاري عن الصحة، لافتاً إلى أنّ «المتأمّل في طبيعة الجندي المصري يدرك أن سعادته وطموحه أعلى بكثير من تولي المناصب الميدانية، وأنّ الوجود على الحدود لحماية الأرض وفي ميادين الحرب ومنازلة الأعداء هي سمات داخلية في أقل جندي لأعلى رتبة داخل القوات المسلحة»، مشدّداً على أنّ «الجيش لن يتدخل في حكم مصر إلّا في حال فقدان النظام الحالي السيطرة على الأمن ودخول البلاد في حالة فوضى».

ضبط نفس

وحول إمكانية نجاح الجيش في إدارة مرحلة الانفلات الأمني مجدّدا حال التدخّل في الحكم، أكّد مستشار إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة، أنّه «ليس معنى أنّ الجيش يتسم بضبط النفس أنّه ضعيف أو ليس لديه القدرة على إدارة أصعب الأزمات، ولكن ضبط النفس هو التزامٌ بأن الجيش لم ولن يطلق أبدا رصاصة على شعبه، ولكنه في نفس الوقت قادرٌ على التصدي بكل قوة، وحزم لأي محاولة من أي كان تهدف لضرب أمن واستقرار البلاد».

مقدرة تصدٍ

في السياق، شدّد مؤسس ائتلاف العسكريين المتقاعدين اللواء مدحت الحدّاد من أمام مقر اعتصام الائتلاف أمام وزارة الدفاع أمس، على مقدرة الائتلاف التصدي لميليشيات جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها حال أرادوا إرهاب الشعب والمعارضين لتنفيذ مخططاتهم، مؤكّدا أنّهم سيكونون «خط الدفاع الأول» عن القوى المدنية ضد التيّارات الإسلامية.

وأبان الحدّاد في تصريحات لـ «البيان» أنّ «الجيش سيتحرّك لنصرة الشعب حال استمرار ممارسات الإخوان التعسفية ضده»، مشيرا إلى أنّ «جماعة الإخوان المسلمين تسعى لإحداث فتنة داخل الجيش المصري، وأنّ الأقمشة الخاصة بالزي العسكري التي تمّ ضبطها منذ شهور كان الهدف منها إدخال عناصر مرتزقة إلى مصر ترتدي الزي العسكري وتتسبّب في وقوع قتال بينهم والجيش».

براكين احتقان

كشف الحدّاد عن أنّه اجتمع بكل قيادات الائتلاف في 15 محافظة قبيل التظاهرات، إذ أعلنوا المشاركة في تلك التظاهرات في كل المحافظات وأمام وزارة الدفاع وفي ميدان التحرير وأمام قصر الاتحادية، في إطار مطالب رحيل مرسي وتولي الجيش مقاليد الحكم، مشيراً إلى أنّ الآونة الأخيرة شهدت استمرار سياسة جماعة الإخوان المسلمين ومحاولاتهم على كل مقدرات الدولة، الأمر الذي يرضاه شعب ما بعد الثورة ما أجبره على نزول الميادين احتجاجاً على سياسة خنقت البلاد وفجّرت براكين الاحتقان السياسي.

ولفت مؤسس ائتلاف العسكريين المتقاعدين إلى أنّ «الإخوان» تسعى لإهدار دولة القانون في دولة عرفت الدساتير قبل 150 عاما، مشدّداً على أنّ «الشعب وبمساعدة القضاة سيتمكّن من التصدي»، مردفاً القول: «الجيش سينزل إذا امتلأت الشوارع والميادين بالشعب كما تمّ إبان ثورة يناير، أما إذا تحرّك الجيش في الوقت الراهن فإنّ ذلك يُعد انقلابا، وهي فكرة لم تعد مقبولة عالميا، وربما تعطي مبررا دوليا للتدخل، لاسيّما من جانب أميركا وحلف الناتو، وهذا ربما ما يسعى إليه الغرب لزعزعة الجيش المصري».