أسال احتشاد للمعارضة السودانية بقيادة زعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي بمدينة أم درمان في الخرطوم، أول من أمس، حبر المراقبين الذين وصفوا هذه الخطوة بأنها تعبر عن رغبة حزب الأمة في تبيان قوته وقدرته على حشد الأنصار في أي مكان أو زمان يشاء ومن ثم فهي بمثابة جرس إنذار تدقه المعارضة للنظام السوداني برئاسة عمر البشير المتربع على السلطة منذ العام 1989.

رسائل عدة

وحسب المراقبين فإن المهدي أراد من خلال حشد «أم درمان» الذي شارك فيه عشرات الآلاف وشهد هتافات منادية بإسقاط النظام سماع موقف قيادة الحزب التي اغتصبت السلطة منها ليلة 30 من يونيو 1989، عن طريق الرئيس السوداني الحالي عمر البشير.

ولكن يبدو أن المهدي أراد إرسال عدة رسائل من خلال هذا الحشد وان كان لم يضمنها في خطابه إلى نظرائه في المعارضة؛ منها أن حزب الأمة لا يزال له تأثيره على الشارع فكأنما أراد المهدي أن يقول للجميع هؤلاء أنصاري فليأت كل منكم بأنصاره، يفهم ذلك من خلال حديثه عن موقف حزبه الداعي لتغيير النظام بالعمل السياسي السلمي عبر التعبئة والاعتصامات .

وعدم تحالفه مع حملة السلاح إلا بعد أن يقبلوا بالأجندة الوطنية الداعية للحل السياسي بعكس ما تدعو له بقية أحزاب المعارضة التي دائما ما يصفها بـ«الطرور»، باعتبار أن حزبه تسنده قاعدة جماهيرية عريضة ليس كغيره من الاحزاب المكونة لتحالف المعارضة ذات القاعدة الصغيرة.

الرسالة الأبلغ

وحسب المراقبين أيضا، فإن الرسالة الأبلغ التي أراد أن يرسلها المهدي أمام الأنصار كانت للحكومة السودانية التي كثيرا ما كان يتحدى قادتها أحزاب المعارضة بتحريك الشارع ضد حكم البشير، فأراد المهدي بذلك أن يوصل لقادة الحكومة أن جماهير حزبه لا تزال بخير كما كانت قبل يونيو من العام 1989 تاريخ الانقلاب على حكمه.

حيث استجابت لندائه ولبت دعوته للاحتشاد وبإمكانه تحريكها كما يريد حيث يتضح ذلك من خلال توجيهاته لهم أثناء خطابه بضرورة إبعاد المندسين والمخربين الذين يسعون للهلاك وان يتعاملوا بمسؤولية وهذا ما حدث بالفعل بحيث لم يحدث طوال زمن الاحتشاد ما يعكر صفو الأمن داخل الميدان عدا بعض المناوشات المحدودة من قبل بعض شباب وطلاب حزبه الذين عبروا عن إحباطهم للخطاب.

فالمهدي يريد بعث رسالة لقادة الحكومة ان هؤلاء الآلاف يمكن أن يتحركوا لاقتلاع النظام بإشارة من اصبعه، يقرأ ذلك من خلال مطالبته البشير بألا يسمع لمن يقول بعدم وجود معارضة.

وفي السياق قال المهدي، «نقول للأخ الرئيس هناك من يقول لك لا توجد معارضة لا تسمع لهم .. النظام حتى من داخله متعدد الأصوات المعارضة التي كانت من اكثر العناصر ولاءً لنظامكم لا تسمع كلام أحزاب الزينة ولا تسمع لأحاديث مسيلمة بيدك أن تدخل التاريخ ان جمعت القوى السياسية وقبلت الأجندة الوطنية بأن يختار رئيس وفاقي ليطبقها وتقول إننا نريد أن نحقق ذلك».