تحول الصراع الخفي بين السلطة الحاكمة في مصر ووسائل الإعلام الخاصة المملوكة لرجال أعمال إلى مواجهة معلنة عشية انطلاق تظاهرات مطالبة بإسقاط النظام الحاكم أمس تدعمها معظم القنوات الفضائية المصرية وتدعو للمشاركة فيها.
وأصدرت المنطقة الحرة الإعلامية التابعة لوزارة الاستثمار في مصر في وقت متأخر من مساء السبت إنذارات لخمس قنوات فضائية مصرية خاصة اتهمتها بمخالفة الضوابط التي أصدرت لها التراخيص بموجبها بعد الاطلاع على تقارير رصد مهنية عرضت مساء أمس في اجتماع للهيئة الحكومية التي تضم في عضويتها ممثلين عن معظم القنوات المصرية.
وقال البيان إن القنوات التي صدرت بحقها إنذارات هي «سي.بي.سي» المملوكة لرجل الأعمال محمد الأمين و«القاهرة والناس» المملوكة لإمبراطور الإعلانات طارق نور و«التحرير» المملوكة لرجل الأعمال سليمان عامر وقناة «الحافظ» السلفية وقناة «أون. تي. في» التي أسسها رجل الأعمال نجيب ساويرس.
وأكد بيان المنطقة الإعلامية أن مجلسها «يظل في حالة انعقاد مستمرة ولن يتراجع عن حرية الإعلام كما لن يتهاون في حق الدولة والشعب في التزام كل القنوات بالضوابط التي وقعت عليها عند إصدار التراخيص لها وكذلك ميثاق الشرف الإعلامي العربي»، مهددا باتخاذ إجراءات ضد من يخالف القانون.
وأعلنت المنطقة الإعلامية الحرة أنها تعتبر «اعتراض بعض القنوات على الالتزام بالضوابط والمبادئ التي صدرت لهم التراخيص بموجبها هو إخلال بالتعاقد المبرم معها»، فيما يعد مؤشرا على إمكانية إلغاء تلك التعاقدات بما يمنع تلك القنوات من البث نهائياً.
في المقابل رفضت قنوات مصرية في بيان مشترك وقعه ممثلون عنها ما وصفوه بأنه «خطابات تهديد وجهتها هيئة الاستثمار والمنطقة الإعلامية إلى بعض القنوات الخاصة فيما يعد انتكاسة للحريات التي نالها الشعب بفضل تضحيات ثورته التي أسقطت نظاما اعتاد حصار الحريات والتضييق عليها بمثل هذه الإنذارات».
ونبه بيان القنوات أن «الدستور المصري يحظر في مادتين من مواده غلق القنوات أو مصادرة الصحف إلا بحكم قضائي وهو ما يستوجب اتخاذ كافة الإجراءات القانونية التي تحفظ للإعلام المستقل حريته وللمواطن حقه في المعرفة» على حد تعبير البيان. ووقع على البيان ممثلون عن ست قنوات فضائية هي قنوات: «أون.تي.في» و«سي.بي.سي» و«الحياة» و«القاهرة والناس» و«دريم» و«النهار».
وأغلقت السلطات مساء الجمعة قناة «الفراعين» المملوكة للإعلامي توفيق عكاشة الذي كان مطلوبا بتهم بينها الإساءة إلى الجيش المصري وجهاز المخابرات العامة وإطلاق شائعات حولهما لكن لم يتم القبض عليه وإن تم إغلاق القناة.
ويأتي الصدام الجديدة بين السلطات والإعلام المصري بعد يوم واحد من تحذير الرئيس المصري محمد مرسي خلال خطابه الأخير عدداً من ملاك القنوات المصرية من استمرار ما وصفه بأنه «تحريض على العنف وإطلاق شائعات ضد النظام».
وذكر مرسي خلال الخطاب اسمي مالك قنوات «دريم» أحمد بهجت باعتباره مديونا بثلاثة مليارات جنيه لأحد البنوك الحكومية ومالك قنوات «سي.بي.سي» محمد الأمين.
