عبأ التوتّر المشهد والمتظاهرون الميادين في كل أنحاء مصر في صورة أعادت إلى الذاكرة «ثورة يناير» وسط انتشار للجيش لتأمين المنشآت الحيوية، ففيما يمور ميدان التحرير والمحافظات بـ 3 ملايين «متمرّد» على الرئيس مرسي والساعين إلى كتابة نهاية تربّعه على رأس السلطة وسط هتافات قديمة جديدة «الشعب يريد اسقاط النظام» و«ارحل».

فضلاً عن كروت حمراء مشهرة، يحتشد محيط مسجد رابعة العدوية بآلاف المؤيدين هدفهم «حماية الشرعية»، أمرٌ تمخّض اشتباكات في قرى الغربية خلّفت قتيلاً في القاهرة وجرحى في محافظات أخرى وضبط أسلحة وذخائر في مناطق متفرّقة من البلا.

د وإحراق مقرين للإخوان وواجهة آخر، بينما هزّ انفجار شقة سكنية بالقاهرة تستخدم لتصنيع متفجّرات، فيما بدأ أنصار مرسي المعتصمون أمام «رابعة العدوية» تدريبات قتالية، في الأثناء استبعد مرسي خيار «ثورة ثانية»، مجدّداً رفضه إجراء انتخابات رئاسية مبكّرة.

وتدفّق 3 ملايين متظاهر وفقاً لما أفادت قناة «سكاي نيوز» على ميادين مصر العامة في كل المحافظات دون استثناء لاسيّما محافظات الصعيد والتي حاز فيها مرسي أعلى نسب التصويت، رافعين الأعلام مطالبين برحيل الرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين عن سدة الحكم، مرددين هتافات ميّزت بالأمس القريب ثورة 25 يناير: «الشعب يريد إسقاط النظام» و«ارحل .. ارحل»، بينما رفع محتجون بطاقات حمراء على غرار بطاقات طرد اللاعبين في مباريات كرة القدم.

وبدأ المتظاهرون المعارضون للرئيس مرسي التجمّع في كل محافظات مصر على رأسها الاسكندرية السويس والمحلّة وبورسعيد والمنوفية والأقصر والعريش وطنطا.

كما احتشد مئات الآلاف من المتظاهرين في محيط قصر الاتحادية للمطالبة برحيل مرسي، فيما توجّهت مسيرة للتيار الشعبي المصري تضم الآلاف، إلى قصر الاتحادية لدعم المتظاهرين هناك.

مؤيدو رئيس

وفي المعسكر المقابل المضروبة خيامه أمام مسجد «رابعة العدوية» يواصل الآلاف من مؤيدي الرئيس مرسي اعتصامهم وتظاهرهم تحت شعار «الشرعية خط أحمر»، إذ أغلقوا الشوارع المحيطة بالجامع ورفعوا صور الرئيس وأعلام مصر.

وأكد أحد المتظاهرين جودت عبد السلام أنّ «الوقوف اليوم في رابعة ثوابه عند الله عشرة أضعاف الوقوف بعرفة لأنه للدفاع عن الإسلام تماماً مثل غزوة بدر»، مضيفاً أنّ «المحتشدين في التحرير لا يتعدون بضع مئات من البلطجية والمأجورين من شاربي الخمر وممارسي الفسق».

ووقفت مجموعة من المتظاهرين في صف رافعين عصيا وقاموا ببعض التدريبات القتالية وهم يصيحون مع كل حركة «إسلام سنة شرعية» بينما هتف آخرون «مرسي مرسي».

اشتباك فريقين

وكان العنف سيد الموقف في محافظة الغربية إذ أصيب عدد غير محدّد مساء أمس في اشتباكات بين مؤيدي مرسي ومعارضيه بقرية «بِرما».

ووفق شهود عيان فإنّ «اشتباكات استُخدمت خلالها الأسلحة البيضاء والنارية نشبت بين مؤيدي مرسي وبين معارضيه بقرية بِرما»، مشيرين إلى أنّ «الاشتباكات بدأت بمحاولة لاقتحام مقر لحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين بالقرية».

وأضاف شهود العيان أنّ «سيارات الإسعاف قامت بنقل المصابين إلى مستشفى الطوارئ بمدينة طنطا».

وفي اشتبكات أخرى قتل متظاهر جنوبي القاهرة.

حرق مقار

في السياق، أفاد شهود عيان أنّ «المئات من معارضي مرسي أحرقوا مقراً لحزب الحرية والعدالة، وواجهة مقر آخر في مدينة بني سويف جنوبي القاهرة في الساعات الأولى من صباح أمس».

وقال شاهد إنّ «المحتجين هاجموا مقري الحزب بالزجاجات الحارقة، وإنّ أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين اشتبكوا مع المهاجمين أمام المقر الذي أحرقت واجهته»، مضيفاً أنّ «طلقات الخرطوش والحجارة استخدمت في الاشتباك».

بدورها أشارت مصادر صحية إلى أنّ «شخصين أصيبا في الاشتباك ونقلا إلى مستشفى بني سويف العام».

كما أحرق متظاهرون بزجاجات المولوتوف أحد مرقات الجماعة في القاهرة.

انفجار شقّة

في الأثناء، هزّ انفجار كبير بمنطقة البساتين في القاهرة أمس شقة سكنية ستستخدم لتصنيع متفجرات من أجل استعمالها خلال التظاهرات.

وذكر الموقع الالكتروني لصحيفة الأهرام أنّ «الانفجار المدوّي كشف عن وجود كميات من الأسلحة والبارود داخل الشقة، حيث يستخدمها 3 اشخاص من عائلة واحدة لتصنيع المتفجرات لاستخدامها في التظاهرات».

مضيفاً أنّ «التحقيقات التي يجريها رئيس نيابة البساتين كشفت أنّ المتهمين نزحوا من الصعيد واستأجروا الشقة منذ شهر، واستخدموها في تصنيع القنابل اليدوية ومسدس بدائي للخرطوش، وأثناء تجهيزهم المتفجرات انفجرت إحدى القنابل، ما أسفر عن إصابتهم بحروق».

وأشارت التحقيقات أنّ «هذه المتفجرات والأسلحة كان سيتم استخدامها في التظاهرات، فيما تمكّنت عناصر الشرطة من ضبط أحد المتهمين بينما لاذ الآخران بالفرار».

ضبط ذخائر

من جهتها، كشفت الشرطة أمس إلقاءها القبض على أشخاص وبحوزتهم أسلحة في عدة محافظات، إذ أعلنت القبض على أشخاص بحوزتهم سلاح وذخيرة في منطقة العاشر من رمضان شمالي القاهرة، والقبض 17 شخصاً أثناء استقلالهم حافلة صغيرة وبحوزتهم كمية من الأسلحة النارية في الاسكندرية، إذ تمّ التحفّظ على الأسلحة وتولّت النيابة التحقيق.

في السياق، ضبطت الشرطة 18 شخصاً بحوزتهم أسلحة نارية وخرطوش بطريق القاهرة - الاسكندرية الصحراوي، فيما ضُبط قائد سيارة بداخلها أسلحة من بينها مدفع «آر بي جي» وذخائر في السويس، بينما أوقف شخص بحوزته بندقية آلية كان يخفيها داخل سخان كهربائي في السلّوم.

لجان شعبية

في محاولة لتطويق وسائل العنف، شكَّل أهالي حي العباسية في القاهرة أمس لجانا شعبية ونقاط تمرّكز لتفتيش السيارات والتدقيق بهويات المتوجهين إلى ضاحيتي مدينة نصر ومصر الجديدة مكان قصر الرئاسة. ويقوم الأهالي بالتدقيق على هويات المتوجهين إلى مدينة نصر ومصر الجديدة، ويقومون بتفتيش السيارات خشية احتوائها على أسلحة نارية أو بيضاء.

«لا ثورة»

وغير بعيد، شدّد الرئيس المصري محمد مرسي على أنّه لن تكون هناك ثورة ثانية، مجدّداً رفضه إجراء انتخابات رئاسية مبكّرة، مشيراً إلى أنّه «لن يسمح بأي انحراف عن أحكام الدستور»، لافتاً إلى «من شأن استقالته المبكّرة إضعاف شرعية من يأتي بعده ما يخلق حالة من فوضى بلا نهاية».

وأقرّ مرسي لأول مرة أنّه نادم على إصدار الإعلان الدستوري الذي منحه سلطات واسعة، مردفاً:« لقد ساهم بصورة ما في إشاعة حالة من سوء الفهم في المجتمع».

رؤية رئاسة

 

أبانت مؤسسة الرئاسة أنّ «الحوار يعتبر الوسيلة الوحيدة للتوصّل إلى حل للأزمة السياسية في البلاد»، إذ قال الناطق باسمها ايهاب فهمى في مؤتمر صحافي، إنّ «مرسي سبق ووجّه دعوات للحوار الوطني لكل الأحزاب والقوى الوطنية، وهناك انفتاح كامل لكافة المبادرات وفقاً للدستور والقانون».

مضيفاً أنّ «حق التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي مكفول للكل والعنف والقتل يرفضه الجميع ويعتبر غريباً عن المجتمع»، مشدّداً على ضرورة تحكيم صوت العقل والاستماع والتفاهم والحوار وبدونها لا يتم الوصول أي أرضية مشتركة»، مضيفاً أنّ «الرئاسة تدعو الشعب المصري الى الوقوف صفاً واحداً والحفاظ على النسيج الواحد للشعب، داعيا المتظاهرين الى الحفاظ على سلمية التظاهرات ونبذ العنف».

نبذ عنف

دعت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا متظاهري مصر إلى نبذ العنف والتعبير عن رأيهم بطرق سلمية، وتفويت الفرصة على كل المتربصين في الداخل والخارج.

وقالت المنظمة إنّ «كل القوى السياسية في مصر المعارضة والموالية مطالبة بالتمسّك بالوسائل السلمية والديمقراطية في تداول السلطة، واعتبار صندوق الاقتراع هو الطريق الوحيد لانتقال السلطة»، مشدّدة على أنّ «التعبير عن الرأي حق مشروع لكل مواطن، سواء أكان معارضاً أم موالياً، وأن استخدام العنف بأي شكل من الأشكال مجرّم وغير مقبول».

 ولفتت إلى أنّ «كل من يلجأ لاستخدام العنف لا يؤمن بوسائل التعبير السلمية والديمقراطية، ويضمر توجّهاً للاستيلاء على السلطة بالقوة».